"اصرف... والله كريم" مقولة تنتشر بشكل واضح في المجتمع الكويتي لاسيما بين فئة الشباب حتى أصبح البذخ هو السمة الدارجة، وأصبح عنصر منافسة الشراء والاستهلاك النبرة الطاغية بين الصغار قبل الكبار فقط من أجل التباهي، وباتت المخاوف من انتشار ثقافة الاستهلاك الهاجس الأكبر، خاصة في ظل قلة في الانتاج. وتكفي الاشارة إلى ان اجمالي القروض وصل الى 489 الفا، ورصيدها مع الفوائد يبلغ 6 مليارات و709 آلاف دينار وذلك من أجل التنافس في الشراء والتباهي أمام الآخرين.
ولعل من يعيش في المجتمع الكويتي يرى حالة الاسراف والاستسهال في الانفاق لدى الأسرة الكويتية، حتى أصبح من النادر التحدث عن الادخار أو التخطيط المادي للمستقبل، ما أسس لثقافة هي وليدة مجتمع الرفاه، ولتؤسس مستقبلا لنمط حياة غير معقول أو مضمون خصوصا عندما تتم تنشئة جيل كامل عليه وعلى إعطائه فكرة غير حقيقية عن الحياة وتحدياتها وأولوياتها بما يتعلق بالجانب المادي.
استاذ علم النفس بجامعة الكويت الدكتور عويد المشعان يؤكد ان المجتمعات الخليجية بشكل عام والكويتي بشكل خاص تعاني من انتشار الاستهلاك على حساب الانتاج، مستدركا، إلا ان ثقافة المستهلك تختلف باختلاف درجة الثقافة والوعي لديه فهناك من يبحث عن السعر المناسب بغض النظر عن الجودة وهناك من يتأثر بالاصدقاء وبمن حوله في عملية الاختيار، والسمة البارزة للمجتمع بمختلف فئاته تميل الى حب الاستهلاك لاجل الظهور وتعزيز المكانة الاجتماعية.
نقص وعي
والميل الحاد نحو الاستهلاك ناتج عن نقص وعي بأهمية الاستهلاك، فالاسر لا تفهم حاجاتها ومتطلباتها لعدم وضوح الرؤية وغياب التخطيط المسبق بشأن كيفية الاستهلاك، ومن العوامل المؤثرة على ثقافة المستهلك الدعاية والاعلان وتقليد الآخرين وحب الظهور والتمايز واثبات الذات لاعتقاد ان الوجاهة تأتي بكثرة الاستهلاك، ومخاطر تلك الثقافة انها تؤدي لمشاكل عديدة على رأسها الاضطرابات النفسية وارتفاع ضغط الدم وما يرتبط بالتفكير في الاستهلاك.
واوضح استشاري تنظيم ميزانية الاسرة والسلوك الاستهلاكي صلاح الجيماز ان المجتمع الكويتي يعيش ثقافة الاستهلاك دون تخطيط، ولكي نعرف لماذا يتم الصرف بهذه الطريقة العشوائية، يجب تحديد الوضع الحالي للفرد، فالحالة الاقتصادية التي تعيشها البلد، اسهمت بشكل كبير في شيوع ثقافة الاستهلاك العشوائي، وسهولة حصول الشباب على الأموال من الوالدين.
إلا ان هناك قلة تحدد احتياجاتها ونواقصها وتقيّم وضعها، وهناك من يقوم بأكثر من عمل أو تجارة بغية مجاراة طلباته وحاجياته الاستهلاكية، المستويات ومؤسسات المجتمع المدني مطالبة بلعب دورها تجاه هذه الثقافة التي تهدم المجتمع لاسيما فئة الشباب.
واكد الاستشاري النفسي والاجتماعي يوسف العلاطي ان المجتمع الكويتي يعيش ثقافة استهلاكية خطيرة غير مدرك لما تؤدي اليه، لذا يجب التنبه الى مخاطر عدم وجود وعي تجاه الظاهرة الاستهلاكية، وللأسف هناك افراد يستهلكون ويصرفون اموالا لا تتوافق مع ميزانيتهم ما يقودهم لمشاكل نفسية وصحية.
مفهوم
وأعرب العلاطي عن أسفه لانتشار مفهوم الاستهلاك على قدر "القدرة" وليس على قدر "الحاجة"، وهو أصل للكثير من أزماتنا الحالية، خاصة ما يعرف باسم "مشكلة القروض"، منوها الى ان شيوع مفهوم الاستهلاك بغير الحاجة اليه أدى بالكثير من الأسر والأفراد الى الاقتراض من البنوك دون تخطيط سليم أفضى الى عجز العديد منهم عن سداد التزاماته البنكية، حتى أصبح مصير العشرات منهم الى السجن، وبين ان من أسباب انتشار ثقافة الاستهلاك وعدم الادخار تكمن في العجز عن التحكم في عمل الموازنة المالية، إضافة الى عدم الاهتمام بالثقافة العامة واللجوء إلى الشراء لتعويض النقص وعدم الثقة بالنفس، وكذلك محاولة مجاراة ما تفعله الطبقات الثرية والتشبه بها، وأيضا زيادة الرخاء المادي وامتلاء الأسواق بالسلع والمغريات المادية.
نواب مجلس الأمة قدموا اقتراحات لقوانين تحل قضية القروض التي يعاني منها العديد من المواطنين، ورفعت ستة اقتراحات تم دمج المتشابه منها حتى وصلت الى قانونين، وتشير بعض الارقام التي قدمها البنك المركزي لمجلس الأمة في خطة معالجة تلك المشكلة الى ان اجمالي عدد القروض وصل الى 489 الفا، ورصيدها مع الفوائد تبلغ 6 مليارات و709 آلاف دينار، فيما وصلت نسبة المحالين للقضاء 3.3% يمثلون قرابة 16 ألف مواطن.


