يلعب التكافل بأوجهه المختلفة اجتماعيا واقتصاديا وإنسانيا دورا بارزا في حياة أبناء سطنة عمان والوطن العربي والإسلامي.
وعن ذلك يقول المحلل الاقتصادي الدكتور محمد رياض حمزة ان المجتمعات الإنسانية تختلف في تطبيقها لمبدأ التكافل، والإسلام أول من شرع له ، فهناك العشرات من الآيات في القرآن المجيد أشارت لأدق تفاصيل الإنفاق أسريا واجتماعيا وإنسانيا "وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"و قوله تعالى "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون".
والرسول الكريم حض على ذلك بقوله : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" وعندما يلتزم المجتمع يجد التكافل مكانه وتتحقق جميع مضامينه.
والمجتمعات اليوم معظمها فقيرة ، ومعظم الميسورين فيها أبعد ما يكونون عن تعاليم الإسلام ، والتكافل في إطار الدين غير متحقق إلاّ بقدر، ويتجلى المولى عز من قائل "منهم من ينفق رئاء الناس ولا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ومنهم من يبطل صدقته بالمن والأذى" لذلك فإن منظمة اليونيسيف تقدر نسبة الفقر في الدول الإسلامية بأكثر من 40 %.
ونجد المجتمعات الصناعية المتقدمة، وهي علمانية ، طورت نظما للتكافل بالتعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني كالنقابات والجمعيات الخيرية ، إذ أن التشريعات الوضعية ، سواء كانت رأسمالية أو اشتراكية ، رغم صرامة قوانينها المؤسسة على الربح والإنتاجية الأعلى والجد والمثابرة والمنافسة .
إلاّ أن نسبة الفقر فيها لا تكاد تذكر ، والسبب أن نظم الأجور توضع وفق ما يجب توفيره للفرد وللأسرة في المجتمع من العيش الإنساني الكريم ، وأن هناك نظما تكفل التمويل الأسري عند التعطل عن العمل أو المرض أو الإعاقة أو الشيخوخة.
محبة وتسامح
وقال المحلل السياسي عوض بن سعيد باقوير ان التكافل قيمة اسلامية سامية و يعد اجتماعيا احد المظاهر الانسانية التي حث عليها الاسلام الحنيف، نظرا لما يمثله من محبه وتسامح وشعور بمعاناة الآخرين ،واصحاب الايادي الخيرة يدعمون المحتاجين والمعوزين بصورة حضارية ،في ظل التحولات السياسية والاقتصادية وطغيان الرأسمالية المتوحشة في الغرب .
توسيع الممارسة
وطالب الاعلامي يوسف بن علي البلوشي بتوسيع قيمة التكافل بين المسلمين التي يمارسونها خلال شهر رمضان حيث يتعاطف الجميع مع الفقراء والمساكين والمحتاجين ويعملون من أجل إعانتهم على تلبية احتياجاتهم المختلفة، بمنحها الديمومة طوال العام ،في الأفراح والأتراح.وفي ظل التطورات التي تعيشها العديد من الشعوب العربية والاسلامية الآن.
وهي ظروف صعبة ومعقدة، ازدادت حالات الفقر والتخلف والحرمان بسبب الفساد السياسي والاقتصادي،فأن التكافل بات قيمة ذات أهمية بالغة اخلاقيا ودينيا، وأصبح طوق نجاة يمكن أن يساعد الكثيرين على تدبير احتياجاتهم المعيشية عبرالمساعدات المتبادلة بين أبناء المجتمع والتعاون في مواجهة الازمات .
