" للراغبين في الزواج " اعلان صغير وضعه أحد الأشخاص ، ثم وضع رقم هاتفه. ذلك الاعلان انتشر بشارع مكة في العاصمة الأردنية عمان، حيث وضع على اعمدة الكهرباء ، ويدعو صاحبه من يرغب في الزواج من كلا الجنسين مراجعته على هاتفه لعرض خدماته في هذا المجال مقابل مبالغ مالية. وشارع مكة يقع في عمان الغربية التي تضم مجموعة من الاحياء الفخمة والثرية.

وفي الشونة الجنوبية، تجبر عائلات هناك بناتهم المراهقات على ترك مدارسهن للزواج. وهي احدى مناطق الاغورا التي تضم أفقر الاحياء .بين هذه المنطقة وتلك تحكي المرأة الاردنية قصصها المختلفة. وأشارت آخر دراسة أجرتها جمعية العفاف المعنية بشؤون الزواج إلى ان ثلث الأردنيات اللواتي في عمر الزواج وما يقارب نصفهن من هن في سن الإنجاب لم يتزوجن بعد. وبينما تقع الفتاة في المناطق المتحضرة في شَرَك تعارض طموحها في تحقيق ذاتها الشخصي مع زواجها تقع الفتاة في المناطق الفقيرة في شرك الزواج المبكر الذي لا يبقي على طموحها ولا يذر.

ويقدر عدد الأردنيات غير المتزوجات ممن بلغت أعمارهن 18 سنة فأكثر نحو 500 ألف امرأة يشكلن نحو 30بالمئة من إجمالي من هن في عمر 18 سنة فأكثر، بينما يقدر عدد الرجال غير المتزوجين في العمر نفسه نحو 650 ألف رجل يشكلون ما نسبته 39 في المئة من إجمالي الذكور في عمر 18 سنة فأكثر.

ويقدر عدد النساء في سن الإنجاب (15-44 سنة) ما يزيد عن 1296700 امرأة، نسبة المتزوجات منهن نحو 51.5%، بينما كانت النسبة في حدود 64% سنة 1979.

عادات الفقراء

سميرة لا يتجاوز عمرها 14 سنة، أجبرت على ترك المدرسة لان عادات وتقاليد عشيرتها تفرض على الفتاة البقاء في المنزل الى ان تتزوج. هي حاولت إقناع والدها لكن دون جدوى، وهاهي تنتظر من يطلب يدها وهو غالبا مايكون من ابناء عمومتها .وفي استعراض لعادات وتقاليد عشيرة سميرة يلاحظ أن من انتقلوا إلى عمان أو مدن كبيرة فان عاداتهم وتقاليدهم لم تمنعهم من ان يجعلوا الفتاة تكمل دراستها.هي اذاً عادات الفقر والفقراء، وليست عادات اجتماعية او عشائرية.

يقول الباحث الاجتماعي علي تيم ان الارتكاز على العادات والتقاليد مجرد ذرائع يستند اليها رب الاسرة من اجل التخلص من انقاص افراد العائلة فردا فردا ، بتزويجه، او تحويله الى كائن منتج مؤقتا.ويستشهد تيم بقصص عديدة لفتيات مراهقات تركن المدرسة من أجل العمل في الزراعة لمساعدة الأسرة التي تعاني الفقر.لكن قد يصل العجز المالي عند بعض الاسر بما يحول دون ادخالهن المدراس. فوضع الطالبة في المدرسة يعني ثيابا وكتبا، وقد يتطلب أيضا مواصلات.

فادية البالغة من العمر 17 عاما من أسرة يبلغ عدد أفرادها 12 شخصا. قبل عامين أخرجتها أسرة من المدرسة وزوجتها لابن عمها المزراع، وهاي هي تحمل ابنها بين يديها.احد أولياء الامور في منطقة الاغواريقول لا نستطيع ان نعلمهنا في المدرسة لان لو كبرت في السن ستبقى دون زواج، فلماذا لا انقذها.بهذا المنطق يعالج "ب.م" فلسفته الاجتماعية في منطقته. اما ابنته فلم تجد في نفسها ما يشق عليها لتركها المدرسة. "لم أكن أحبها". تقول.

مشهد الاغوار يقابله مشهد لا يقل حزنا بل ومأساوية. عن ذلك الذي تحمله فتيات تجاوزن الثلاثين عاما وظللن دون زواج.تقول هنادي ع اكملت دراستي الجامعية وأعمل في احد المكاتب الهندسية وأحصل على دخل ممتاز، لكن ماذا يعني كل ذلك، فانا اليوم لدي قناعة ان مستقبلي هو الوحدة مع شقيقتين نعيش معا ,لاننا لم نتزوج. ،وقد جاءني من يطلب يدي لكني كنت دائمة الرفض. وكانت أمي المتوفاة قبل عامين ،تغضب من رفضي.وهانذا أعيش مأساتي وحدي .

يقول دكتور الشريعة نضال التميمي ان رفع شأن العمل للفتيات في مقابل وضعهن أمام العنوسة والوحدة مبكرا، أمر لا يجوز.فالكثير من العائلات وخاصة في العاصمة والمدن الكبيرة لا تجبر فتياتها على الزواج ممن لا ترغب به. وإن كانت الاحوال المادية جيدة فيكون الاستمرار في الدراسة حتى اخر الشوط. لكن يجب على رب الأسرة الواعي التدقيق جيدا في مصير ابنته، دون ضغوط أو إجبار بل برعاية مستقبلها ووضعه في سلم أولوياته.