أكد الأكاديمي والباحث البحريني في العلاقات الدولية والشأن الآسيوي الدكتور عبدالله المدني أن من أهم معالم الديمقراطية بمفهومها الغربي احترام حقوق الإنسان، ومن أهم ملامح احترام حقوق الإنسان احترام حقه في التعبير، غير أن الديمقراطية وما يصاحبها من حقوق لكي تزدهر وتترسخ على أسس متينة وأركان وطيدة فإنها تحتاج إلى ديمقراطيين يؤمنون بها في حياتهم الخاصة قبل العامة. ولعل تلك إحدى أبرز العقبات التي تواجه مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ماجعلها في المؤخرة .

 فعلى الرغم من كل التطورات والتحولات التي شهدها العالم منذ منتصف القرن العشرين، والإجماع على جملة من المفاهيم والقيم والمبادئ السامية الكفيلة بتحقيق العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية، وصيانة الحقوق، وتحديد الواجبات، وتعريف المواطنة، لا تزال مجتمعاتنا تئن تحت وطأة مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية. ولا يزال أبناؤها يتجادلون حول أمور حسمها العالم المتمدن منذ زمن بعيد، مثل حق المرأة في الوصول إلى السلطتين السياسية والقضائية، وحق المواطن في الاختيار، وغير ذلك.

والديمقراطية كي تتسرب مفاهيمها إلى النفوس والعقول وتتوطد فيها تحتاج زمنا، ولايمكن فرضها بين ليلة وضحاها.

وهنا لا أريد أن أضرب مثالا بالغرب، وإنما أضرب مثلا بالهند، كوني متخصصا في شؤونها ودارساً لتاريخها ومتابعا لتحولاتها، فهذا البلد النامي الفقير لم يحصل على صفة أكبر الديمقراطيات في العالم اعتباطا، بل بعد مخاضات شديدة منذ عشرينات القرن الماضي. وقتها استغل قادتها، وعلى رأسهم المهاتما غاندي، ما كان متاحا تحت حكم المستعمر البريطاني من أدوات ديمقراطية في تعليم الجماهير حقوقهم وواجباتهم كمواطنين متساوين، وفي تدريبهم على الممارسات الديمقراطية وكيفية إدارة الحوار والنقاش. ولعل هذا هو سر استقرارها وعدم انزلاقها في حالات دموية.

ومثل هذه الأمور ربما حدثت في بعض البلاد العربية الأسبق إلى الحضارة والمدنية، لكنها انتكست بسبب الانقلابات العسكرية التي فرضت سلطة استبدادية ديكتاتورية. كما أن القصور في فهم ما تعنيه الديمقراطية وما يتبعها من حريات وحقوق عند المواطن العربي، جعله يسيء استخدام تلك الحريات والحقوق إذا ما جاءته على طبق من فضة.

من جانبه قال المفكر عبدالله بوغمار إن أي إصلاح لابد أن يقوم على أسس صحيحة في شتى المجالات، وان لا يكون مقطوعا، فالحريات يجب أن تكون وفق ضوابط وان لا تمس شخوص بعينهم، مع ضرورة التوجه إلى الانتقاد البناء. والإصلاحات التي تقوم بها الدولة يجب أن تتم بعد تهيئة الأرضية المناسبة، عبر بناء الثقة والعمل على لمّ الشمل، بعيداً عن انقسام الشارع السياسي والشعبي.

واعتبر ما حدث في البحرين من حكمة انتهجها النظام السياسي كان كفيلا بالخروج من الأزمة التي مرت بها البلاد، وبفضل السير وفق إصلاحات وإجراءات قامت بها الحكومة، مهدت للمصالحة الوطنية، خصوصا والمنامة بدأت الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية قبل 10 سنوات، مستبقة في ذلك ما يسمى بـ «الربيع العربي».