تشعر المرأة العربية بالغيرة على زوجها من مقومات الجمال المثالي المقدمة في عروض الأزياء والسينما، أو عالم الإعلان، الذي يظهرها فاتنة ومبهرة إلى أبعد حد.. وتكشف دراسة عالمية أجريت حديثا، أن 63% من النساء العربيات يعانين القلق من جمال النجمات والفنانات، لدرجة تصيبهن بالاكتئاب عند محاولة تقليدهن أو التشبه بهن، فإحساس المرأة الدائم ان زوجها غير راض عنها، أو أنها أقل جمالاً من الأخريات.

تعترف الطالبة الجامعية (أسماء. م) أنها قلقة من الجمال الزائد الذي يظهر عبر وسائل الإعلام العربية والغربية؛ فهو مثالي للغاية؛ ما يدفع أي فتاة إلى الشعور بالغيرة، خاصة النجمات فائقات الجمال، مثل نانسي عجرم وهيفاء وهبي واليسا عربيا، أو حتى على المستوى الغربي مثل جوليا روبرتس وانجلينا جولي. وعندما أتزوج سوف أغار جدا على زوجي من جمال نجمات وسائل الإعلام، لكن في النهاية كل امرأة لابد أن تعرف قدر نفسها وتثق بجمالها حتى لو كان داخليا فقط.

مقومات الجمال

ورفضت (داليا.ع)، وهي ربة منزل، فكرة وجود قلق لدى المرأة تشعرها بالاكتئاب والغيرة من الجمال المثالي بالفضائيات؛ فمقومات الجمال تختلف، ففي أوقات أتمنى أن أكون مثلهن لكن التمني لا يصل حد القلق والغضب.

أستاذ علم النفس الدكتور أحمد عبدالله، يقول: نعم مقاييس الجمال المقدمة اعلاميا لكنها مثالية لا تتماشى مع قوام العربية، وفكرة المرأة الموديل التي تأكل كميات قليلة وتمارس التمارين الرياضية بانتظام، ليست هي الإنسانة الطبيعية العادية الموجودة في أي مكان في العالم.

والاهتمام الزائد بالشكل والجمال عند المرأة ليس مرضا، لكنه إذا وصل درجة عالية من الاهتمام بشكلها والخوف من القبح وأصبح لديها بمثابة وسواس قهري من فكرة الجمال، فسوف تصاب بالاكتئاب، وربما تصل حد الانتحار؛ نتيجة إحساسها الدائم بعدم رضا زوجها عنها، لأنها أقل جمالاً من الأخريات.

والجمال المثالي الموجود في الفضائيات والفيديو كليب قد يؤدي إلى الطلاق وإفساد الحياة الزوجية؛ نتيجة شعور المرأة بالغيرة الشديدة على زوجها وإعجاب الأخير الدائم بمقومات الجمال المثالي.

فالمشكلة ليست خاصة بالمرأة العربية، لكنها ترجع للمجتمع بأسره، الذي لا يتيح للنساء الاهتمام بأناقتهن وقوامهن؛ باعتبار أن الإمكانيات المادية ضعيفة، وعليه يقع ظلم على المرأة مرتين، الأولى عندما تتم مقارنتها بالموديل في الفضائيات ويطالبها أن تكون مثله، وثانيا لأن المجتمع لايعطي الفرصة للمرأة لتصبح جميلة وتمارس الرياضة وتهتم بشكلها.

الشعور بالقلق

ويرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور رشاد عبد اللطيف ان النساء لهن الحق في الشعور بالقلق؛ فالجمال الذي تظهره وسائل الإعلام صعب الوصول إليه، إلا أنه يطمئن الزوجات بأن الرجل الشرقي مهما زاد إعجابه بجمال الفنانة أو الموديل يظل شرقيا في تفكيره، أي أنه لن يفكر في أخرى غير زوجته لمجرد أنها أجمل.

وعلى عكس ما تعتقد الكثير من النساء فالشرقي يفضل الجمال الطبيعي وليس المصطنع ويفضل زوجته وإن كان جمالها متوسطا عن غيرها، وإن كانت جميلة جدا؛ لأنه يعرف في قرارة نفسه أن الجمال يزول وتبقى الروح، وذلك ما يفهمه جيدا ويعيه دائما.

وهناك بعض النساء يلجأن إلى عمليات التجميل؛ لأن أزواجهن يضغطون عليهن ليصبحن مثل الفنانات، ولا يدري أنه يرتكب خطأ؛ فلكل امرأة جمالها وشخصيتها الفريدة، ولا يصح التقليد دون تفكير وإعمال لعقلها.

والتنشئة الاجتماعية تلعب دورا، فبعض النساء يقلدن الغربيات دون تفكير وتدبر، فالبنت تجد نفسها تمتلك كل شيء، ما يجعلها لا تفكر في قرارها بشكل صحيح، وهنا مسؤولية الأسرة، فبغض النظر عن حالتها المادية، خاصة لو كانت ثرية فعليها أن تربي أولادها على تحمل المسؤولية لما يحدث حولهم، وأن يتم تنقيح الأفكار التي يتم عرضها عليهم قبل أن يقتنعوا بها، ويأخذوا ما يتناسب مع بيئتهم ودينهم وأخلاقهم، وتواجد الأموال وإغداقها طوال الوقت؛ ودون حساب يعتبر مفسداً.