عند ملتقى نهري دجلة والفرات في منطقة القرنة شمال مدينة البصرة، تقع شجرة يتزايد الاهتمام بها يوما بعد آخر، باعتبارها شجرة مقدسة، يسمونها شجرة آدم، حيث تشير بعض الدراسات التاريخية إلى أنها من بقايا جنة عدن، غير أن أكثر اسم اشتهرت به هو شجرة آدم المقدسة، فالبعض يعتقد أنها شجرة الخلد التي أكل منها أبو البشر. وهناك أسماء عدة أطلقت عليها، مثل شجرة إبراهيم الخليل، وشجرة الخلد، والشجرة المقدسة، وشجرة ادراك الخير والشر، لكن شهرتها ظلت كما هي، وكذلك تزايد اعتقاد الناس بقدسيتها، وعلى جذعها هناك آثار حنّاء وضعتها النسوة اللواتي ينظرن إليها بعين التقديس والتبرك.
وإلى زمن قريب جدا كانت المدارس تنظم رحلات خاصة لموقعها لما يكتسبه من أهمية استثنائية خاصة من قبل المهتمين بالتاريخ والسياح الأجانب، الذين يفدون إليها باستمرار من معظم دول العالم، ويلتقطون صورا للذكرى، ويقتطعون أجزاء منها، لتكون دليلا للزيارة، وبرهانا لوصول السياح إلى مكانها المقدس.
ويقول دكتور عامر السعد في كتابه عن تاريخ القرنة، أن كبار السن في المنطقة يذكرون أن السفن الانجليزية، وأثناء الصراع البريطاني ـ العثماني، كانت تربط بحبال عند جذع الشجرة، كي تتقي رد الفعل أثناء استخدام المدافع التي على ظهرها، ما أدى إلى اقتلاعها.وبعد دخول الانجليز إلى القرنة، احتفظوا بجذعها الذي لايزال موجودا بجانب الشجرة الحالية، المحاطة بالسياج الحديدي.
ويعتقد آخرون غيرمايشاع عنها، إذ يعتبرون أن الجذع هو الأصلي الخاص بالشجرة ، ويقدر عمره بمئات السنين قبل الميلاد، فيما تعود الشجرة نفسها إلى عهد سيدنا إبراهيم الخليل، حيث أدى صلاته عندها خلال مروره بهذه المنطقة.ويشيرالبعض إلى أن أبا الأنبياء إبراهيم،نزل مع من معه في ذي قار، وليس بعيدا أن يكون قد وصل حيث موقع الشجرة، فهي لا تبعد عنه بأكثر من 40 كيلومترا.ولم يكن مستبعدا عند الناس أن تكون هي شجرة ادم المقدسة فعلا، وهي التي أكل منها هو وحواء، لان الذي يقود إلى ذلك هو أن هذا المكان نفسه كانت تطلق عليه تسمية جنّة عدن.
ويذكر معظم الرحالة والمؤرخين إن القرنة كانت تسمى جنّة عدن، حسبما ذكرت المؤرخة الفرنسية مدام ديولافوا، وما ذكره أيضا سروليس يدج، الذي قال «إن المتواتر والمتفق عليه أن القرنة هي موضع جنّة عدن».
