دخول بعض "الزعران" إلى حمامات الطالبات في المدرسة، كارثة بكل المقاييس، وانقاذ تلميذة تحرشت بها ذئاب بشرية وشرعت في اختطافها بسيارة، جريمة لاتغتفر وتستوجب العقاب الرادع، ومعاكسة المراهقين طالبات الثانوية ظاهرة ليست جديدة. لكن ان تتعرض مديرة مدرسة للتحرش أمام مدرستها وهي تهم بركوب سيارتها بعد انتهاء الدوام، لولا قيام زميلها بحمياتها، فتلك فضيحة كبرى.
تلك حكايات سردتها المدرسة جميلة العواقلة، وقامت بشرح حالات غيرها لأولياء الأمور ومالاقته من ارهاق وتعب هي وطالباتها في المدرسة بسبب تفاقم ظاهرة التحرش من قبل المراهقين. وعندما كانت تروي ماحدث لم تتمالك نفسها من الحسرة فأجهشت بالبكاء. وأن تصل الأمور بمديرة مدرسة، في مدينة الرمثا شمال الأردن، خلال اجتماع بأولياء الأمور حد البكاء.
فذلك أمر يدعو الى التوقف. وقد دعت مدرسة الرميضاء مؤخرا الى اجتماع طارئ مع الأسر لمناقشة الظاهرة التي تهدد مستقبل بناتهم. ما أثار حفيظة الآباء الذين حضروا ليستمعوا. ساد الاجتماع صمت والمديرة تروي قصصا مؤلمة عن مراهقين اكتشفوا ذكورتهم ولم يجدوا سوى التحرش ببنات حيهم.
وبكت المديرة ثانية وهي تناشد أهالي الرمثا لاتخاذ اجراءات حازمة ورادعة للقضاء على ظاهرة معاكسة الفتيات والتحرش بهن امام المدارس، وهي ظاهرة باتت تؤرق أهالي الرمثا وانتشرت بشكل كبير في العام الحالي. الحضور ناقشوا أسباب الظاهرة والحلول الناجعة للقضاء عليها، مشددين على ضرورة تكامل الجهود من الأهالي والتربويين والأجهزة الأمنية، لمنع الشباب من التردد على مدارس البنات والتحرش بهن.
وشكلت لجنة تقوم بالتواصل والتنسيق مع الأجهزة الأمنية ومديري الدوائر المعنية، وقرروا رفع الغطاء عن أي شاب يعتقل لارتكابه جناية التحرش بأي فتاة وعدم كفالته لدى الأجهزة الأمنية، وتركه يدخل السجن ليكون عبرة لغيره.
وكان أهالي الرمثا شكلوا لجنة من أعيان ووجهاء المدينة لحماية المدارس، وبدأوا بمدرسة ام كلثوم والزهراء، حيث تجلس مجموعة منهم امام المدرستين يوميا، لمنع اي شاب من معاكسة الفتيات، ونجحت الخطوة وبدأ تعميمها على جميع المدارس. لكن الظاهرة ليست في شمال المملكة وحسب. فقد شكت معلمات وطالبات عدد من مدارس البنات في مدينة مادبا وسط المملكة من المعاكسات التي يتعرضن لها من المراهقين المتسكعين على أبواب المدارس الثانوية، اثناء خروجهن من المدرسة في نهاية الدوام.
بنات الثانوية لهن حكايات ومشاهد يندى لها الجبين تروى، فقد قالت الطالبة ايمان. ع، انها تتعرض وزميلاتها اثناء خروجهن من باب المدرسة المطلة على الشارع الرئيسي، حيث موقف باصات قرى شمال مادبا، إلى مضايقات وتحرش لفظي بعبارات تخدش الحياء، يطلقها شباب متسكعون على أبواب مدارس البنات، والغريب في المسألة، ان أكثرهم من طلبة المدارس الذين يستغلون وجود الركاب في موقف الباصات ويندسون في وسطهم.
والحال يتكرر يوميا، لكنه زاد أخيرا بدرجة لا تحتمل. وتؤدي تلك المعاكسات لمشاجرات بين ذوي الطالبات والمتسكعين، ما يؤدي لتشويه سمعة الطالبات والإساءة لأسرهن. وطالبت ايمان وزميلاتها من إدارة التربية والتعليم والإدارة المدرسية الى وضع حد لهذه الظاهرة المزعجة من خلال متابعة دوام الطلبة المتسربين وإعادة تنظيم برنامج الدروس بين مدارس البنين والبنات، خاصة مواعيد الحضور والانصراف، وتسيير دوريات امن راجلة باللباس المدني ساعة انصراف الطالبات، لمنع التحرش ومضايقة الطالبات.
مساعد محافظ مادبا الدكتور بركات العبادي اشار الى ان ظاهرة تجمع الطلاب أمام مدارس البنات ظاهرة خطيرة، خاصة مايطلقه المراهقون من الفاظ نابية تخدش الحياء والأخلاق. وهناك خلل كبير في التربية، والعنف اللفظي الذي يقع على الطالبات وأعمارهن بين 10 و15 عاما ظاهرة مقلقة بشكل خاص، والحد منها واجب بأي شكل.
ويرى مدير التربية والتعليم في المحافظة الدكتور عمر المساعفة ان الدور الأكبر يقع على البيت، ثم المدرسة والمجتمع. وأبدى مدير شرطة مادبا العميد وليد الكفاوين اندهاشه طلب البعض من مديرية الأمن العام كبح جماح الشباب وردعهم، فقال لا يمكن أن نضع دورية شرطة أمام كل مدرسة.
