تُمثل قضية الإصلاح الهم الأكبر لدى الشعب الكويتي، رغم ما يمتلكه من هامش كبير في الحرية السياسية والإعلامية التي منحها إياه الدستور قبل خمسين عاماً، وفق منهج ينظم علاقة الحاكم بالمحكوم، على أساس أن نظام الحكم ديمقراطي، وأن الشعب هو مصدر السلطات جميعاً، وفي ذات الوقت لا يكون الحق لأي تعديل تشريعي إلا لمزيد من الحرية.

ولعل ما شهدته الساحة الكويتية طيلة العام المنصرم من انتفاضة شعبية ضد فساد السلطتين التشريعية، ممثلة بمجلس الأمة، والتنفيذية، ممثلة بالحكومة، على خلفية ما يُسمَى بـفضيحة الرشاوى المليونية، كان بحق انطلاقة لما يعرف بربيع الثورات العربية التي كانت تسعى للإصلاح السياسي. ورغم هامش حرية التشريعية عبْر مجلس الأمة المنتخب، وحرية التعبير عبْر وسائل الإعلام المختلفة، إلا أن المطالبات مستمرة بالمزيد.

النائب البرلماني السابق مشاري العصيمي يؤكد أن الصراع السياسي بين الأحزاب التي تسعى إلى السلطة يجعلها تطرح رؤى وبرامج من شأنها تعزيز المطالب الشعبية الرامية إلى مزيد من الإصلاح، خاصة السياسي منها، كما أن الصراع مفتعل لعدم الثقة بالديموقراطية، وأن المسؤولين في الحكم لا يتقبلون الرقابة، حتى وصلت إلى مرحلة تعطيل التنمية، ويضيف أن تجربة 50 سنة مضت تتطلب من الجميع، بمختلف شرائحهم، أن يعيدوا النظر في الكيفية التي تدار بها البلد.

ويوضح أن الإصلاح السياسي فطرة البشر، وما زاد الدعوات بشأنه، الانفتاح الذي تعيشه شعوب العالم، ووسائل الإعلام عبْر مواقع التواصل الاجتماعي، ساعدت في مد الجسور وخلق قنوات حوار. إذن القضية ليست قضية أشخاص، بل نهج شعب بكامله يريد القضاء على الفساد أياً كان مصدره.

من جانبها، تؤكد الوزيرة والنائبة السابقة دكتورة معصومة المبارك أن الإصلاح أياً كان مجاله فله خطوات عمل وآلية، ولا يكون بالشعارات، والدستور الكويتي الذي منح آلية الاستجواب إنما وضعها كآلية بهدف الرقابة ثم الإصلاح في الجهات التي تُقدم بشأنها تلك الاستجوابات، وقد شاهدت ولمست الفساد الإداري بشكل واضح في عدد من مؤسسات الدولة، خاصة التي ترأستها، بسبب عدم وجود رقابة إدارية حقيقية.

والمطالبة عبْر التعبير صراحة بضرورة الإصلاح من أجل المزيد من المكاسب الشعبية، لا شك أنه يصب في خانة المصلحة العامة، والمهم أن يعي المطالبون بالإصلاح إلى أين تؤدي تلك المطالب، دون تبخيس حق أي فئة من الشعب، فشعبنا واع، ويتحرك بمخزون ديمقراطي وحرية تعبير تمتد خمسين عاماً.

 

سلطة البرلمان

ولعل السلطة الكبيرة التي يتمتع بها مجلس الأمة الكويتي (البرلمان)، أعطاه ركيزة استقرار سياسي يستطيع الشعب من خلالها تشريع ما يشاء، بالتوازي مع فرضه لرقابة على أي مؤسسة تشكو من فساد سواء كان سياسياً أو اقتصادياً، وغيره من المجالات المختلفة، بذلك بدأ أستاذ العلاقات العامة في التعليم التطبيقي دكتور خالد العنزي حديثه، وأضاف أن الكويت، ونتيجة لوجود برلمان منتخب منذ 50 عاماً، جعل مسألة المطالبة بالإصلاح السياسي محدودة نسبياً، مقارنة بالوطن العربي، وسهولتها من خلال تقديم مشروعات قوانين يتقدم بها نواب البرلمان، ورغم ما يتمتع به الكويتيون من ديمقراطية وحرية تعبير إلا أنها تبقى منقوصة في ظل عدم وجود أحزاب سياسية.

فمن شأن الأحزاب وضع برامج عمل للإصلاح سياسياً واقتصادياً تسير عليها، ويتوقف نجاحها على إثارتها ومتابعة تطبيقها، كما أن دعوات الإصلاح محلياً لا يمكن أن تكون منهجية، بتبني أفراد معينين تنتهي بانتهائهم أو تواريهم عن الساحة، والكويت ماضية في تكوين الكتل السياسية التي ستتحول فيما بعد إلى أحزاب سياسية.