بخبرته في العمل السياسي وكمرشح لانتخابات الرئاسة المصرية, يقدم حمدين صباحي رؤيته التحليلية لأهم القضايا التي تشغل الشارع السياسي ، وأكد في حوار مع "البيان" أنه في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية المقرر إقامتها أواخر الشهر المقبل , سيعمل على تقوية العلاقات مع الجانب العربي ونبذ الخلافات الني خلفتها أنظمة الحكم السابقة. وحول الخلاف المصري - الأميركي الذي نشب أخيرًا وعرف إعلاميًا بالمنظمات الأجنبية والمعونة الأميركية، وقال إن خلافاتنا مع أشخاص يتولون مقاليد الحكم وليس مع دولة لها مكانتها واحترامها.

الحوار تناول أيضًا العديد من الملفات والقضايا الشائكة على الساحة المحلية مثل التهديدات الإسرائيلية لمصر، وما تتعرض له حملته الانتخابية من صعوبات وتصوراته لمحاكمة رموز النظام السابق ورأيه في اتهامات البعض للمجلس العسكري بالتدخل في إصدار القوانين وتنظيم الحياة السياسية، وفيما يلي نص الحوار.

ما هو موقفكم من قرار اللجنة العليا للانتخابات باستبعاد الفريق أحمد شفيق من خوض الانتخابات الرئاسية؟

أرفض التعليق على قرارات اللجنة والأحكام القضائية بشأن الفريق أحمد شفيق أو المرشحين الآخرين الذين تم استبعادهم لمخالفة شروط الترشح، لكن في الوقت ذاته فإن قرار الاستبعاد أنهى أزمة كانت تواجهنا قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

تتحدث وسائل الإعلام عن مفاوضات تجريها بعض القوى السياسية لاختيار مجلس رئاسي.. ما هي شروطكم للموافقة على الانضمام إليه ؟

ليس لديّ أي مانع من تشكيل مجلس رئاسي يضم كل المرشحين الممثلين للثورة أمام مرشحي النظام السابق، ولتأخذ الفكرة خطوات عملية, لابد من آليات موثوق بنتائجها، كما أنه يجب على الإخوان المسلمين سحب مرشحهم ليعودوا إلى المربع الأول الذي أعلنوا فيه عدم النزول بمرشح رئاسي؛ لأنهم يسعون إلى المشاركة لا المغالبة، ثم تأتي المناظرات الرئاسية لتفاضل بين الأقدر بين المرشحين لقيادة المجلس الرئاسي، وفي تلك الحالة، إذا سحب الإخوان مرشحهم واتفقت القوى الوطنية على مرشح سأكون على أتم استعداد لقبول النتائج مهما كانت دون إلزام أحد بأن أكون طرفًا في المجلس؛ لأني أملك مشروعا متكاملا لنهضة دولتنا أسعى إلى تحقيقه وهدفي ليس تولي الرئاسة.

لماذا تصرّ على مطالبة جماعة الإخوان المسلمين بسحب مرشحها من الانتخابات الرئاسية؟

الجماعة سبق أن أعلنت عدم خوضها انتخابات الرئاسة وأنها لا تطمع في الحكم، واليوم نلاحظ اختلافًا كليًا في وعودها فأصبحت تريد المغالبة لا المشاركة، وهذا سيعيدنا إلى زمن الحزب الأوحد الذي قامت ضده الثورة .

في حال إخفاقك في الجولة الأولى للانتخابات من ستدعم في الجولة النهائية الإسلاميين أم الليبراليين؟

بإذن الله وذكاء الشعب المصري وحسن اختياره لن أفشل، فلا أبالغ إذا قلت بأنني لم أتول منصبًا طوال حياتي إلا بالانتخاب، كما أنني لم أفشل في أي انتخابات خضتها إلا بالتزوير، وبعد الثورة 25 يناير لامجال لتزوير إرادة المصريين.

تتكلم بثقة.. هل دعما من إحدى القوى السياسية في الانتخابات ؟

أنا على مسافة واحدة مع كل القوى السياسية وأسعى لشرحً برنامجي ولكن اهتمامي الأكبر بشعبنا بكل فئاته، وأملي دعم الجميع.

