يعاني الأطفال في العالم وتحديدا وطننا  العربي أنواعًا عديدة من القمع في المنزل وبين أحضان الأسرة ،وصنوفا مختلفة من العنف والتحرش في المدرسة والمجتمع .

والبداية أساسها البيت حيث  العنف الأسري, وفرض الرأي وتحديد المسار , باختيار المدرسة من الأساس وحتى الثانوية ومرورا بالتخصص في الجامعة ثم نوعية العمل وغير ذلك، نوعية الأصدقاء والمشاركة في تحديد الزوجة المناسبة واسم المولود ,وكيفية تربيته، الأمر الذي يسهم بشكل كبير وفق آراء خبراء في التربية وعلم النفس والمجتمع في تشكيل مستقبل وهمي للطفل يكتنفه الغموض والضبابية ويسهم في اهتزاز شخصيته وتمييع مواقفه, وعدم القدرة على التمييز والاختيار عند المواقف التي تحتاج رأيا واضحا ومسلكا صريحا ,وكل ذلك ينعكس على مستقبله وحياته.مايجعل منه شخصا غير قادر على تحمل المسئوولية الملقاة على عاتقه أيا كانت .

اليمن.. اختلالات الماضي وتحولات الحاضر والقسوة في التربية

 

العنف والقسوة في تربية الأطفال ظاهرة شائعة في كل المجتمعات العربية ، إلا أن معدل انتشارها يختلف من بلد إلى آخر ومن فترة زمنية إلى أخرى تبعاً لاختلاف الظروف والعوامل التي تؤثر في تصورات ومفاهيم تربية وتنشئة الأبناء ، كما هو حال اليمن الذي يشهد متغيرات جوهرية طالت كثير من مؤسساته القيمية والسلوكية وأثرت على تلك المفاهيم والتصورات .

ويرى المحلل الاستراتيجي والأمني اليمني العقيد عبد الحكيم القحفة أن المحددات السلوكية للتربية والتنشئة تراوح بين الانجذاب لمفاهيم تقليدية بالية وبين تحولات متسارعة لها تأثيرات سلبية وفي ظل العولمة وسقوط الحواجز ومسخ الهوية وطمس الذاكرة وتزييف الوعي انتشرت التنشئة وفق فلسفة مادية بحتة معبرة عن هيمنة نظام السوق ، ما جعل الشخصية اليوم تعيش حالة غير طبيعية ومضطربة وبنسب متفاوتة وفق التطور الاقتصادي والاجتماعي .

ولدينا تحديدا ونتيجة لتعقيدات تلك الظروف وغموض إدراك آفاق المستقبل بسبب تضاؤل فرص الفرد في عالم تسوده تلك الثقافة المادية وتنتشر فيه قيم السوق ، أنعكس الحال سلباً على حياة وواقع الطفل اليمني وعلى حقوقه التي أصبحت عرضة للانتهاكات البدنية في العمل ، إذ تشير التقديرات إلى تزايد عمالة الأطفال بشكل مخيف ومع تزايد تلك القيم المادية الكريهة تحول المجتمع والبلاد إلى سوق استهلاكية فكراً ،وسلوكاً وممارسة .

واتسعت رقعة الفقر إلى مستويات مخيفة تجاوزت الـ 50% من السكان الأمر الذي جعل غالبة الأسر غير قادرة على توفير الحاجات الأساسية والضرورية لغالبية أطفال اليمن ، وصارت الطفولة في اليمن تعاني من حرمان وانتهاك تتمثل في الرق الأبوي والاستعباد ، والأعمال القذرة كالتسول والشحاتة ، والزواج المبكر" زواج القاصرات " والأعمال الإرهابية وانتشار المخدرات .

ويرى العمدة راشد الخولاني أن الظروف الاقتصادية والمعيشية التي تمر بها الأسر تعمل على خفض أو رفع وتيرة العنف وفي السابق كان الناس يعتمدون على ما تنتجه البلاد من خيرات في ظل وفرة في إنتاج الحبوب والسمن والعسل والفواكه والخضروات والأسرة تستهلك ما تنتج من مزارعها وحقولها ، بينما اليوم يسود الخوف لدى المعيل على عدم تلبية مطالب أطفاله .

