أنهى الخطاط الفلسطيني أديب فالح عبد الهادي طه كتابة الجزء العشرين من المصحف الشريف بالخط الديواني، وكان قد بدأ في كتابته قبل خمس سنوات ثم انقطع عنه ليعود من جديد بهمة عالية متمنيا انجازه في رمضان . وهو أول فلسطيني يخط القرآن الكريم باليد، والأول في العالم الذي يكتبه بالخط الديواني خلال تواجده على مقربة من المسجد الأقصى المبارك . والمصادفة العجيبة انه من مواليد ليلة الأول من رمضان عام1389 بقراوة بني زيد في رام الله وهو الشهر الذي سعى فيه لانجاز مخطوطه.

وحاصل على دبلوم فنون وبكالوريوس تربية إسلامية من جامعة القدس المفتوحة.ويعمل خطاطا وصاحب مكتب دعاية وإعلان .وعن كيف بدأت عنده فكرة كتابة القرآن، يقول أنا اعمل في المسجد الأقصى المبارك،وكنت التقي دائما بالحاج عبد الحميد نيروخ الذي يعمل نحاتا في لجنة اعمار المسجد الأقصى، وفي كل مرة التقيه كان يقول لي اعمل شيئا في حياتك، كنت أقول له لقد أعدت تخطيط جزءاً من سورة الإسراء والتي أحرقت في المسجد الأقصى عام 1969 ، لكنه كان يحثني على عمل أكثر وأكبر ، وعندما بدأت بكتابة القرآن فرح كثيرا وطلب مني أن تكون أول نسخة جاهزة من نصيبه.

وبدأت كتابة المخطوط عندما خصصت زاوية في مكتبي، واشتريت جميع الحبر الألماني(شلندر) من مكتبات رام الله والقدس خوفا من الضياع، وتبرعت لي المطبعة العربية "ادكيدك" في القدس بألفي ورقة من النوع الفاخر للكتابة .وتحدث عن اختياره كتابة القرآن الكريم بالخط الديواني بالذات فقال انه خط جميل ورائع وأنا أحبه كما أنني لم أعرف أحدا قام بكتابة القرآن بهذا الخط لذلك أردت أن أكون أنا أول من يكتبه بهذا النوع من الخط العربي .وبالطبع هناك صعوبات واجهتني عند الكتابة لكني بحمد الله تغلبت عليها . واشار الى انه يفتح مكتبه عند السابعة صباحا بتوقيت القدس ويتوضأ ويبدأ بالكتابة ويستمر فيها لمدة ساعتين إلى ثلاث.

وتطرق الى موضوعه وعن عرضه على الآخرين من مسؤولين وغيرهم فقال لقد عرضته على دار الإفتاء الفلسطينية ولم أتلق أي رد، كما عرضت صفحة منه على مجمع الملك فهد في السعودية، وكان الجواب أن الرسم يوافق الرسم العثماني وان الموضوع بحاجة إلى لجنة تدقيق، لكن المجمع لن يتبنى الموضوع كونه لديه مصحف بخط الخطاط عثمان طه.

وعن ماقاله من قبل بشأن الفترة التي تستغرقها مهمته في الانجاز والتي حددها من عامين إلى ثلاثة وانتهت المدة ولم ينجز العمل اشار إلى ان الكتابة صعبة وشاقة وأنا لست متفرغا بالكامل للموضوع.

شعور لايوصف

وتحدث عن شعوره أثناء الكتابة فقال انه لا يوصف ويبعث على الراحة والطمأنينة، علما أن كل آية اكتبها أحفظها كما أن كثيرا من المصادفات تلتقي معي أثناء الكتابة مثل صفحات تنتهي بحرف الميم، وصفحات تبدأ بنداء وغيره. وتطرق إلى مستوى الخط على المستويين العربي والفلسطيني، فقال عربيا الوضع بخير ، أما فلسطينيا ففي ثلاجة الموتى ينتظر من يدفنه. فليس هناك جمعية ولا رابطة تجمع الخطاطين للأسف، وعدم اهتمام المواطنين فعندما يعلن عن تنظيم دورة تدريبية لتعليم الخط لا أحد يستجيب والإقبال محدود جداً رغم أنها مجانية.

وأختتم حديثه بأنه يتمنى أن يهدي المصحف انجازه إلى مكتبة المسجد الأقصى هذا المكان المقدس الذي انتمي إليه.