بلونها الأحمر الذي اعتادت عليه أعين البغداديين، بدأ جيل جديد من حافلات نقل الركاب الحمراء الحديثة ذات الطابقين، ، الخدمة من جديد في عدد من شوارع المدينة .ومع أول خطوة داخل الحافلة يُفاجأ الركاب بأجواء باردة، غير مصدقين أنهم في مركبة عمومية، والموسيقى الهادئة تنساب لتنقلهم إلى اجواء مخملية حالمة، حين يتذكرون أجواء بيوتهم التي استوطنها حر الصيف في ظل أزمة كهرباء خانقة . المدير العام للشركة العامة لنقل الركاب والوفود عادل الساعدي، أعلن انه تم اتخاذ قرار بعودة الحافلات الحمراء بطابقين إلى بغداد، والتي كانت قد اختفت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وزارة النقل اشترت من شركة ألبا هاوس الأردنية 70 حافلة، منها 60 بطابقين، وستتسلم مئة حافلة أخرى السنة الحالية.وهي مجهزة بتكنولوجيا متطورة جدا وأنظمة تحديد المواقع الجغرافية "جي بي أس"وبها مكيفات هواء ومنصة للمعاقين وشاشات تلفزيون في كل طابق توفر معلومات عن درجة الحرارة في المدينة ونصائح طبية ودعوات إلى الإبقاء على نظافة المدينة.وتبلغ كلفة كل حافلة 205 آلاف دولار، وثمن البطاقة 250 دينارا، وستتوفر الحافلات في الأحياء الشعبية، ومناطق الجامعات.وكانت الشركة العامة للنقل تمتلك في بغداد 300 حافلة بطابقين، وبعد الغزو بقيت منها 50 في الخدمة، ثم اختفت تدريجيا بسبب السرقة.

يتذكر البغداديون أيام الباص الأحمر ذي الطابق الواحد الذي كان يجوب في شوارع بغداد أول مرة من باب المعظم شمالا والباب الشرقي جنوبا عبر شارع الرشيد.فالحاج توفيق محمود يتمنى أن يعود ذلك الزمن حيث كانت الحافلات تجوب شوارع بغداد النظيفة عكس شوارعها الحالية التي تعج بالحفر والحواجز الكونكريتية .وبحسرة يضيف كانت أم الطابقين زينة شوارعنا، نعرف مواعيد حركتها، وكانت انجليزية الصنع، وتتصف بدقة المواعيد أيضا.

ويوضح حميد صبحي "مدرس" أن الباصات الجديدة ستواجه مشاكل جمة أهمها ثقافية،ولن تصمد طويلا أمام الواقع المؤلم، إذ ستطاولها يد التخريب من الداخل والخارج، كما أن رداءة الشوارع وأسلاك المولدات الكهربائية الأهلية المتدلية قد تتسبب بمشاكل لها، وقد يقودها سائقون ليسوا بمستوى حرص وكفاءة أقرانهم أيام زمان.

ويذكر انه في أواخرعام 1951 وصلت صفقة مكونة من 100 باص بطابق واحد وأخذت تعمل في شوارع بغداد ، وفي العام نفسه وصلت مجموعة أخرى مكونة من 20 باصاً ذات الطابقين. وفي عام 1956 مئة باص , ما دعا المصلحة إلى فتح مدرسة لتعليم السياقة تخرج منها في السنة نفسها 25 سائقا.وفي عام 1960 استطاع مهندسو وعمال المصلحة إنتاج باصين أطلق عليهما اسم بغداد، وتسلمت المصلحة 100 باص آخر وحتى عام 1962وصل 80 باصا بطابقين.

والمصلحة كانت أيام زمان في غاية التنظيم والدقة في آلية عملها، فالباص أساسا يعتمد على ثلاث شخصيات في نظام سيره,هم السائق والجابي والمفتش.وكانت الباصات الحُمراء تجوب شوارع بغداد بخطوط منتظمة ومواعيد انطلاق ثابتة ومواقف محددة، لها أرقام سير معروفة للأهالي، وهناك حافلة خافرة توصل السائقين والجباة بعد انتهاء دوامهم منتصف الليل إلى بيوتهم فيما يتم إيواء الحافلات في كراجات مخصصة حسب خطوط السير.وهي كبيرة المساحة فيها ورش للإدامة والتصليح والتجهيز بالوقود وتضم المئات من أفضل الفنيين.واليوم أغلب حافلات المصلحة لا وجود لها في الميدان، بل أن ما تبقى منها قليل جدا، وهي التي تنفث سمومها من الغازات في شوارع المدينة.