"التحدي الرئيسي الذي يواجهنا في عملية الإصلاح هو الأخلاق، التي إن صلحت صلح المجتمع كله، وتقلّصت كافة المشكلات العميقة والمستفحلة بالشارع المصري، وبات حلها سهلاً للغاية، فالمشكلة أخلاقية في الأساس، والإصلاح السياسي والاقتصادي لابد أن ينطلق في الأول والأخير من بذرة الإصلاح الأخلاقي، فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا..
ولذلك نسعى جاهدين إلى التغلب على كل الآفات المجتمعية؛ كي نصل في الأخير إلى مجتمع طاهر، أشبه بالمدينة الفاضلة التي دعا إليها الفلاسفة.. وبدأنا بملف المواقع الإباحية للتخلص منها نهائيًا".. كذلك قال د.محمد عمارة، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو مجلس الشعب عن حزب النور السلفى في مصر.
وتعد "المواقع الإباحية" من أخطر الآفات المجتمعية التي يعانيها المجتمع المصري، واعتاد عدد كبير من الشباب على مداومة زيارتها بشكل مستمر، بما هدّد الجو الأخلاقي العام بالشارع المصري، وأسهم في زيادة معدلات التحرش الجنسي، وما إلى ذلك، ولذلك فإن البرلمان قد فتح النار على تلك المواقع، معلنًا خوضه حربًا قوية ضدها، من خلال حجبها وخاصة أنها تُهدّد الأمن القومي، لما لها من تأثيرات سلبية في شباب الوطن، ومن المُتوقع أن تصل تكلفة حجب تلك المواقع إلى نحو 100 مليون جنيه.
وعلى الرغم من كون المناقشات مازالت مُستمرة في هذه الفكرة، الهادفة في الأساس إلى التخلص من آفة قوية من آفات المجتمع المصري التي وقع الشباب في براثنها، إلا أن هناك تخوفات من إنفاق كل تلك المبالغ من خزانة الدولة، في الوقت الذي تسعى فيه مصر في موازنة العام المالي الحالي والمقبل إلى التقشف؛ نظرًا إلى قلة الموارد، فضلاً على إمكانية أن يقوم المتصفح بالتحايل عليها، وتغيير الـIP الخاص بالدولة، ومن ثم يمكنه دخول تلك المواقع، بما قد يجعل تلك الأموال تُنفق، دون أي نتيجة، وينذر أيضًا بفشل محاولات المجلس في التصدي لهذه الآفة الخطيرة.
من جانبه، أشار الدكتور عمرو بدوي، رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلى حرص الحكومة ووزارة الاتصالات على حجب تلك المواقع، ومكافحتها بشتى الطرق، لكن يجب أن يتم مناقشة آليات الحجب، وتحدياته، وشكله، بنوع من التفصيل؛ كي يتم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
ولتجنب عمليات التحايل على الحجب، وتغيير الـ IP , نصح خبراء الاتصالات والإنترنت بضرورة سن تشريع قوي ومُلزم للجميع يوضح أدوات عقابية على كل من يرتكب أي تحايل للدخول على تلك المواقع، بعد ضبطه من خلال مباحث الإنترنت، المخولة لضبط الجرائم التي ترتكب على تلك الشبكة العنكبوتية، بالإضافة إلى "التوعية" عبر وسائل الإعلام بمدى خطورة تلك المواقع بالنسبة إلى الفرد نفسه، والمجتمع ككل أيضًا.
وكان البرلمان المصري قد شكّل لجنة من قبل لزيارة الإمارات للاطلاع على تجربتها الفريدة في هذا الصدد، وبحث سبل تطبيقها في مصر، بما يتناسب مع الوضع الحالي.
بدورهم، رحّب علماء الدين في مصر بهذه الخطوة، واصفين إياها بالخطوة الضرورية من أجل التصدي لتلك الأزمة الخطيرة التي تواجه الشباب المصري، والذين اعتادوا زيارة تلك المواقع بسبب قلة الوازع الديني لديهم، وبعدهم عن الله في الأساس.