تنعم سلطنة عمان بعوالم بحرية ساحرة ومدهشة وبيئة برية متنوعة ومبهرة، فالعوالم البحرية تضم أنواعاً عديدة من الكائنات المائية النادرة والمتنوعة حد الدهشة، إلى جانب ثروة سمكية هائلة، وهناك خمسة أنواع من السلاحف البحرية تعشش منها أربعة بالشواطئ المختلفة وأشهرها المجموعة الخضراء النادرة، ومجموعة من الحيتان والدلافين، إلى جانب أكثر من 130 نوعاً من المرجانيات. وتداخل الساحل العماني بالشواطئ يكسبه تميزاً وتنوعاً في الظروف المناخية التي تجعل من المناطق موائل طبيعية ساحرة خاصة وهي تزخر بغابات أشجار القرم التي توفر ظروفاً موائمة لنمو أنواع معينة من القشريات كالروبيان والشارخة.

برامج مراقبة

وتولي السلطات العمانية عناية خاصة بالبيئة البحرية وفق المرسوم السلطاني رقم 34/74 بشأن إصدار قانون مراقبة التلوث البحري الذي أصبح حجر الأساس في البناء التشريعي للعمل البيئي بالسلطنة، إلى جانب توفير معدات مكافحة التلوث بكل أنواعها، وتطوير خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة التلوث، وتوفير معدات التخلص من المخلفات والنفايات بكل المناطق، إضافة إلى وضع برامج مراقبة المنشآت الساحلية للتأكد من تطبيقها للوائح والقوانين البيئية، وبرنامج مراقبة الملوثات في البيئة البحرية، وحملات تنظيف الشعاب المرجانية، وحملات استزراع أشجار القرم، وبرامج التوعية والمحاضرات حول أهمية الشواطئ وطرق المحافظة عليها وإيجاد الحلول المناسبة لكل المشكلات البيئية التي تتعرض لها الشواطئ العمانية.

تعتبر المناطق الساحلية بالسلطنة من النوع المعقد والديناميكي ويستخدم تحت ضغط كبير من العديد من أنشطة التنمية سواء القريبة من الشاطئ أو البعيدة عنها، لهذا اتخذت السلطنة عدداً من المبادرات السليمة الهادفة إلى ربط المشاريع الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة باستمرار مع الحماية التي تم تخطيطها من أجل مواردها الطبيعية. وتمثلت نماذج جهود الحماية تلك في الإعلان عن المحميات البحرية، حيث يوجد بالسلطنة 12 محمية بحرية وهي محمية القرم الطبيعية لأشجار القرم، ومحمية السلاحف البحرية برأس الحد، ومحمية جزر الديمانيات الطبيعية لحماية الشعاب المرجانية والسلاحف الشرشاف والطيور، و9 محميات من الأخوار "البحيرات الساحلية" على ساحل صلالة للطيور المهاجرة ولأشجار القرم.

محميات الأخوار

وتشكل محميات الأخوار التسع في محافظة ظفار الأهم بحرياً، وتعتبر من أهم الموارد الطبيعية التي يتهافت عليها الزائرون للاستمتاع ومشاهدة أروع المناظر خاصة في فصل الخريف، وقد تم تسجيل ما يزيد على 156 نوعاً من الطيور في هذه المحميات، كما إنها مكان جيد لنمو الكثير من النباتات البرية والبحرية، إضافة إلى الثروة السمكية التي تتمتع بها هذه المحميات والشعاب المرجانية وأشجار القرم. والمحمية البحرية الثانية، جزر الديمانيات الطبيعية وهي عبارة عن أرخبيل مكون من 9 جزر، وتمتد على مساحة 203 كيلومترات مربعة من المنطقة البحرية الواقعة على طول ساحل ولايتي السيب وبركاء. والجزر محاطة بالصخور ومياه البحار الضحلة التي تمتد لمسافة بين 16 و18 كيلومتراً من الساحل ويتم الوصول إليها بالقارب فقط وتمتاز بطبيعتها البكر وجمالها الخلاب.

وتعتبر محمية السلاحف في رأس الحد من أشهر مناطق التعشيش البحرية في السلطنة، حيث تمتد بين خور جراما شمالاً إلى الرويس جنوباً لتشمل مساحة 120 كيلومتراً مربعاً من الشواطئ، وتعتبر ذات أهمية كبيرة وذات ميزة متفردة ليس على المستوى المحلي فحسب بل على الصعيد العالمي، حيث إنه في كل عام تعشش في هذه المنطقة بين 600- 1300 سلحفاة تفد إلى السلطنة من مناطق أخرى بعيدة مثل الخليج العربي وشواطئ الصومال والبحر الأحمر، وأهمها السلاحف الخضراء والشرفاف والرماني والزيتوني وسلحفاة النملة.