عندما يُعاقب الطفل ويستخدم الضرب والصراخ ضده فإن ذلك يولِّد لديه شعورا بالظلم والقهر، وتكون ردود أفعاله عنيفة لدى من هم أصغر منه أو أضعف منه، وتصبح تلك التصرفات العدوانية عادة يصعب التخلص منها عند الكبر. والحل لذلك السلوك يتركَّز في المقام الأول عند الأم، التي ينبغي عليها أن توفر الهدوء والصفاء في المحيط العائلي، بالحد من المشاجرات العائلية، ومن ثم الاعتماد على ضبط السلوك الانفعالي، وعدم التساهل، وفي الوقت نفسه عدم استخدام القوة أو العقاب البدني لوقف العدوانية. وعلى الأبوين أن يبتعدا عن أسلوب الضرب في تأديب الأبناء واستخدام منهج الحرمان المؤقت من الأنشطة التي يحبها الطفل بدلا من الضرب كعقاب تأديبي. مع ضرورة مراقبة الأبوين لسلوك الطفل لمعرفة نسبة العنف لديه، ومحاولة المعالجة المبكرة.

بتلك الكلمات بدأ خبير التطوير والتنمية البشرية محمد بن عبدالله آل لافي، حديثه في محاضرته عن العنف المدرسي وخصائص النمو لدى الأطفال والتطبيقات التربوية بكل مرحلة من المراحل، والأسباب التي تؤدي إلى العنف ضد الأطفال والطرق المناسبة للتخلُّص من هذا العنف. جاء ذلك في ختام حملة "أرشدني 2" التي نظمتها جمعية عيد بن محمد الخيرية لمناقشة أسباب العنف لدى الطلاب في مدارس قطر، واستمرت 3 أشهر، وكان هدفها الأساسي حماية الطلاب من كافة مخاطر الانحرافات السلوكية عبر فعاليات ثقافية متنوعة وبرامج تدريب وتأهيل للاختصاصيين التربويين عن كيفية التعامل مع الطلاب الذين يتسمون بالعنف أو يعانون منه. وأشار آل لافي الى ان هناك عدة أشكال، منها المنزلي.

وقد يكون جسديا ونفسيا، والمدرسي وعمالة الأطفال، وعنف الشارع. وما يتعرض له ذوو الاحتياجات الخاصة حتى اصبح ظاهرة، وذلك بسبب ضعف الوازع الديني والقيم الأخلاقية، وخلط المفاهيم. والمعالجة تكمن في العمل على زيادة الوعي الديني والخلقي والتربوي والتعريف بحقوق الطفل وواجبات المربين. ووضع أنظمة وتشريعات تضبط أسلوب التعامل في المدارس ومحاربة عمالة الأطفال وتعزيز الدور الإعلامي وتسخير الأعمال الدرامية. ويجب فهم مراحل نمو الطفل والتعامل مع احتياجات كل مرحلة، ومحاولة إكساب الآباء مهارات جديدة بديلة لمشاعر التعنت والإحباط، وهناك مؤشرات جسدية عن طريق الخدوش أو التمزق في الوجه والشرخ والحروق والعض والجروح في الرأس ونزع الشعر، وكسر الجمجمة والجروح الداخلية نتيجة الضرب القوي. كما تظهر مؤشرات العنف عن طريقة ميل الطفل للاستجابة لرغبات الوالدين إرضاء لهم، حتى لو كان ذلك دون اقتناع.

وقال مدير مركز ارشدني، المدير التنفيذي للحملة، الشيخ سلطان العتيبي الدغيلبي ابو زقم ان حملتنا تعتبر وطنية وقائية، وتستهدف توفير مظلة حماية لطلاب المرحلة الابتدائية من ظاهرة العنف، عبر برنامج تربوي تثقيفي مدروس تم تنفيذه في 11 مدرسة مختلفة هذا العام، وايجاد خبراء ومتخصصين واستشاريين تربويين لتأهيل الاختصاصيين الاجتماعيين بالمدارس بما يمكّنهم من التعامل مع الطلاب بشكل علمي ومهني يضمن عدم وقوعهم فريسة للعنف، سواء كان مع زملائهم أو مع المدرسين أو مع أدوات المدرسة ومرافقها، وبما يضمن حُسن تصرفهم في حال وقع أحد الطلاب في فخ العنف بأي من أشكاله الثلاثة.

والعمل الوقائي وسط الطلاب يجب أن يكون مؤسسيا ومستمرا ويتميز بتخطيط مستمر وطويل الأمد، واستمرار التعاون المشترك بين وزارة الشؤون الاجتماعية ومؤسسة عيد الخيرية وغيرهما من الهيئات والمؤسسات الرسمية والأهلية بجانب رعاية المؤسسة القطرية لحماية المرأة والطفل لحملة هذا العام أدى لنتائج مثمرة.