لاتوجد صورة أوضح للتكافل الاجتماعي في المجتمع الاردني أكثر مما أظهره أفراده مع اشقائهم السوريين. وهي ليست خاصة باللاجئين فقط . فجمعية المركز الاسلامي التي تأسست منذ خمسينات القرن الماضي لها من الخدمات والمرافق الاجتماعية والصحية والتعليمية والاقتصادية ما يزيد عن مرافق وخدمات وزارة التنمية الاجتماعية. وهي الجمعية نفسها التي أول من احتضنت أطفال وأسر اللاجئين في مدارسها ومرافقها العامة.
ومن بين أبرز الجمعيات التي تقوم بدور فاعل في قيادة التكافل الاجتماعي بين المواطنين الأردنيين من جهة واللاجئين السوريين من جهة اخرى جمعية الكتاب والسنة ،التي يتقدم المواطنون بتبرعاتهم وزكواتهم اليها لتقوم بدورها بايصالها الى مستحقيها.
ويصف العضو القيادي في الجمعية أسامة شحادة دور التكافل في المجتمع الاردني بأنه لا بأس به، لكنه مقتصر على الطبقات المتوسطة والفقيرة أكثر منه لدى الطبقة الغنية، وذلك بسبب شعور افراد الطبقة المتوسطة بالمعاناة أكثر مما يشعر به افراد الغنية.
وهناك شواهد عدة على ذلك ، فالعجزة الذين يوضعون في دور خاصة استثناء وذلك ينطبق على الايتام ، لا ترى نسبة انتحار مرتفعة بسبب التكافل ، رغم ان البطالة والفقر والظروف الاقتصادية صعبة للغاية في المجتمع لكن ما يخفف من وطأتها التكاتف الاجتماعي.
وعن دور الدولة يقول تقوم المؤسسات ببعض الجوانب غير المباشرة لكن ذلك يصطدم دوما بأمرين اولهما التطبيق وثانيا قلة ذات اليد للدولة نفسها.ويأتي نتيجة سوء إدارة الملف، رغم ان الانظمة والتشريعات موجودة كمبادرات ايجابية.
ويقول استاذ العمل الاجتماعي الدكتور حسين خزاعي أنَّ من شأن التكافل المجتمعي ان لا يساعد الفقراء وحسب بل وأهم من ذلك هو اشاعة التعاون والتسامح والإيثار والمعاملة الحسنة لدى افراد المجتمع.وعندما يشعر الفقير بأنه لم يترك وحيدا وان المجتمع يساعده فان ذلك يشكل علامات تحصين له من الشعور بالحقد على المحيط ،وما يعنيه ذلك من تدهور أمني بعد ان يتحول ضعفاء النفوس من الفقراء غير المحصنين اصلا بالواعز الاخلاقي الى لصوص وقطاع طرق وقتلة. ورمضان يشكل فرصة سانحة لاظهار التكافل حيث يشعر الفقراء انهم ليسوا وحدهم ،حيث تزداد عمليات الرعاية بهم اكثر من اي شهر اخر.
ويشيراستاذ الفقه القانون الشرعي الدكتور نضال التميمي إلى ان المسلم سواء في رمضان او غيره يحرص على كسب رضا الله عبر الصدقات والزكاة ،وهويخرجهما ليس مساعدة للفقراء فحسب بل لمساعدة نفسه بالنجاة وانصياعا لأوامر الشرع، ومن هنا تكمن أهمية التكافل في الاسلام فهو ليس منة من الغني الى الفقير، بل مساعدة لنفسه لتوزيع المال المستخلف فيه الانسان بالطرق الشرعية السليمة.
ومن شأن هذا الاداء المجتمعي ان يلغي الطبقية و يشعر الفقير ان المجتمع بجانبه دائما.
