شهد العراق تراجعاً في الواقع الثقافي، مع تدمير كامل للبنية التحتية الثقافية بعد أحداث 2003، لكن الجهد المبذول والمحاولات الجادة والتصميم على التطور والريادة، يعتبر الآن من أولويات الدولة والمحافظات من خلال خطط متكاملة حتى تتبلور الى واقع ملموس. إلا أن قلة التمويل المالي والنزعة الدينية المتشددة خاصة تجاه الفنون يحولان دون التنفيذ الجيد وفي الوقت المطلوب.
و«صلاح الدين» واحدة من المحافظات التي تفتقر للعديد من المؤسسات الثقافية والفنية على الرغم من مرور تسع سنوات على انفتاح الدولة على العالم. ويطالب مسؤولون حكوميون ومثقفون في المحافظة بإنشاء دار للأوبرا وأخرى لعروض الأزياء ودور للسينما والمسرح، إلا أنهم يواجهون بذلك الكثير من الرفض من قبل بعض الأحزاب الدينية والعشائرية. الأديبة والإعلامية رشا فاضل، تحدثت في هذا الشأن قائلة، نبحث دوماً عن أماكن لتجمعنا لنعرض نشاطنا وإنتاجنا الفني والثقافي، لكننا نفتقر للكثير خاصة الأبنية الجاهزة والصالحة لذلك.
فنحن نحتاج إلى أوبرا ودار لعرض الأزياء وسينما ومسرح، كل هذا نتمناه، ونطالب وزارة الثقافة العراقية أن تتبناه، وأملنا أن تتوافر فيها كل مقاومات الثقافة والفنون. وفي السياق نفسه يشير الناقد والكاتب أنور حسين موسى، إلى أنه وبالرغم من وجود قصر للثقافة وعدد من البيوت المرتبطة به في المحافظة.
وكذلك تجمعات أخرى، إلا أنها لا تفي بالغرض، لذلك نتمنى أن تأخذ السلطات الثقافية في البلاد بعين الاعتبار إنشاء أماكن أخرى في المحافظة. المسؤولون الحكوميون في صلاح الدين لهم آراء تعزز المطالب المشروعة مطالبن بدولة مدنية حضارية بعيدة عن الطابع العشائري والقبلي المرتبط بالتوجه الديني.
ويقول أمين سر مجلس المحافظة نيازي معمار أوغلو: إن الطابع العشائري القبلي الديني، يحول دون التوجه لمشاريع ثقافية وفنية ترفع هموم السكان وتلبي رغبات الآخرين، في إيجاد أماكن لتجمع للمثقفين والفنانين. وطالبت خلال جلسات المجلس بإنشاء أماكن ثقافية وأخرى سياحية، وفوجئت بمجابهة شديدة من التيارات الإسلامية والأخرى العشائرية.
والأمور تحتاج حماية أمنية ودعماً من الدولة وليس المحافظة وحدها. مسؤول قصر الثقافة في المحافظة غسان عكاب، يؤكد أن السطوة العشائرية والدينية تحاول الوقوف سداً منيعاً تجاه أي حراك ثقافي أو فني ولكن القصر والمنتديات، وغيرهما من البيوت الثقافية تحاول سد الفراغ، إلا أن قلة التمويل المالي تقف عقبة في وجه التطور والتألق المنشود لترسيخه بالشكل الأفضل.