وساد القلق من ضبابية المستقبل ، ما أنعكس على تصرفاته واضطرابه النفسي والسلوكي ماجعله أكثر عنفاً تجاه أطفاله , فالخوف يرفع وتيرة المبالغة خشية انحراف الأبناء وهدر الوقت والضياع في عالم لايرحم .وفي السنوات الأخيرة ارتفعت وتيرة العنف وزادت قسوة الأباء والأمهات للصعوبات المعيشية وعدم القدرة على تلبية احتياجات صغارهم ، ما يقود الأسر أحيانًا إلى المبالغة في أساليب الحماية والعقاب معا .

وللأسف هناك قصور في فهم قواعد وأسس التربية السليمة عند الأسر ، وهيمنة القواعد التقليدية التي تقوم على الزجر والعقاب والمنع والحرمان ، لا التشجيع والتحفيز للطفل والحوار والنقاش والمشاركة التي تمكن من فهم اتجاهات ونفسيته وتنمية مواهبه ومداركه .

وكل ذلك ضاعف من قسوة البيئة المحيطة بالطفولة جراء قسوة وصرامة القواعد التربوية ، وصعوبة الظروف الاقتصادية والنفسية والاجتماعية من جهة ، وغياب دور الدولة والمؤسسات المعنية بشؤون الطفولة والأمومة من جهة أخرى .

 

سوريا.. التعنيف العائلي والضرب المبرح بوابة الانحراف

 

لا تختلف البنية الفكرية العنيفة التي تقف خلف انحراف سلوك الأطفال في سوريا كثيراً عن البلدان المجاورة، فالعنف داخل الأسرة والمدرسة وسيلة تأديبية مستخدمة بكثرة ومتسامح معها قانونياً، ويدعمها مورث اجتماعي وثقافي ثقيل الوطأة على قاعدة "العصا من الجنة". وأدى تطور وسائل الإرشاد والتوجيه.

وزيادة نسبة التعليم عند الوالدين في الآونة الأخيرة إلى تخفيف حدة العنف المنزلي، إلا أنه لم يقلل ثقافة العنف نفسها بالمنزل، فبعض الآباء والأمهات يجدون في الضرب بشكل عنيف خطأ، بيد أنهم يبيحون استخدام وسائل مثل الصفع والتهديد بالضرب. والعنف اللفظي، السب والشتم والإهانة والكلمات الجارحة، لتهذيبهم وتغيير تصرفاتهم كأسلوب تربية، ولوقف التصرفات غير المقبولة.

ويرى آخرون أن ضرب الطفل يخلق لديه ردود فعل سلبية وسيبقى محتفظاً بها تجاه أي شخص يتعامل معه بقسوة، لذلك فهم يفضلون استخدام الإيذاء العاطفي أي "تجاهل الطفل وعدم إظهار حبه، وحرمانه من الطعام واللباس والنوم، لكنها وسائل نتائجها سلبية على الطفل من الناحية النفسية.

فالضرب يؤدي لأذى جسدي وفقدان الثقة بالوالدين ويغرس فيه أسلوب التعامل بالأيدي بدلاً من الإقناع بالحوار والمناقشة. وتقدر دراسات ان نسبة الضرب المنزلي في سوريا إلى 42 % والكلام الجارح والايذاء العاطفي 53% والتهديد بالضرب إلى 31% والحبس داخل غرف المنزل إلى 16%. بينما أطفال الأرياف أكثر تعرضاً نظراً لقساوة الحياة، والجهل المتفشي وتدني مستوى التعليم لدى الأباء والأمهات.

والعنف المنزلي يؤدي إلى اضطرابات سلوكية ويولد عقداً نفسية تستمر وتؤثر في تكوين شخصيته مستقبلاً، واستخدام الحبس، والتربيط بالحبال والجنازير، والحرق بالمعلقة أو السكين والضرب بالكرباج يترك آثاراً على جسد الطفل ونفسيته، واستخدام الكلمات الجارحة واللوم والتوبيخ والتأنيب بشكل دوري يعمق الآثار النفسية لدى الطفل.

