تقع واحة الأزرق في قلب الصحراء الأردنية الشرقية. وهي واحدة من أكبر المحميات الطبيعية التي تشرف عليها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة. ويخشى سكان المنطقة ان تكون الجهات المختصة قد تنبهت الى الأخطار المحدقة في الطبيعة هناك بعد فوات الأوان.
رغم أن الأمل لايزال يحدوهم في عودة طبيعتها وألقها إلى ما كانت عليه من قبل، قبلة للحياة وفيضا من الجمال، وذلك قبل عقود قليلة. وكانت المحمية إلى زمن قريب تستقطب أعداداً كثيرة من الطيور المهاجرة التي تتخذ منها محطة استراحة في رحلتها الموسمية الشاقة من آسيا إلى إفريقيا. إذ تقضي بعض أنواع الطيور فصل الشتاء في سوح الواحة نظرا لملاءمتها للتكاثر. ومن أهم تلك الأنواع التي تحط رحالها في المحمية، الشرشير الصيفي، والحبرجل، وابو سنينو، والكوت، وأبو حشيش، ودجاج الماء، والرها، والبلشون أبو قردان، والهازجات، وغراب الليل، والبط بأنواعه.
ويعتبر التاريخ الجيولوجي لـ «الأزرق» مثيرا للأهتمام، فقد كان في السابق واحة ضخمة، تمتلئ بركها بالمياه الجوفية المخزنة في طبقات الصخر، حيث تتغذى من جبل العرب في جنوب سوريا.
وتستغرق رحلة المياه الجوفية للوصول إلى حوض الأزرق أكثر من خمسين عاماً، وفي الواحة طبقة من الطمي تغطي ما مساحته (60) كيلومتراً مربعاً، الذي يخفي تحته طبقة سميكة من الملح.
وتجتذب الواحة محبي الطبيعة، وخاصة في هذا الوقت من العام، حيث تكتسي تلالها بحلل خضراء، يزينها ما يقارب من ألفي نوع من الزهور البرية النادرة الجمال.
وهي تقع ضمن منطقة محافظة الزرقاء على بعد ثمانين كيلو مترا من مدينة الزرقاء، وكذلك تبعد الى الشرق من مدينة عمان بحوالي 110 كم تقريبا، وترتفع عن سطح البحر بمعدل يتراوح بين 500 الى 530 مترا، وتبعد عن الحدود السورية من الشمال حوالي 45 كيلو مترا، وعن الحدود السعودية 50 كيلو مترا، وبالنسبة للحدود العراقية نحو جهة الشرق فتبعد 160 كيلو مترا.
وكانت واحة الأزرق أكبر مسطح مائي عذب في الأردن، اذ تقع في مركز الحوض المائي تقريبا، وهو أكبر الاحواض المائية في سوريا شمالا وحتى الحدود السعودية جنوبا، وبذلك يتربع ويصبح من أكبر الأحواض المائية في الأردن.
من خلال عمليات الضخ الجائر والعشوائي من واحة الأزرق الى التجمعات السكانية في عمان والزرقاء واربد خلال العقود الأربعة، لم يبق من الواحة الجميلة الخضراء إلا بعض المستنقعات التي رسمت ببقائها شريطا من ذكريات المياه المتدفقة وسيمفونيات الكائنات الحية التي عاشت على ضفافها لسنين خلت.
ومن أجل اعادة الواحة لسابق عهدها، تم تأسيس المحمية المائية عام 1978 وسميت بالاسم نسبة الى واحات الأزرق المائية التي تغطي المحمية جزءا منها، وتبلغ مساحتها حوالي 12 كم مربع، وهي تقع في أخفض نقطة من حوض الأزرق المائي الجوفي، والذي تقدر مساحته بـ 12710 كم مربع، وهي واحة مياه فريدة من نوعها وسط صحراء الأردن، وتعتبر مأوى واستراحة للطيور المهاجرة بين افريقيا واوروبا، بالإضافة الى انواع الطيور المحلية.
وهناك انواع متعددة من الحيوانات البرية في المحمية، يأتي في مقدمتها ابن آوى والثعلب الأحمر والذئاب، وسجل أكثر من 357 نوعا من الطيور المهاجرة والمقيمة في المحمية، كما تعتبر الموئل الوحيد للسمك السرحاني من النوع الفقاري الوحيد المستوطن في الأردن. وكانت المنطقة أهم محطة شرق أوسطية لاستراحة الطيور المهاجرة، لذلك سجلت في اتفاقية رامسار عام 1977 كأفضل الاستراحات لطيور العالم.

