بخبرته كأحد أهم أساتذة العلوم السياسية في مصر وأحد المهتمين بالشأن العام المصري - داخلياً وخارجياً، يشرح الدكتور حسن نافعة في حواره مع "البيان" رؤيته للمشهد السياسي المصري بعد احتدام الخلاف بين كل من جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري، بالإضافة إلى تقديمه لتحليل لأزمة تشكيل اللجنة التأسيسية المنوط بها صياغة الدستور الجديد. كما أبدى امتعاضه لتجاهل أسماء شخصيات عديدة ذات وزن وثقل في الشؤون القانونية.
كما طالب الأطراف المختلفة البدء في مشاورات مكثفة لإعادة بناء الثقة بينها. وانتقد جماعة الإخوان التي بدأت تستعرض عضلاتها السياسية بالتهديد عبر طرحها لمرشح من بين صفوفها للمنافسة في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يتناقض مع وعود كانت قد قطعتها على نفسها بالالتزام بعدم المنافسة على المقعد الرئاسي.
وحول تصوره لما سيحدث في المستقبل لو نجحت أي من القوتين المتصارعتين في فرض إرادتها على الآخر؟ ومن سيكون الخاسر في نهاية الأمر؟ قال بلا شك آنذاك سيقطع الطريق نهائياً أمام حلم التحوّل الديمقراطي، ومن ثم فإن مصر ستكون هي الخاسر الأكبر في الحالتين.
هنا نص الحوار والذي جرت وقائعه قبل ان تعلن جماعة الإخوان المسلمين، المهندس خيرت الشاطر ليصبح مرشحها لرئاسة الجمهورية. والغريب في الأمر ان الجماعة كانت هي أكثر الجهات انتقاداً للنظام السابق الذي زاوج بين السلطة والمال وها هي تقع في المحظور، فيما كانت تنتقده وتطالب بتجنبه، فالشاطر يعتبر من كبار رجال المال والأعمال وها هو يسعى لعقد قران ماله بالسلطة!
كيف تقرأ المشهد السياسي في مصر حالياً؟
أعتقد أن معالم الفترة الانتقالية قد اتضحت تقريباً وخاصة أننا في نهايتها، ولا أظن أن هناك إمكانية للعودة إلى الخلف مرة أخرى بعد أن تم تحديد جدول زمني لانتخابات رئاسة الجمهورية، حيث اقترب بالفعل غلق باب الترشح.. وأتوقع أن تسير الأمور في مسارها الطبيعي حتى تكتمل المرحلة الانتقالية في 30 يونيو المقبل.
وما هو رأيك في زيادة إقبال المصريين على سحب أوراق الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية؟
لا يجب أن نتعامل مع هؤلاء بمبدأ السخرية؛ لأنه لا يجب أن ننزع منهم حق سحب أوراق الترشح، كما أعتقد أن قائمة المرشحين لن تظهر قبل يوم 8 أبريل الذي يعد الموعد النهائي لإغلاق باب الترشح، وأكاد أكون على يقين أن عدد المرشحين الحقيقيين الذين سيتمكنون من استيفاء الشروط المطلوبة لن يتجاوزا 15 مرشحاً على أكثر تقدير، وخاصة أنه يجب على أي منهم أن يقدم ما يثبت تأييد 30 ألف مواطن أو 30 عضواً من أعضاء البرلمان له من خلال توكيلات رسمية في الشهر العقاري.
إذا دفعت جماعة الإخوان بأحد أعضائها لرئاسة الجمهورية.. فهل ستكون له الغلبة؟
لن يكون بوسع جماعة الإخوان ضمان فوز مرشحها بالمقعد الرئاسي، حتى ولو كان المهندس خيرت الشاطر إلا إذا ضمنت الجماعة اصطفاف جميع فصائل التيار الإسلامي خلف هذا المرشح، وهو ما سيجعلها تدفع مقدماً ثمناً سياسياً باهظاً لصالح الفصائل الأكثر تطرفاً في التيار الإسلامي؛ لأن سيطرة الجماعة على مقعد الرئاسة في مصر ستكون بداية لأزمة سياسية كبرى وليست مخرجاً لها من هذه الأزمة؛ لذا أظن أن عليها أن تفكر مرتين قبل أن تتخذ قرارها باللجوء إلى هذا الخيار.