ويروي أبو مروان قصة ابن أخيه سالم كنموذج فيقول" ترك سالم المدرسة بعد الصف السادس وكان يعيش في جو مشحون بالعنف داخل المنزل، وأجبره والده على العمل معه في مهنته بيع المازوت لعدة سنوات، وعندما التحق بالخدمة العسكرية فرّ منها أكثر من مرة، ودخل السجن عدة مرات ثم تزوج وطلق زوجته وكان الناس يصفونه بالمعقد نفسياً.

وحسب المحللين النفسيين فآثار العنف تؤدي لضعف الأداء المدرسي وضعف القدرة على التعلم وقلة المهارات الاجتماعية والاكتئاب والشعور بالقلق وغيرها ، وقد يؤدى لترك البيت، ما يعرضه إلى مخاطر أكبر، ويدمر الثقة بالنفس، ويقوض قدرتهم على أن يصبحوا آباء جيدين فى المستقبل، وهناك خطر كبير من الانتحار.

ويتسرب العنف بشكل كبير إلى مؤسسة التربية، ففي المدرسة آثاره بعيدة المدى، فاستخدام الكلمات المهينة ضد الطلاب في سوريا يأتي في صدارة أشكال العنف، ويليه استخدام العصا والكرباج والمسطرة، ومن ثم التهديد بالفصل وخفض العلامات وقص الشعر عند الذكور.

ويتذكر المهندس المدني فراس م الأثر السيئ الذي تركته لطمة معلم على وجهه:" مازلت اذكر ذلك الحادث بألم وحسرة رغم بلوغي سن الشباب، ليس الأثر المادي، بل المعنوي الذي عشش في نفسي. فإذا كنت ناقماً على الناس فنقمتي منصّبة على شخص معلمي الجاهل الذي لا يفرق بين التأديب والتوجيه.

والأمور وصلت إلى قتال عنيف بين الطلبة، وبتحريض مباشر من قبل الاساتذة بحثاً عن متعة المشاهدة. ففي إحدى صفوف المدارس في مدينة مسيفرة بحلب تسرب مقطع من الفيديو يظهر فيه تحريض المعلمة لفتيات في الابتدائية لقتال بعضهن البعض بشكل وحشي، ما سبب المقطع حالة من النفور والغضب بين أوساط الأهالي والناس على مستوى القطر.

يقول الباحث ماجد يوسف داوي: إذا وجدت أطفالاً يعانون صعوبة في التعليم فذلك يعني أن المدرسين يتـّبعون معهم أبشع الأساليب التربوية وتوجيه الإهانات والشتائم والضرب من دون وجود أية جهة تحاسب المعلم المعتدي.

 

الكويت.. معاناة عدم وجود آلية لمواجهة المشكلات في البيت والمدرسة

 

يمثل العنف الأسري والمدرسي أحد الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع الكويتي لما لها من آثار سلبية على تربية الأجيال ومستقبلها ودورها في المجتمع، ومخاوف تهدد استقرار المجتمع، لعدم وجود آلية للربط والتنسيق بين مؤسسات الدولة لمواجهة الظاهرة الآخذة في التفشي.

ونتيجة تلك المخاوف وسلبياتها على المجتمع فقد شنت حملات مضادة للحيلولة دون استفحالها عبر توعية اعلامية مكثفة للتعريف بخطورة العنف على الأطفال في المنزل والمدرسة، وطال المختصون بقانون يحمي الصغار أسرياً ومدرسياً، بعد ان تحولت معظم المدارس الخاصة والحكومية إلى ساحات مشاجرات لا يأمن الطلاب فيها سلامتهم، أو حتى طريقة التعليم من قبل بعض المدرسين القائمة على العنف، والتي تسير بالتوازي مع العنف داخل المنزل سواء ناحية الطفل مباشرة ومصادرة فكره وآرائه، أو حتى عن طريق إنعكاس عنف الزوجين فيما بينهم على شخصية الأطفال.

