عادي جداً أن يعيش اثنان قصة حب تبدأ سطورها منذ الصغر فتوثقها الأيام وتكبر معها الآمال والأحلام، وأن تتشابك خيوط القصة حتى تصبح حكاية يتداولها الآخرون، ثائر ومها ولدا بمخيم اليرموك في سوريا بعد أن هجَر الاحتلال الإسرائيلي عائلتيهما من بلدة صفد عام 1948، وكبرا وكبرت أحلامهما وتعاهدا أن يظلا معاً، في الحاضر والمستقبل، في الحلوة والمرة، في الحلم والحقيقة، في لحظات الألم والأمل، عند الفراق واللقاء، وهما يفكران في الرباط المقدس الذي يربطهما بخيوط النور، وأن يكون عرسهما ويوم فرحهما على تراب فلسطين، وللتأكيد على حقهما في بناء عش الزوجية في بلد الآباء والأجداد، فكان لهما ما أرادا، لتسجل صفحات التاريخ إتمام عرس وطني وبأسلوب تراثي بامتياز، يحمل في طياته حياة البساطة والألفة والبهجة التي طالما غابت عنهما، أو غيبها الاحتلال عن البيوت الفلسطينية.

 

فعالية العرس

المكان، البلدة القديمة في قرية دير استيا بمحافظة سلفيت شــمال الضفة الغربية، حيث احتضنت جدرانها وأزقتها العتيقــة فعالية العرس نظراً لما تمثله من تراث معمــاري متمــيز يحكــي تراث الأجــداد ويشــهد على الصمود التاريخي في وجه الاحتلال. مراسم زفاف ثائر ومها حضرها وشــارك فيــها عدد من الشخصيات والفعــاليات الوطنية والشعبية.

كما خرج أهالي دير استيا شيباً وشباناً للمشاركة في مراسم العرس التي أقيمت وفق العادات والتقاليد القديمة التي كانت تسود في أرض فلسطين قبل النكبة، وذلك بحمام العريس، والأغاني والأهازيج الشعبية والأغاني وزغــاريد النسوة وأمنياتهن بالسعادة للعروسين وذويهما، ومن ثم زفة العروسين على حصان مزين بالألوان الفلسطينية الزاهية، حيث طافت الزفة أزقة وأروقة البلدة القديمة، لتنتهي في ساحة الشهداء، كما شارك في الحفل العديد من الفنانين والزجالين الشعبيين كواجب وطني تجاه العروسين الذين ألقت بهما رياح المحتل إلى مخيمات الشتات، لكن نسائم هبت عليهما في ديار الأهل والأحباب.

 

تحقيق الأمنية

العريس ثائر عبر عن ســعادته وهو يرتدي الزي التقليدي، العباءة أو ما يعرف "بالدشداش" وهو يسير في فرح والبهجة تكسو محياه خلال إقامة حفل عرسه على أرض الآباء والأجداد. قال وابتسامة ترتسم على شفتيه، إن أمنيته وعروسه قد تحققت بإقامة زفافهما على تراب الوطن، أرض البدايات والنهايات، فيما ارتدت مها الثوب الفلسطيني التراثي المطرز الذي تحاول إسرائيل بكل جهد ممكن عبره، أن تلغي التاريخ والجغرافيا، والتراث والهوية، والأرض والوطن، بنسب ما هو للغير ليكون مرتبطاً بها ويعود قسراً إليها.

محافظ سلفيت عصام أبو بكر عبر عن شكره للقائمين على مهرجان الملتقى الثقافي الخامس الذي مكن العروسين من الحضور إلى أرض الوطن وتحقيق حلمهما بالزواج في ربوع فلسطين، مقدماً شكره لأهالي بلدة دير استيا الذين واصلوا الليل بالنهار لاستكمال الفرح، بصورة أجمل وأشمل وأكمل بما يعزز الهوية ويكسبه ملامحه الوطنية، وليعيد رسم البهجة من جديد، على وجوه الجميع القريب منهم والبعيد.