بين الرفض والقبول تتراوح قضية تعدد الزوجات، كإحدى القضايا الاجتماعية الشائكة في الكويت، إذ يرى فيها البعض أنها أحد الحلول الناجعة لمواجهة العنوسة التي بدأت تطفو على السطح خليجيا ومحليا بشكل خاص، فيما يصفها البعض بأنها مشكلة كبيرة لحل مشكلة صغيرة، خاصة عندما تؤدي الى تشتيت وضياع العائلة التي تضم الأبناء.

أستاذة العلوم الاجتماعية دكتورة سهام القبندي تقول انه لا يمكن ان يكون هناك حل لأي مشكلة على حساب مشكلة أخرى، فزواج الرجل من أمرأة ثانية قد يحل مشكلة العنوسة، لكنه سيكون على حساب أخرى، هي الأولى، أو على حساب أسرة كاملة مكونة من زوجة وأبناء. بالطبع نحن لسنا ضد الشرع، إلا ان هناك أمورا أخرى ترتبط بالعنوسة وحلولها، ومنها ما يتعلق بعزوف الرجل عن الزواج، وكذلك لجوء الكويتي الى الارتباط بأجنبية، وكل ذلك له أسبابه ودوافعه التي يجب الوقوف عندها، والذين يدفعون بتعدد الزوجات كأحد الحلول لظاهرة العنوسة، لا بد لهم أولا أن يحددوا المشكلة وأسبابها ثم يضعوا الحلول.

وتختلف النظرة لقضية تعدد الزوجات بين الرجل والمرأة، إذ يرى عمر الشمري المتزوج من إمرأة واحدة، ان تعدد الزوجات للقادر ماديا ومعنويا لا مشاكل فيه، خاصة إذا كان ذلك بموافقة الزوجة الأولى، والتعدد ليس الحل الوحيد لمشكلة العنوسة، رغم ان الشرع اتاحه بشرط العدل. وهناك نساء قمن بالبحث عن زوجات لأزواجهن بعد ان عجزن عن خدمتهم، ومن يفكر في الإقدام على الزواج من اخرى فيجب ألا يفعل ذلك دون موافقة الأولى، وان يكون عادلا بين الاثنتين.

ورغم الإجازة الشرعية للتعدد، إلا ان منال المكيمي ترفض فكرة مشاركة اي إمرأة لها في زوجها مهما كانت الأسباب، فهي لديها ولد من زوجها ولا تريده ان يعيش في اضطرابات أسرية قد تؤثر على حياته بسبب مشاكل ربما تنشأ، والرجل مهما أخذ عهودا على نفسه بالعدل فلن يحقق ذلك بسبب المشاغل اليومية، وشخصيا لست مؤيدة للفكرة ، ولا أحب أن يتزوج زوجي بأخرى مادمت غير مقصرة فى حقوقه. ويجب على المرأة أن تحافظ على بيتها وأسرتها ببذل ما تستطيع في سبيل راحة زوجها ومنعاً لانهيار الأسرة.

 أما مديرة مكتب الاستشارات الأسرية في قصر العدل منى الصقر فتؤكد ان تعدد الزوجات أحد الأسباب الرئيسية في حدوث حالات الطلاق، خاصة عندما تكتشف الزوجة الأولى وبشكل مفاجئ ان زوجها يرتبط بأخرى سرا، فالشرع أجاز التعدد لكن بشروط معينة، على رأسها العدل. وعلينا ملاحظة ازدياد معدلات الطلاق، وانتشار العنوسة خليجياً، وبشكل خاص في الكويت، ولا بد من التحرك الجاد للحد من هذه المشكلات التي ستصيب المجتمعات بخلل أكبر، والحل الجذري والمتاح يكمن في التنشئة الصحيحة للأجيال وغرس مفهوم ثقافي يقدس الحياة الزوجية.