وتوضح أستاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتورة امثال الحويلة , أن العنف يعرف بأنه كل فعل أو تهديد يتضمن استخدام القوة بهدف إلحاق الأذى الجسمي أو النفسي بالآخرين.

وتشير الى ان كثيرا ما يكون هناك تعارك بين الطلاب في المدرسة أو اعتداءات مختلفة الأمر الذي قد يؤدي أحيانا الى نتائج مؤذية لهم على العديد من الأصعدة النفسية والجسدية، وتؤثر على شخصياتهم مستقبلا.وعليها لابد ان يكون هناك تعاون حكومي أهلي لمواجهة الظاهرة وكل السلبيات الأخرى ، لما لها من آثار كارثية على الاستقرار والأمن .

ونتائج العنف عادة ما تؤدي إلى إحداث خلل في عملية نمو الطالب في المجتمع ,الأمر الذي يفضي الى خلق شخصيات تعاني اضطرابات نفسية أوخاضعة ومنقادة وغير قادرة على اتخاذ قرارات ايجابية بناءة لمواجهة مشاكلها المختلفة.

وعدم وجود الرادع المنظم للتعديل من سلوكيات الطلاب والتعاون المفترض من الأسرة والمدرسة وحتى الجهات الأمنية أدى الى زيادة نسبة الظاهرة الا ان طرق العلاج عديدة وأبرزها ضرورة التعاون المستمر بين البيت والمدرسة وايجاد الأساليب التربوية الحديثة للقضاء عليها من بدايتها وقبل استفحالها لصعوبة علاجها لاحقا.

ويقول أستاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتور عويد المشعان ان العنف في المدارس بات ظاهرة سلوكية واسعة الانتشار تكاد تشمل العالم بأسره ولم يعد مقصوراً على الأفراد إنما اتسع نطاقه ليشمل بعض الجماعات في اطار المجتمع الواحد ، بل ويصدر أحياناً من دول وحكومات.

ولمواجهة العنف في الحياة المدرسية يجب وضع استراتيجية لمقاومة أي شكل من أشكاله أوالسلوك المضاد للمجتمع أو المنحرف منهم أو المرضى من خلال استراتيجية الوقاية بمراحلها الثلاث التي ارتضتها منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة.

 

 

وزيرة شؤون المرأة التونسية : الأسرة أفضل مكان لتنشئة الصغار

 

أكدت وزيرة شؤون المرأة والأسرة في تونس سهام بادي أن قطاع الطفولة من الملفات التي تحظى بأولوية لدى الوزارة وفق قناعة تامة بأن الأسرة هي أفضل مكان لتنشئة الطفل بينما المراكز المندمجة هي آخر الحلول الممكنة، وأشارت خلال اجتماعها بمديري المراكز المندمجة للشباب والطفولة في مجمع اصطياف وترفيه الأطفال بمنطقة الحمامات، إلى أن الحاجة ملحة إلى بلورة حلول جديدة لرعاية الأطفال المهمشين داخل أسرهم .

وفي محيطهم العائلي وكذلك العمل على معالجة الأسباب التي تدفع الى اهمال الأطفال من خلال الأسر بتقديم المساعدات المادية أو بخلق مواطن وظائف النساء الراغبات في رعاية الأطفال بمقابل، وذلك يمكن ان يكون اقل تكلفة على الدولة من رعاية الصغار بالمراكز فضلا عن غياب المحيط الأسري الملائم للتنشئة السليمة ونجاح سياسة الوزارة القائم على اعادة هيكلة المراكز المندمجة.

وتحسين ادائها في مجال الرعاية، يتطلب انخراطاً حقيقياً للمسؤولين عن رعاية الأطفال من مديرين ومربين ولجان مختصة، فنجاح الإصلاح مرتبط بالاستماع الى أولئك وما لديهم من مقترحات بشأن ايجاد سبل النهوض بأدوار تلك الفضاءات خاصة وأنهم الأقرب الى الأطفال وان عملهم معهم هو تجربة يومية انسانية ونبيلة نظرا لتواصلها قبل ان تكون مجرد وظيفة عادية.

