تعتبر الورود من الأزهار المحببة لدى الإنسان على مر التاريخ ، ودليل على المحبة والصداقة، الى جانب انها أقدم مصادر العطور في التاريخ واستعمل أفضلها العرب والرومان واليونان منذ آلاف السنين في عطورهم ، وكان ماء الورد يمثل عنصرا مهما في التجارة عبر العصور القديمة وحتى القرنين الثامن والتاسع بعد الميلاد .

ونظرا للقيمة الاقتصادية والاجتماعية التي يضيفها الورد ومستخلصاته على المجتمع فبدأت تنتشر زراعته وتصنيع مستخلصاته على نطاق واسع في سلطنة عمان وتركزت في الجبل الأخضر ومناطق مختلفة. ويدر دخلا جيدا للمزارعين حيث يقدر إيراد الفدان الواحد بثلاثة آلاف ريال عماني سنويا ، ويقوم المزارعون بزراعة عقل الورد على مصاطب الجبل ويتم ريها بواسطة الفلج ولا تزال زراعته واستخلاص مائه قائما حتى الآن . ومن أصناف الورد المنتشرة في السلطنة الورد البلغاري القرمزي و الأبيض والبلدي .

وقال ناصر المجر أحد المسؤولين بوزارة الزراعة والثروة السمكية ان زراعة الورد تتمركز في نيابة الجبل الأخضر التابعة لولاية نزوى في محافظة الداخلية والتي تعتبر من المناطق المتميزة من الناحية الزراعية والتي تجود فيها زراعة أشجار الفاكهة متساقطة الأوراق وذلك لارتفاع هذه المنطقة بما يربو ثلاثة آلاف متر عن سطح البحر والذي أدّى إلى انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في فصل الشّتاء واعتدالها في فصل الصيف وتنتشر زراعة الورد في بعض قرى الجبل الأخضر.

وذلك بمساحة قدرها ستة فدادين وستة عشر قيراطا الهامة في منطقة الجبل الأخضر إذ يلي الرمان والثوم في مدى مساهمته في الدخل الزراعي للمزارعين . واضاف المجرفي ان استخلاص ماء الورد تكون في عملية تقطير ماء الورد تبدأ في بداية شهر إبريل وتستمر حتى النصف الأول من شهر مايو من كل عام . وتقدر قيمة الإيراد الصافي للفدان الواحد بثلاثة آلاف ريال عماني سنويا ويوجد أكثر من 4200 شجرة ورد وتقدر كمية الإنتاج 3675 لترا للفدان أي أكثر من 22 ألف لتر لإجمالي المساحة المزروعة بأشجار الورد. واوضح ان المزارعين في الجبل الأخضر يتبعون طريقتين لتقطير ماء الورد حيث تعتمد جميعها على طريقة تكثيف البخار وتحويله إلى الصورة السائلة .

وفي الطريقة الاولى يتم إجراء عملية التقطير عن طريق موقد يعرف محليا ( الديهجان ) وهو عبارة عن مبنى صغير من الطين والحجارة تتفاوت مساحته بين المتر والثلاثة أمتار وبارتفاع متر وتعتمد هذه الطريقة على تكثيف البخار الناتج من أزهار الورد الموجودة داخل الإناء الفخاري لتصطدم بالقرص المملوء بالماء البارد الموجود على فوهة الإناء الفخاري والذي يعمل بدوره على تكثيف البخار وتحويله إلى سائل يتساقط على شكل قطرات لينزل في الإناء النحاسي الموجود داخل الإناء الفخاري .

تستمر الأزهار داخل الإناء الفخاري بين الساعتين والساعتين والنصف ثم يتم تغيير الزهور بأزهار جديدة ويفرغ الإناء النحاسي من ما تجمع فيه داخل خرس (أوان فخارية) ويترك لمدة شهر لكي تترسب الشوائب المصاحبة لعملية الاحتراق. بعد ذلك يعبأ المنتج في زجاجات ويكون جاهزاً للتسويق ويكون ماء ورد في النهاية بهذه الطريقة ذات لون أحمر زكي الرائحة . اما الطريقة الثانية فهي عبارة عن استخدام جهاز التقطير بواسطة الفصل والتكثيف ،و تتم عملية التقطير بإضافة الأزهار مع الماء داخل الجهاز وتبقى لمدة ساعتين في الجهاز مع وجود مصدر حراري ، حيث يعطي في نهاية المرحلة منتجا شفافا ليس له لون ورائحته رائحة أزهار الورد نفسها.

تركيب

وتوضع الورود في السلة المثقبة ثم توضع داخل الانبيق ويضاف الماء إلى الورد داخل الانبيق بنسبة 4 إلى 5 أمثال وزن الورد الموضوع أي مثلا 5 كجم ورد يضاف إليه 20 - 25 لتر ماء . ويغلق الانبيق بإحكام وتركب الأنبوبة الملتوية وتوصل بإحكام إلى جهاز التكثيف وتوضع قابلة الاستقبال تحت صنبور خروج المكثف ( ماء الورد ) وتشعل النار أو الغاز على ن يكون التسخين تدريجيا حرصا على الورد من تأثير الحرارة المفاجئة إلى أن يتم بدء الغليان الذي يمكن التعرف عليه من بدء نزول المكثف ( ماء الورد ) في القابلة ( جهاز الاستقبال ) .

وتبخير 50% من كمية الماء التي تم وضعها مع الورد في الانبيق والماء المتبقي من الانبيق . كما تعبأ الزجاجات النظيفة الجافة بماء الورد وتغلق جيدا وتخزن في مكان بارد لا يصل إليه الضوء . وماء الورد يدخل ضمن النكهات التي تضاف إلى بعض المواد الغذائية مثل القهوة والحلوى وبعض المعجنات وغيرها ، ويعتبر كمادة عطرية طازجة للروائح الكريهة في الجسم كما يستخدم في التخفيف عن بعض الأعراض التي تصيب جسم الإنسان مثل الإغماء وغيرها .

استخدامات مختلفة

يستخدة ماء الورد في الكثير من الأغراض سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الأسرة حيث إن من استخداماته أن يستعمل كعطر . ويضاف إلى بعض الأطعمة والحلويات خاصة الحلوى العمانية. وكذلك يضاف إلى بعض المشروبات مثل الشاي والقهوة . وقال ناصر المجرفي ان مواصفات ماء الورد المعبأ يكون ناتجا من استخلاص الورد وله رائحة الورد الطبيعي وشفاف وعديم اللون إضافة إلى انه خالٍ من العكارة ومن الشوائب ومن رائحة الدخان والروائح الغريبة الأخرى . حيث تكون خطوات استخلاص ماء الورد بالطرق المحسنة وهي تقطف أزهار الورد فور تفتحها في الصباح الباكر ولا يجب التأخير عن الساعة الثامنة او التاسعة صباحا لضمان بقاء آثار الندى على أن يتم قطفها أسفل الكأس مباشرة .

ويتم نقل الأزهار بأسرع ما يمكن إلى مكان التقطير أو الاستخلاص لان التأخير يسبب انخفاض نسبة الزيت وبالتالي انخفاض قوة رائحة ماء الورد المستخلص.