وقف المواطن المصري سمير رضا (60 عامًا) لا يعي كثيرًا مما يقال بشأن وضع المجلس العسكري في البلاد عقب انتهاء المرحلة الانتقالية، وتقييم أداء الإخوان المسلمين والأحزاب الأخرى ، لأن شغله الشاغل في الأساس، والذي يمس احتياجاته اليومية، هو إصلاح منظومة الصـرف الصحي في محافظته، التي تفتقر أحياؤها إلى صرف إنساني، يحقق الحد الأدنى من الحياة.وعلى الرغم من تباهي النظام السابق في مصر ببصماته وانجازاته في مجالات البنية التحتية، وبناء الكباري وإصلاح وترميم المنشآت القديمة ، إلا أن الناظر إلى حالة البنية التحتية في مصر الآن, يجدها في أحلك حالاتها وأسوأها.
وخاصة شبكات الصرف الصحي المتهالكة في كثيـر من القرى والنجوع المصرية، في الوقت الذي لا توجد فيه من الأساس أي شبكات للصرف الصحي في عدد من المناطق، ما يجعل أهلها يعانون الأمرّين في حياتهم اليومية، ويعيشون حياة غير آدميـة، تجعل مطلبهم الوحيـد، والعاجل، إصلاح البنية التحتية، وخاصة منظومة الصرف الصحي .
رضا أغرورقت عيناه بالدموع عندما رأى الحشود , وسمع الكلمات الرنانة , وحجم الوعود التي تطلق ، فهو لم يطلب شيئا خاصا ولم يتقدم بسؤال عن صرف علاوة ، ولا يحتاج إلى توضيح لبرنامج انتخابي من أي مرشح راغبا في السلطة ,أو زاحفا نحو كرسي الرئاسة، بل كان طلبه الأوحد والوحيد تنفيذ حول الصرف ، وبالتحديد الصرف الصحي .حيث سبق و تقدّم بذلك لأكثر من جهة، إلا أن طلباته كان يتم وضعها في "الأدراج" لتأكلها الفئران، أو تدخل في طي النسيان والضياع بين ملفات الحكومـة التي لا تعد ولا تحصى.
كان واقفا أمام الحشـود الكبيـرة من المواطنين، ووسط هتافات التأييد، وجملة الأسئلة التي تم طرحها أمام أحد المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية، والذي كان في زيارة ومؤتمر شعبي حاشد في منطقة عرب جهينة بمحافظة القليوبية القريبة من العاصمة المصرية القاهرة، وركز حديثه عن ملفات سياسية بحتة،لكنه لم يتطرق عبرها بشئ عن الغلابة ومعاناتهم , ولا الفقراء واحتياجاتهم .
ولم يلتفت إلى رضا وأمثاله, وكأن قضية الصرف الصحي ليس ضمن اهتماماته. يقول النائب مجدي قرقر، وكيل لجنة الإسكان بالبرلمان،,إن مصر كانت من أوائل الدول في الشرق الأوسط التي اتجهت لإنشاء مشروعات صرف صحي على أراضيها، إلا أن الناظر لحال هذا القطاع الحيوي الآن يجده يواجه تحديات ومشاكل كثيرة، يتطلب التعامل معها وفق حلول غير تقليدية. رغم أن ملف شبكات الصرف الصحي كانت له الأولوية داخل لجنة الإسكان في البرلمان.
هناك جريمة ارتكبت بحق مصر، كشف عنها من قبل رئيس الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي، اذ أشار إلى أنه عندما تسلم المسؤولية وجد أن هناك 30 مليار جنيه تم دفنها في التربة في مشروعات لم تكتمل بعد، وحتى تكتمل المشروعات فالحاجة ملحة لمبلغ 23 مليار جنيه أخرى، وكل ما كان مخصصًا في الميزانية هو 3 مليارات فقط، سُدد منها مبلغ 1.6 مليار مديونيات، و400 مليون جنيه للصيانة، ولم يتبقَ سوى مليار جنيه فقط؛ ما يعني أن هناك أزمة حقيقة.