وشددت الوزيرة على ان تنفيذ برنامج الإصلاح الذي اكتفت الوزارة بوضع اطاره وخطوطه العريضة المتعلقة بإعادة هيكلة المراكز وتطويرها واصلاحها إداريا ووظيفيا، لا يمكن ان ينجح دون ان يكون الإصلاح نابعاً من المسؤولين الفعليين لملف الطفولة، والذي تحرص الوزارة على الانصات اليهم عبر اللقاءات وورشات العمل.

والحكومة تسعى إلى تقليص نسب التحرش الجنسي بالطفل التونسي من خلال تفعيل دور الرقابة فالطفولة في البلدان المتقدمة تخضع لعناية شديدة باعتبار أن صغار اليوم هم رجال الغد، والمواطنة والحرية والديمقراطية يجب تعلمها وغرسها في النفوس منذ مرحلة الصغر. وهناك خطة متكاملة تهدف لوضع حد لظاهرة عدم التحاق الأطفال بمقاعد الدراسة نتيجة لأوضاع اجتماعية، أو صعوبات معيشية أو عدم قدرة مالية للأسرة.

والحكومة تحرص على التحاق كل طفل بمقاعد الدراسة، كما تسعى إلى رفع الحواجز التي تمنعه من نيل حقه في التعليم وفي المسكن اللائق وفي العيش الكريم، ودعت مختلف الوزارات ومنها التربية والتعليم والثقافة والتنمية الجهوية والمحلية والصحة على ضرورة الاعتناء بقطاع الطفولة والتعاون من أجل منع استغلال الطفل جنسيا أو جسديا أو معنويا والحد من الجرائم المرتكبة في حق الطفل التونسي. على صعيد آخر طالب مديرو المراكز المندمجة بالتسريع في اعادة هيكلة المراكز وتطوير طرق عملها وتوفير مستلزمات العمل الجماعي والمشترك للجان العاملة فيها خاصة وانها لم تعد تستجيب لاحتياجات الأطفال.

وشكل ضعف الموارد المادية والبشرية وافتقاد التجهيزات أو ضعفها وقدمها فضلاً عن التعقيدات الإدارية سداً في طرق التسيير والتصرف والاشكالات في العلاقات بين اللجان العاملة في المراكز. تونس ـ "البيان"

 

الأردن.. انتهاكات خطيرة بحق المعاقين والمجتمع يبسط يد البطش

 

العقوبة البدنية هي الطريقة المثلى لضبط سلوك الأطفال؛ لا تزال ثقافة شائعة في المجتمع الأردني، وخاصة بين المدرسين في المؤسسات التعليمية والمشرفين عليهم في المراكز التربوية، وعادة ما يتم وصف الصغار بالمشاغبين والأشقياء، لذا يجب فرض الانضباط والسيطرةعليهم بالقوة والعنف. وعلى الرغم من التقدم الكبير في أساليب الرعاية والتطور في احترام حقوق الأطفال في مجالات عديدة، لكن لا يزال تحقيق الإصلاح في مؤسسات الرعاية الاجتماعية بطيئاً.

وأبرز أسباب وقوع العنف في مؤسسات الرعاية الاجتماعية أن عدداً من الموظفين غير مؤهلين مهنياً، وهم من ذوي الأجور الضعيفة وينقصهم الحافز على العمل، وعددهم عادة غير كاف للإشراف على الأطفال على مدار الساعة، ما يزيد احتمال تعرض الأطفال للعنف وللاستغلال الجنسي، ويعتبر الإخفاق في الإشراف الملائم على الموظفين من قبل إداراتهم من المشكلات الخطيرة التي تشكل أيضا عوامل خطورة مضاعفة لحدوث العنف.

إدارة بيت اللقاء لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في مادبا بالمملكة اشتكت من الممارسات العنيفة التي يتعرض لها ذوو الاحتياجات الخاصة من طلاب "البيت" من قبل ذويهم.

