أكدت دراسة تونسية حديثة ان 56.7 بالمئة من المراهقين التونسيين يعانون من مشاكل مختلفة , و رغم وعيهم ، فهم منجرفون وراء التيارات التي تقودهم الى ما لا يحمد عقباه ، حيث يتجه 90 بالمئة منهم الى معاقرة الخمور ، و 64 للمخدرات ، و 67 نحو علاقات جنسية محرمة، و ان 50 بالمئة من طلبة المدارس الاعدادية و الثانوية بولاية توزر جربوا تدخين الحشيش بسبب الانفلات بعد ثورة 14 يناير .وقد طرد 1500 طالب من الاعدادية و الثانوية طردوا نهائيا من المدارس الحكومية بين اكتوبر و فبراير الماضيين ، بسبب انتشار المخدرات بشكل كبير في أوساطهم.
ووفق بحث ميداني فان 50 بالمئة من طلبة ولاية توزر جربوا تدخين الحشيش . وأكد وزراء التربية و الثقافة و الرياضة ضرورة التعاون بين جميع الاطراف الحكومية و هياكل المجتمع المدني لانتشال المراهقين من اوضاع التهميش وتدخين الحشيش والسعي للبحث عن حلول عملية لمشاكلهم حتى يكونوا عناصر ايجابية في المستقبل .
وزير الثقافة مهدي المبروك قال من المهم ان تكون هناك انشطة ثقافية متنوعة موجهة لهذه الفئة من المجتمع و التي تفصل بين مرحلتي الطفولة و الشباب ،و ان تنتظم مسابقات لاكتشاف المواهب القادرة على العطاء ، و تحفيز المراهقين على المطالعة و الابداع والاطلاع على ما حولها سواء في الداخل او في الخارج ، فمن غير المنطقي ان نتركهم فريسة للاعلام التجاري و الثقافة الاستهلاكية و للمرجعيات الحضارية المستوردة التي لا تمت بصلة الى هويتنا الحضارية و الثقافية العربية الاسلامية و لخصوصيتنا التونسية .
فشخصية المراهق تحدد مستقبله و دوره المنتظر في مجتمعه, و على جميع الاطراف ان تدرك خطورة هذه المرحلة و ان تسعي الى انتاج ثقافي قادر على مخاطبتهم ، على ان يكون الانتاج متميزا شكلا و مضمونا و حاملا لخطاب غير مباشر يمكن ان يتغلغل في وعي الشباب والفتيات من المراهقين .
و قال وزير الرياضة طارق ذياب ان وزارته مهتمة بشريحة المراهقين من خلال العمل على توسيع دائرة النشاط الرياضي في كل المدن و القرى و الارياف و الاحياء الشعبية خصوصا و ان التربية البدنية ضرورية لتوجيه الطاقة لدى نزعة ايجابية تساهم في تكوينه جسدا و عقلا و وجدانا .فالرياضة عنصر مهم في التكوين و في اكتشاف المواهب، و سنعمل على العودة الى تجارب قديمة في البحث عن المواهب الرياضية في مواقعها مثلما تم اكتشاف ابرز لاعبي و نجوم العقود السابقة , والدولة مطالبة بتوفير الملاعب و صالات الرياضة في كل المناطق لاستيعاب الشباب ، بما يسهم في ملء فراغهم بعمل جيد و مجد .
من جهته اكد وزير التربية عبد اللطيف عبيد ان وزارته ستعمل على تدعيم خلايا اصغاء في المؤسسات التربوية و تجهيزها بأحدث التجهيزات ، اضافة الى العمل على دعم التواصل بين الطلبة و أولياء الأمور ومنظمات المجتمع المدني وكل المساهمين في العملية التربوية ، وهناك مجموعة من الاجراءات لتطويق ظاهرة العنف المدرسي التي يمارسها طلبة في سن المراهقة بالمدارس الاعدادية و الثانوية ، و لكن يجب تكاتف جهود الجميع , من أجل توسيع دائرة الحوار و ترسيخ ثقافة اللاعنف في المؤسسات التربوية .
عنف المدارس
وبدعوة من النقابة العامة للتعليم الثانوي التابعة للاتحاد العام التونسي للعمل، نظم أساتذة من المعاهد والمدارس الإعدادية بعدد من الجهات مؤخرا وقفة احتجاجية لمدة 20 دقيقة للتنديد بما يتعرض له الجهاز التربوي من عنف من قبل غرباء أو حتى من قبل بعض التلاميذ.وتمهد وزارة التربية حاليا لوضع إستراتيجية متكاملة تهدف إلى القضاء على العنف في الوسط المدرسي. وسيتم إدراجها في القانون التوجيهي وكذلك في المرسوم المنظم للحياة المدرسية.
وتتضمن جوانب الوقاية واكتشاف السلوكيات العنيفة، إضافة إلى الحالة النفسية لضحايا العنف. وتتوجه إلى التلاميذ وأولياء الأمور ، والطاقم الإداري والتربوي. كما تتوجه إلى الجمعيات المهتمة بالقطاع التربوي والهياكل الحكومية ووسائل الإعلام.وترمي لإعداد الجهاز التربوي ومدراء المدارس والإدارة للتنبه المبكر للاعتداءات، ويرى الدكتور مصدق جبنون اخصائي الطب النفسي ان مرحلة المراهقة ترتبط بالعديد من الإشكاليات ومن أهمها التغيّب أو الإنقطاع عن الدراسة أو طلب المصروف المفرط لإقتناء اللباس والأحذية ذات الماركات الباهظة مما يثقل كاهل الوالدين.
ومن المشاكل كذلك العلاقات غير المسؤولة أو تلك المخلّة بالآداب والأخلاق في أي وسط يحتكّ به الشخص المراهق مع التأكيد أنه ميّال الى التباهي والإفتخار. وحالات الإنفعال المفرطة ومايصاحبها من ردود فعل عنيفة لفظية وبدنية وتجاوز الحدود بعدم احترام الأبوين أو غيرهما. مع المراهق التغيّر المفاجئ في السلوك واللامبالاة والإحساس بتدهور القدرات الذهنية بسبب الاكتئاب . واضطرابات في الأكل والنوم . ومن الانعكاسات التي يواجهها المراهق عند المرور بحالة نفسية مضطربة أن يتعوّد على التشرّد والذلّ والهوان لإهمال وتهميش الأولياء لأبنائهم كأسلوب لمعاقبتهم. أو الإحساس بالنّقمة على الوالدين أو على أستاذ تسبّب في انقطاعه عن الدراسة.