ما مدى رضاك عن الدعاية الانتخابية لحملتك الرئاسية مقارنة بحملات المنافسين؟

القائمون على حملتي شركاء في مشروعي وأحيي جهودهم وحماسهم ، صحيح أن فقرنا المادي يؤثر في انتشار حملتنا ، ولكني أعوض ذلك بتواجدي المستمر وسط الناس في كل محافظات مصر التي زرت بعضها أكثر من مرة.. وبالنسبة إليّ فأنا راضٍ تمامًا و لو توفرت المادة لكنا الأكثر انتشارًا؛ لأننا الأكثر إيمانًا بمشروعنا.

وحملتي تقوم على تبرعات اعضائها و الأصدقاء المقربين،وسأسعى لجمع جنيه من كل مواطن يريد دعمي ، وواثق أنني سأجمع أموالاً كثيرة أنفق منها 10 ملايين على الحملة، وسأتبرع بما تبقى لمستشفيات الأطفال، وأي معوقات سأتغلب عليها بالإرادة والعزيمة وبعون الله.

 

تدخل الجيش

كمرشح معني بالموقف السياسي.. هل ترى أن تدخّل الجيش في الحياة السياسية كان طبيعيًا أم أنه يحمل استنتاجات لم تطرح ؟

جيشنا مؤسسة عسكرية وطنية تحمى البلاد من أي خطر خارجي وتصون حدودها وتحفظ أمنها القومي، ويشارك قادتها في مجلس للأمن القومي بحسب ما ينص عليه الدستور، وهذا الجيش له مكانة عالية في وجدان المصريين، ودورنا المحافظة عليه بألا ينغمس في الحياة السياسية التي تقبل الاختلاف والاتفاق في وجهات النظر.. وسنعمل ليظل قويًا ومتماسكًا، و تسليحه وتدريبه على أعلى مستوى ليحمي الوطن والشعب.

باعتبار الأمن بوابة رئيسية لعودة الاستقرار للمجتمع.. فما هي رؤيتك لعودة الأمن إلى الشارع ؟

لابد أن تعاد هيكلة الشرطة واستبعاد العناصر الفاسدة، فالشرطة كغيرها طالها الفساد وتطهيرها ضروري ، وهناك شرفاء وأكفاء من بين أبنائها يستطيعون أن يبنوا جسور الثقة مع الشعب .فالأمن أولوية رئيسية؛ لأنه المدخل الحقيقي لاستعادة استقرار الوطن والمواطن، وتشغيل الاقتصاد ونموه وجذب الاستثمار.. والأمن فضلا على ذلك هو قيمة وهدف في حد ذاته، ودوره حماية المواطن لا السلطة، واحترام حقوق الإنسان ، والالتزام بالقانون لا تجاوزه.

لو كنت مكان المستشار أحمد رفعت الذي يتولى محاكمة مبارك ورموز النظام السابق.. فماذا كنت ستحكم؟

النظام السابق ورموزه ارتكبوا جرائم في حق الشعب يجب أن يحاسبوا عليها، ولكن الأمر الآن أصبح في يد القضاء الذي نثق تمامًا في قدرته واستقلاله على إصدار أحكام ترضي شهداءنا وشبابنا الذين خرجوا إلى الميادين حاملين أرواحهم على أعناقهم.

في حال فوزك بالمنصب الرئاسي.. ما هو موقفك من الشراكة الاقتصادية مع دول الخليج ؟

هدفنا عودة مصر إلى دورها الطبيعي كقائدة ، وتنمية علاقاتها مع الشعوب , واستعادة روابطها وقوتها، وجذب الاستثمار القائم على التنمية ؛وما نتوقّعه من تعاون مع دول الخليج في مقدمة أولوياتنا.

وماذا عن الخلافات بين مصر وبعض الدول العربية التي نشبت في الفترة الماضية؟

النظام السابق أهمل وبصورة كبيرة علاقته بالعربي وترك فجوة الخلافات تتسع ، والعلاقات الدولية لا تقاس بمساحات الدول بل بالاحترام المتبادل .

