يبدو أن واقع الطاقة الكهربائية في العراق أصبح في حالة يرثى لها، على الرغم من التصريحات "الرومانسية" التي يطلقها المسؤولون هنا وهناك، بينما يلمس المواطن العراقي عكس ذلك، حيث أصبح العراقيون يتغنون بـ"العزيزة" الكهرباء، عسى أن تأتيهم في هذا الصيف اللاهب، وتتحقق بعض الوعود، ففي بداية العام الحالي توقع الكثير من أصحاب الاختصاص أن يكون الصيف الحالي أسوأ من صيف 2011 في مجال توفير الطاقة الكهربائية، عازين الأمر إلى عدم اكتمال الكثير من محطات التوليد، ووجود نقص كبير في الطاقة الكهربائية، متهمين وزارة الكهرباء باستخدام الإعلام التضليلي للتغطية على تقصيرها.
ويرى عدد من أعضاء لجنة النفط والطاقة النيابية أن لجنتهم لم تلمس أي تغيير في إستراتيجية وزارة الكهرباء، التي لا تمتلك حلولاً قد تعدل من وضع الطاقة الكهربائية مستقبلاً، مؤكدين أن الاختناقات في المحطات الكهربائية والضغط الكبير عليها سيؤثر سلباً على توزيع الطاقة الكهربائية. وعضو لجنة النفط والطاقة سوزان السعد، تقول إن هناك مهددات للمحطات الغازية فهي لا تصمد أمام العواصف الترابية، الأمر الذي يتطلب إضافة منظومات، وهذه المنظومات ترفع كلفة المحطة، كما أن المحطات الغازية مصممة حسب المواصفات الأوروبية".
وقد صممت المحطات للعمل على درجة حرارة مثلى تتراوح بين 15- 25 درجة مئوية، وهي تنطفئ كلياً بدرجة حرارة 45 مئوية، ما يعني أنها لا تعمل في أجواء العراق خلال أشهر الصيف، ولتجاوز ذلك مطلوب إضافة منظومات تبريد تكلف مبالغ طائلة وترفع سعر الكلفة الكلية لإنتاج المحطة إلى أكثر من 6.1 ملايين دولار للميكاواط".
وعدم توفر الغاز في العراق حالياً، وعدم توفر شبكة أنابيب لنقل الغاز لهذه المحطات، سيجبر وزارة الكهرباء على تشغيل المحطات بالنفط الخام أو الوقود الثقيل (النفط الأسود)، مع إضافة مواد كيماوية للوقود كمحسنات، وهذه تكلف مبالغ طائلة، الأمر الذي يرفع كلفة إنتاج الميكاواط إلى أسعار خيالية، رغم أن العراق دولة نفطية، ناهيك عن أن تشغيل هذه المحطات بهذا الوقود سيؤثر على العمر التصميمي للمحطات، ويخفضه إلى النصف، فضلاً عن خفض الطاقة الإنتاجية إلى النصف، مع ما يتسبب من هدر بالوقود".
وبين تصريحات أعضاء لجنة الطاقة البرلمانية عن سبب فشل واقع الطاقة الكهربائية في العراق، وبين رأي المختصين، يؤكد نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني أن احتياجات العراق من الكهرباء ستلبى بالكامل نهاية العام المقبل، وستنتهي أزمة الكهرباء فيه.
وينتظرافتتاح محطات جديدة قريباً، في مدن الحلة والخيرات ونينوى وواسط والقدس، من اجل تثبيت الحاجة الوطنية من الطاقة الكهربائية، وتوفير طاقة كهربائية إضافية للمشاريع الزراعية والصناعية والسياحية، بالإضافة إلى إضافة 900 ميكاواط من محطات في كربلاء وميسان والديوانية، بكلفة مليار دولار تدفع بالآجل. فيما تؤكد وزارة الكهرباء عبر متحدثها الرسمي مصعب المدرس أن إنتاجية الوزارة من الطاقة الكهربائية ستصل إلى 20 ألف ميكاواط العام المقبل، عبر انجاز المشاريع التي تنفذها الوزارة حالياً. والوزارة لديها حالياً بحدود 20 مشروعاً لمحطات توليدية، وبالإجمال لديها 42 مشروعاً لإنتاج ونقل وتوزيع الطاقة، وان نسب انجازها بلغت بين 50 إلى 70% وبعضها وصل إلى 90%، مبيناً أن الوحدات التوليدية ستدخل تباعاً بدءاً من الشهر المقبل.