قال البروفيسور والمدرس في جامعة جنوب فلوريدا الدكتور جميل جريسات إن الربيع العربي بمثابة انفجار للشعوب العربية بسبب المساوىء الإدارية من ترهل وظيفي وغياب للرؤية الواضحة, وذلك ماجعل النظام الاداري العربي يعاني من عدة مشاكل أهمها التغيير الديمغرافي الذي تبدل من ناحية الكم وبشكل هائل ما ترتب على ذلك ظهور أعباء في مجالات الصحة والغذاء والوظائف من ناحية، ومن ناحية أخرى تبدل نوعي تتمثل في أن أكثر من 60 بالمئة من العالم العربي هم تحت سن 30 عاما.
وهناك مشاكل أخرى منها الأمن, وقال ان الكل قلق، فالعالم العربي دخل نوعا جديدا من التبعية، إذ أصبح يدار من خارج حدوده، إضافة إلى قلة التنافس التجاري وانعدامه مع الدول الأخرى وشح المياه، وفي المقابل يسير العالم الآخر نحو تطور تكنولوجي هائل ما أدى لعزل العالم العربي عنه.
وجاء حديث الخبير الأردني في ندوة نظمها النادي الارثوذوكسي في عمان تحت عنوان التطوير الاداري في العالم العربي, وقال خلالها أيضا إن مشكلة النظام العربي تتمثل بعدم وجود الحاكمية لديه، وهي تعني ضمن مناقشات العلوم السياسية في سؤالين، هما: من يحكم؟ وكيف يحكم؟"
وأوضح أن الحاكمية تنقسم إلى قسمين، الاول يمثل التركيبات السياسية التي تشمل البرلمانات ومجالس الشعب والبلديات وهؤلاء يستمدون شرعيتهم من خلال الانتخاب عبر صناديق الاقتراع . أما الثاني فتتعلق بالتركيبات الإدارية التي تشمل آلاف الناس والموظفين والاداريين ورجال المال والأعمال الذين يأخذون شرعيتهم من الكفاءة وتراكم التجارب التي تحقق لهم الخبرة عبر سنوات طوال من الجهد والبذل والعمل المضني .
وانتقد المدرس في جامعة جنوب فلوريدا الأميركية , سياسة المركزية المطلقة في النظام الاداري العربي، التي قال إنها تتمثل في الوصول دوما لقمة الهرم للحصول على الموافقة على أي قرار، وهو ما يمنع المفكرين من اعمال فكرهم، إضافة إلى انتشار المحسوبية والواسطة، ما يحرم المجتمع من الكفاءات، الى جانب الفساد الاداري والرشوة وعدم الشفافية في قرارات الدولة، وقلة المساءلة، وتضخم أعداد موظفي الادارة، وازدياد نفقاتهم، وذهاب جزء كبير من الموازنة على شكل رواتب دون أن يقابل ذلك أي تحسن في انتاجيتهم.وشبه الربيع العربي بالمرأة التي تلد بنجاح، ويأتي طفلها بصحة جيدة والأم أيضا تتمتع بصحة جيدة.
وتوقع جريسات نجاحات كبيرة لعملية الإصلاح في الأردن وقال على كل الاحوال لا يمكن ان تعود الأمورفي المملكة الى ما كانت عليه من قبل وهذا ما ننتظره جميعا.
والدلائل تشيرالى هناك محاولات للتغيير والاصلاح في الاردن تتمثل في قانون الانتخاب وقانون الاحزاب والهيئات المستقلة والمحكمة الدستورية، إضافة الى الاصلاحات الدستورية التي تم انجاز بعضها وكل ما نأمله ان لا تصطدم بعناصر وتيارات الشد العكسي التي لا تريد الوصول الى ذلك الهدف .والاشارة اللافتة في حديث جريسات قوله ان جزءا كبيرا من الموازنة المالية في الاردن لا يخضع للتحليل والتقييم، خصوصا في عدد من الدوائر المهمة ولم يشأ ان يتدخل في تفاصيل أخرى في هذا الخصوص.
