انخفضت معدلات العنف الموجه ضد المرأة العراقية خلال الأشهرالماضية بشكل ملحوظ، مقارنة بما سبقها، في وقت استمر فيه تسجيل بعض الحالات التي تندرج ضمن جرائم ما يعرف بالتهم الإلكترونية، والتي تتعرض بسببها إلى عنف لفظي جراء استخدام الهواتف النقالة والإنترنت. أعلنت ذلك مديرية متابعة العنف ضد المرأة في مدينة السليمانية.
وأوضح المسؤول عن تسجيل حالات العنف في المديرية الملازم هيمن عبد القادر، ان المتابعة الخاصة بالنساء في المدين، أبان وبالمقارنة مع السنوات الماضية معدلات أفضل بالنسبة لارتكاب جرائم العنف، بالرغم من غياب إحصائية رسمية، وكان لسيادة القانون وملاحقة المجرمين الأثر الكبير في تقليل معظم أشكال العنف المباشر وغيره الموجه ضد المرأة. ولكن يمكن القول إن أمور الضغط النفسي تجاه النساء بكافة شرائحهن مع تنويع صنوف وأشكال الإيذاء الجسدي والمعنوي الأخرى لاتزال مستمرة، وفي الوقت نفسه تبقى عملية تسجيل حالات العنف مستمرة ولو بشكل اقل، ما يدل على مواصلته ولو بطرق وأساليب أخرى، وفي العراق وإقليم كردستان يعتبر العرف العشائري، خاصة في القرى والنواحي، هو الذي يتعاطى مع قضايا المرأة، والمطلوب أن يكون هناك توجه أكثر الى القانون لحسم القضايا كافة.
وتؤكد عضو الادعاء العام في محكمة السليمانية أميرة حسن أن سيادة القوانين في إقليم كردستان كان لها الأثر الأكبر في السنوات الأخيرة، وتحديدا في العامين الأخيرين، اذ سجلت فيهما معدلات العنف انخفاضا ملحوظا. وتبقى المشكلة الكبرى والمتمثلة في عدم اعتراف النساء بما يتعرضن له والسعي لإعطاء إفادة وافية عند إجراء التحقيق، وعدم وضوح الأهل والمقربين خاصة في حالات حرق النفس والانتحار، اذ لاتزال هناك عوامل تعرقل مجريات التحقيق في مثل تلك القضايا، ما يسهم في إفلات المتسبب من التبعات القانونية والعقاب الرادع.
وفي حين تحمل منظمات نسوية محلية الجهات التنفيذية والقضائية والمنظمات المدنية والإعلام مسؤولية تصاعد حالات العنف ضد الجنس اللطيف، تجد اغلب المنظمات الناشطة في حقوق المرأة أن تعطيل قانون مناهضة العنف الأسري الذي اقر منذ أكثر من ستة أشهر يسهم في استمرار تعرضها إلى حالات العنف، ويعود أمر تعطيل القانون إلى أسباب كثيرة، أهمها تقاعس المؤسسات الحكومية والقضاء عن أداء دورها بشكل فاعل.
وتقول مسؤولة الإعلام والعلاقات في منظمة أسودة لحماية المعنفات آلاء كمال، إن كل الهيئات القضائية مقصرة لأنها لا تعطي القوانين حقها، فعلى سبيل المثال هناك القرار الذي يعطي المرأة الحق في أن تكون العصمة بيدها، وذلك مسجل بقانون الأحوال الشخصية المعدل، ولكن الهيئة القضائية تقلل من قيمة القرار ولا تؤمن به، علما أنها جهة منفذة للقانون، وعليه فإن عملية التقصير الناتج عن عدم تطبيق قانون مناهضة العنف الأسري تتحمله الجهات التنفيذية والقضائية، وكذلك فمنظمات المجتمع المدني تتحمل جزءا من مسؤولية عدم مراقبة ومتابعة تطبيق القوانين، وحتى الإعلام مقصر في نشر الوعي لأفراد المجتمع بحقوقه وواجباته.
وبحسب خبراء في سلك العدالة فإن قانون مناهضة العنف الأسري، لايزال بحاجة إلى تسهيلات لتطبيقه، سواء من قبل الوزارات المعنية، كالداخلية والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والتربية، أو من الجهات المناط بها إصدار التعليمات وتكوين اللجان والمحاكم المختصة، فيما تؤكد الجهات المعنية بأن هناك توجها لتطبيقه واتخاذ الإجراءات، إلا أن الأمر لايزال في بداياته.