وقالت المشرفة الفنية أسرار القبيلات : إن عدداً من طلبة البيت يتعرضون للاعتداء والعنف والإهمال أحيانا من أسرهم وذويهم، ما يضطر الإدارة للتدخل لحماية المعاقين من ذويهم، رغم أن البيت يقوم بتأهيل الأسر الحاضنة للمعاق وتبصير الأهل بكيفية التعامل معه حتى يصبح دور الأسرة مكملا لدور بيت اللقاء.

وتقدم المؤسسة خدماتها المجانية لأكثر من 140 معاقا، أعمارهم بين السادسة وسن الثلاثين، منهم 80 من الذكور و60 من الإناث، تتراوح إعاقاتهم العقلية والحركية بين البسيطة والمتوسطة، ويشرف على رعايتهم اكثر من 63 فنياً وإدارياً وعاملاً ومستخدماً.

وقد أثير مؤخرا جدل واسع حول انتهاكات يتعرض لها المعاقون في مراكز الرعاية بالأردن. مادفع وزارة التنمية الاجتماعية لتشكيل لجنة تحقيق وتقييم للمراكز والمؤسسات التابعة للمعاقين، فخرجت بنتائج وصفت بالصادمة.

حيث وجدت بالمراكز أقفاصا خشبية وحديدية لاحتجاز المعاقين، الوزير الأسبق والمفوض الأسبق للمركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور محيي الدين توق رئيس لجنة التحقيق أعلن عن وجود أربع فتيات مجهولات النسب بالمراكز التي شملها التحقيق، رغم عدم إصابتهن بإعاقة. ووثقت حالات أقدمت فيها المراكز على إعطاء المعاقين مثبطات جنسية.

الخبير الدولي في مواجهة العنف ضد الأطفال لدى مؤسسات الأمم المتحدة الدكتور هاني جهشان قال إن الأطفال في دور الرعاية الاجتماعية في دول العالم معرضون لمدى واسع من العنف من قبل الموظفين المسؤولين عنهم، ويشمل الإساءة اللفظية والضرب، وتقييد الحركة لفترات طويلة، والاعتداء والإيذاء البدني والتحرش الجنسي.

وتأتي بعض أشكال هذا العنف كتدابير تأديبية أو عقابية ومسموح بها من قبل الدولة.وهناك غياب للقواعد المُنظِمة للمؤسسات، وهي مغلقة أمام عمليات التفتيش والمراقبة الخارجية وخاصة دور الرعاية التي تديرها المؤسسات الحكومية أو التي تقع في مناطق معزولة، ما يشكل خطورة كبيرة، إذ يتعرض الأطفال لكافة أشكال العنف، وقد يستمر العنف سنوات عدة إلى أن يتم الكشف عنه.

 

تونس.. العنف الأسري في دائرة المسكوت عنه

 

يدخل العنف الأسري في تونس تحت طائلة المسكوت عنه ويعتبر في أحيان عديدة تأديباً للطفل. وتتفرّع أشكاله من قبل الأسرة إلى رفع الصوت والتأنيب بدرجة أولى حيث كشفت آخر الاحصائيات أن الأب يحتلّ المرتبة الأولى بـ76،6 % ثم الابناء بـ72،7٪ والأم 72،1٪ فيما تحتل المرتبة الاولى في الضرب الخفيف بـ41،8٪ فالأبناء 40،3٪ والأب 37،7٪.

وهناك الحرمان من الخروج والحرمان من المصروف ويحتل الأب مرتبة الصدارة في الضرب الشديد بـ30،7٪ ثم الأبناء 19،9٪ ثم الأم 16٪ بينما الأبناء بالصدارة في طرق العقاب الأخرى.

وهناك عوامل عدة تتسبّب في الإساءة للأطفال وممارسة العنف الجسدي والجنسي والنفسي واللفظي ضدهم مع الإهمال المتعمّد من قبل الوالدين في تونس وغيرها من الاشكال التي تؤدي الى حدوث أضرار تمتدّ آثارها الى الحاضر والمستقبل.

