رغم الحديث المتكرر عن عمليات التجميل في عالمنا العربي وعن المسموح والمحرم منها، إلا أنها تبقى سرًا من أسرار المرأة التي لا تبيح بها أبدًا حتى لأقرب الأقربين.
ولذلك عرضنا القضية على خبراء عمليات التجميل لمعرفة طلبات النساء، ورجال دين عن رأي الشرع فيها ؛ ومتى تكون مباحة ومتى تصبح محرمة؟.ففي الأماكن التي تجري فيها الشد والنفخ والتقصير والتطويل والرفع والسحب والزرع والحقن.. وغيرها من المصطلحات التي يتم تداولها فقط داخل مستشفيات وعيادات جراحات التجميل، تحدثت سيدة اسمها "ن.د" قائلة: هذه ثاني زياراتي للعيادة على مدار خمسة أعوام ، وهدفي لم يكن تغيير هيئتي، بل لشد التجاعيد التي أكرهها ، والشد ليس محرما ، فهناك سيدات يستخدمن كريمات الشد ، لكني أخاف منها، فمعظمها غير آمن ويصيب الإنسان بالضرر.
أما مدام "سميرة.أ" وهي في أواخر الثلاثينيات فقالت: عمليات التجميل ليست رفاهية ، والبعض ينظرإلى اللاتي يلجأن إلى عمليات التجميل أنهن سيدات مرفهات ومدللات، ويعبثن بأشكالهن تشبها بالممثلات، فهناك أشياء تحدث لابد من التدخل الجراحي لعلاجها، فأنا أعاني من بشرة دهنية للغاية منذ فترة مراهقتي وتظهر بثور كثيرة، وقد تركت آثارًا سيئة في وجهي، تثير اشمئزاز الآخرين؛ وأعالجها الآن بالليزر؛ لأنه يزيل طبقات من جلد البشرة لتصبح بلا عيوب أو آثار من حب الشباب.
وتحدثت سيدة بدينة جاءت للعيادة وبدأت كلامها: "الطبيب يحدد ما يجب عمله وحضرت للكشف ومن ثم يتقرر مايجب فعله، والطبيب يحدد الإجراءات ووقت ومدة وتكلفة العملية، ويترك الاختيار في النهاية للمريضة .وجسمي ملئ بالدهون ومن الناحية الطبية فهي خطيرة على القلب ولذلك جئت لأتخلص منها حتى لا تؤثرعلى صحتي.
مجال متطور
وتوجهنا إلى عدد من الأطباء المتخصصين في جراحات التجميل لنتعرف منهم عن مدى المضاعفات أو المخاطر جراء عمليات التجميل أم أنها آمنة؟، وما أكثر العمليات شيوعًا، وما هي نوعية الشرائح التي تقبل عليها . يقول استشاري جراحة التجميل والليزر دكتور ياسر حلمي، إن مجال جراحة التجميل من أسرع المجالات الطبية التي تشهد تطورات سريعة نظرا لتعدد الحالات واختلافها، وهي حالات تفرض على الأطباء إيجاد وسائل حديثة آمنة لعلاجها .
وأكثر العمليات شيوعًا, شفط الدهون خاصة بعد الطفرة التي حدثت في مجالها حيث يتم الآن تفتيت الدهون بالموجات الصوتية، وهناك حالات تكبير الثدي، و نضارة البشرة، أما الرجال فيأتون إلى عيادات التجميل من أجل زراعة الشعر وشفط الدهون. والحالات اليومية مثل جراحة أوتار اليد وتشوهات الجلد وتشوهات ما بعد الحروق وإعادة القرح.
وهناك حالات مهووسة بالجمال,وطلبات اصحابها ليست واقعية أومقبولة .فتأتي إلينا سيدات وفتيات يطلبن تغيير أشكالهن ليصبحن مثل نجمات وشهيرات الفيديو كليب والدراما، ولكني أرفض إجراء تلك العمليات، فجراحة التجميل أعمق من ذلك وليست للترفيه أو لتغيير خلقة الله التي خلق عليها عباده.
وعن رأي الدين أوضح الرئيس السابق للجنة الفتوى بالأزهر الشريف دكتور جمال قطب، أن جراحات التجميل التي تستهدف التغيير في خلق الله سواء في الجسد أو الوجه، حرام وتتعارض تمامًا مع الدين لقول الله عز وجل "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"، فالله سبحانه وتعالى خلق البشر في أحسن صورة، وجعلهم متفاوتين في الجمال واللون والشكل، فكيف نغيّر خلق الله وفطرته التي خلقنا عليها.
وكل ما يغير خلق الله , حرام شرعًا ونهى عنه القرآن والسنة، وهو أمر لا جدال فيه وله أدلة وبراهين عدة، ولكن لابد أن نفرّق بين جراحات التجميل وجراحات التقويم؛ أي الجراحات التي تستهدف علاج عيب خلقي ويكون لها عذر شرعي، مثل الحروق وإزالة الزوائد من الأنف.
والتي تمنع وتعيق عملية التنفس، أو أي عملية يكون هدفها الإصلاح نتيجة وجود عيب معين وإعادته إلى صورته الطبيعية، وغير ذلك فهو حرام شرعًا.ويجب أن نطلق عليها جراحات التقويم أو التكميل؛ فهي عكس جراحات التجميل التي هدفها تغيير خلق الله وهو أمر محرم شرعًا، بينما التكميل تصلح العيوب لتعود الصورة إلى طبيعتها التي خلقها الله عز وجل بها، وهو أمر مباح.
لذا النساء يحاولن الظهور بشكل جميل أمام الرجال، ويلجأ بعضهن إلى جراحات التجميل من أجل إرضاء الطرف الآخر.وجمال المرأة عند الرجل ليس ثابتًا ومقاييسه مختلفة وكل رجل يبحث عن نقطة جمال معينة في المرأة، ، ولكن بشكل عام الرجل يبحث عن الجمال.وبالطبع لا ضير من أن تغير الزوجة في شكلها في حدود المعقول لإرضاء زوجها؛ لأن الجمال هو الوسيلة الوحيدة التي تحرك غرائز الرجل ومشاعره، ولكن إذا كان التغيير يتمثل في جراحات التجميل، فيجب أن تكون في إطار المتاح فقط.