إذن يمكن التصور بأنك ستسعى إلى الاهتمام بالإطار العربي في حال فوزك في الانتخابات أم أنك ستسعى أيضا إلى بعض التحالفات الأخرى؟

نسعى إلى تحالف عربي تركي إيراني بما يحفظ قدر مصر ومصالحها ولا يدخلها في معارك فرعية تخدم الغير ضد جيرانها في الجوار والحضارة، وهذا التعاون لابد منه لمواجهة الهيمنة الأميركية على المصالح العربية على أن تتعهد إيران بعدم التدخل في الشئون الداخلية لجيرانها؛ إيران وأسبابه ونتائجه، ويجب الا نقطع علاقتنا مع أحد ارضاء لأميركا، بل وفق ماتحدده مصلحة دولتنا العليا والتي تتحقق كما أرى بقيام تعاون بين أضلاع مثلث جغرافي عربي تركي إيراني, وسأحرص لوتوليت الرئاسة على إقامة علاقة مصرية إستراتيجية مع إيران وتركيا، لحماية مصالحنا المشتركة ولتعزيز حسن الجوار عبر تعاون مشترك يحترم سيادة الدول الثلاث.

 

تباين المواقف

تباينت طرق تعامل الرؤساء السابقين مع القضية الفلسطينية.. ففي أي اتجاه ستسير ؟

لقد أهملت القضية خلال 60 عامًا ما ساعد الاحتلال الصهيوني على بسط سيطرته , ولذلك يجب أن تلقى قدرًا كبيرًا يوازي ما تمثله لنا كعرب، أما فيما يتعلق بحركة حماس فأي حركة مقاومة على الأرض العربية ضد احتلال أجنبي سأدعمها.

وماذا عن العلاقات المصرية - الأميركية والموقف من المعونة؟

علاقاتنا الدولية يجب أن تقوم على المصالح المشتركة والمتوازنة وباحترام متبادل وندية، نحن لسنا في عداء مع الشعب الأميركي, لكن مع الإدارات الحاكمة والتي تعود حكامنا أن ينحنون أمامها ، وأنا لن أحج للبيت الأبيض ولن أنحني لأحد، كما لا أسعى إلى عداء معها ؛ ولو أصبحت رئيسا فعلاقاتنا المشتركة ستحددها المصالح وتقوم على الندية ,فإذا احترمت مصالحنا سنحترم مصالحها، ، ولعلاقات قوية يجب الاهتمام بشؤوننا الداخلية واستعادة قوة اقتصادنا ليكون "قمحنا من فأسنا وقرارنا من رأسنا" فلا تفرض علينا شروطً من أجل معونةا.

كيف سيكون موقفكم من التهديدات الإسرائيلية وما يتردد بأن تل أبيب تستعد لتوجيه ضربة عسكرية ضدنا تستهدف الاستيلاء على سيناء؟

لن نقبل بأي تهديدات تتعلق بحدودنا ولا نقبل وصاية من أحد على أراضينا ولدينا أسلوبنا لمقاومة أي تهديد وإجبار الجميع على احترام حرمة حدودنا.

وهل تعتقد أن قرار الحكومة إنهاء اتفاقية بيع الغاز إلى إسرائيل سيشعل الموقف بين الدولتين مستقبلا؟

القرار خطوة جيدة رغم أنها تأخرت كثيرًا، وأتوقع أن تتعامل تل أبيب مع القضية من الباب التجاري فقط وعدم التطرق إلى الخلافات السياسية.

 

سيرة

حمدين عبد العاطي عبد المقصود صباحي، وشهرته حمدين صباحي (58 عامًا) من مواليد محافظة كفر الشيخ، والده فلاح بسيط.. حصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة، والتحق بالعمل السياسي منذ صغره، حيث تم اعتقاله في أحداث 17،18 يناير 1977، والتي عُـرفت بـانتفاضة الشعب المصري ضد حكم السادات، حيث كان أصغر مُـعتقل سياسي في تلك الآونة، .. البعض أرجع سبب اعتقاله في ذلك الوقت إلى مناظراته للرئيس الراحل أنور السادات والتي خلالها وجه له العديد من الاتهامات والانتقادات في العديد من القضايا وخاصة قضية اتفاقية كامب ديفيد التي وقعتها مصر مع إسرائيل.

في الفترة الماضية وخلال الدعاية التي يجريها المرشحون لانتخابات الرئاسة استطاع صباحي وخلال فترة بسيطة من بدء حملته أن يحقق شعبية جماهيرية جعلت المرشحين المتنافسين يشعرون بالقلق والخوف من الخطوات السريعة التي يسلكها بالرغم من شكواه المستمرة من قلة الدعم المادي للحملة الانتخابية.