وتتوزّع تلك العوامل التي حددها خبراء متخصصون شاركوا في اعداد وثيقة البرنامج الى عوامل أسرية من بينها حرمان الطفل من رعاية وحنان الأبوين وانخفاض مستوى الوعي لدى الوالدين والتمسّك بالعادات والتقاليد الاسرية والخلافات والتمييز في المعاملة داخل الأسر ثم الوضع المعيشي للعائلة والتفكّك ما يؤدي لتنشئة خاطئة للطفل.

وعلاقة الأطفال بالمجتمع لها دور إذ إن فشلهم في انشاء صداقات مع أقرانهم لأسباب متعدّدة قد يؤثّر سلبا على مهاراتهم الاجتماعية والمعرفية واللغوية ويقلّل من ثقتهم بأنفسهم وبالآخرين وينمّي مشاعر العنف في نفوسهم.

وتلعب الظروف الاقتصادية دورا حيث تحول دون الوصول الى الرغبات وبالتالي تؤدي الى اليأس وبالتالي اللجوء الى كل الوسائل المباحة في سبيل الوصول إلى تلك الرغبات سعيا لحياة أفضل.

وتفرز العوامل الفكرية والثقافية المجتمعية التمييزية دوراً أساسياً في اعتبار العنف في بعض صوره قيمة تدلّ على السلطة و«الرجولة» والتسامح مع العنف باعتباره دليل النخوة والقوّة والقيمة وفي مجتمعات من هذا الصنف ينشأ الطفل على تقبّل العنف بل واضفاء قيمة ايجابية عليه تؤدّي الى اكتسابه ثقافة العنف وممارستها.

وتأتي العوامل الشخصية والنفسية في مرتبة أخيرة من خلال توفّر قابلية للعنف لشخص على حساب الآخر، كما يلعب الشعور بالظلم والحيف والتمييز دورا كبيرا في «شرعية» العنف أو جعله مقبولا وبالتالي التشجيع عليه.

وتعاني المدارس التونسية من ارتفاع نسبة العنف ووصل الى حد اعتداء بعض التلاميذ على المربين بالسلاح الابيض مثلما حدث بمدرسة اعدادية بنهج مرسيليا في العاصمة عندما طعن تلميذ مدرسه بسكين استلها من بين ثيابه، وفي غرب العاصمة طعن احد التلاميذ زميلا له ينافسه على حب زميلته، وفي قفصة قتل تلميذ زميله طعناً داخل الحرم المدرسي، أما في منطقة جبل الجلود قرب العاصمة فقد اختطف أطفال زميلهم وجردوه من ملابسه بهدف الاعتداء عليه جنسياً.

وفي دراسة علمية أجريت على عينة تتكون من 1000 تلميذ ينتمون إلى أوساط اجتماعية مختلفة تبين أن ظاهرة العنف الجسدي منتشرة في صفوف التلاميذ بنسبة 15 بالمائة وأكد 93.28 بالمائة من المستجوبين ضرورة التدخل من أجل وضع حدّ لهذه الظاهرة وذلك بتفعيل القوانين الجذرية لمعاقبة مرتكبي تلك الأفعال أو اخضاعهم لعلاج نفسي واجتماعي لمعالجتهم من حالاتهم المرضية.

ويعتبر العنف اللفظي من أكبر مظاهر العنف شيوعا داخل الحرم المدرسي وهو كل تصرف منطوق يتخذ دلالات تعبيرية مختلفة كسب لفظ الجلالة والشتم والتحقير والتنابز بالألقاب واللعن والتكفير والتحرش الجنسي، وجاء في دراسة سابقة أن ظاهرة العنف اللفظي منتشرة في صفوف التلاميذ بنسبة 43.21٪ .

وقد اخترقت الظاهرة مناعة المجال المدرسي وأصبحت تشكل سياقا يتبادله جميع المتعايشين داخل الفضاء المدرسي وصار هذا المعجم اللفظي البذيء في السنين الأخيرة من أكثر أشكال التعبير استعمالا سواء بين التلاميذ أو بين التلاميذ والمربين.