هل تعتقد أن أداء القوى الليبرالية في انتخابات الرئاسة سيكون بنفس ضعفها في الانتخابات البرلمانية؟
لا أعتقد ذلك، وخاصة أن التيار الليبرالي لديه عدد من المرشحين المحسوبين عليه حتى وإن لم يكونوا بالقوى المطلوبة أمثال حمدين صباحي والمستشار البسطويسي.
ما هو تقييمك لتشكيل اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور؟
التشكيل الذي انتهى إليه البرلمان للجمعية التأسيسية لم يرقَ إلى طموح الشعب المصري في كتابة دستور من المفترض أن يكتب بروح توافقية ويستفيد من كل الطاقات الإبداعية والخبرات المهنية الموجودة في مصر، فيكفي قائمة الأسماء التي تضمنتها اللجنة التأسيسية والتي تثبت أن تشكيلها عكس بوضوح روح المغالبة لا المشاركة ورجح كفة أهل الثقة على أهل الخبرة.
وما هو اعتراضك على أسماء اللجنة؟
مع كل تقديري للأسماء التي وقع عليها الاختيار، إلا أنه من الصعب أن يتصور أي وطني مخلص أن دستور مصر في مرحلة ما بعد الثورة تكتبه جمعية لا تضم فقهاء في القانون الدستوري من أمثال ثروت بدوي ونور فرحات وطارق البشري وغيرهم.. أو تخلو من علماء وكتاب ومفكرين ومبدعين كبار من أمثال محمد غنيم وأحمد زويل وفهمي هويدي وغيرهم، بما يؤكد أن الجمعية التأسيسية للدستور شُكلت على مقاس تيار سياسي وأيديولوجي واحد وليس على مقاس مصر كلها، فقائمة الأسماء التي تضمها الجمعية التأسيسية التي شكلت لكتابة الدستور تكاد تكون مطابقة تماماً للقائمة التي وزّعها حزب الحرية والعدالة في الاجتماع المشترك للأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى، ومن ثم يمكن القول انها الجمعية التأسيسية كما يراها حزب الحرية والعدالة وليس كما تراها مصر.
من وجهة نظرك.. ما هي سيناريوهات الخروج من الأزمة؟
يتعين على الأطراف المختلفة البدء في مشاورات مكثفة لإعادة بناء الثقة بينها أولاً، كما أرى أنه كان يتعين على حزب الحرية والعدالة باعتباره الحزب الحاصل على الأغلبية النسبية في البرلمان، أن يطرح مبادرات لبناء الثقة؛ لأنه لو كان فعل ذلك لما كنا وصلنا إلى المشهد الذي نراه اليوم لكنه لم يبادر، بل تعمّد عرقلة المبادرات التي تقدم بها آخرون.
كيف تقرأ الخلاف الأخير الذي وقع بين كل من جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري؟
جماعة الإخوان بدأت تستعرض عضلاتها السياسية بالتهديد عبر طرحها لمرشح من بين صفوفها للمنافسة في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يتناقض مع وعود كانت قد قطعتها على نفسها بالالتزام بعدم المنافسة على المقعد الرئاسي، والمجلس العسكري بدأ يستعرض عضلاته العسكرية بالتهديد باللجوء إلى خيار انقلابي يكرر سيناريو 1954، وهو ما يتناقض مع وعود كان قد قطعها على نفسه بتسليم السلطة إلى مؤسسات مدنية منتخبة في موعد غايته 30 يونيو المقبل، وتوحي تلك التطورات الخطيرة بأن شهر العسل بين جماعة الإخوان والمجلس العسكري، الذي كان قد بدأ إبان الثورة لاعتبارات معينة، أصبح على وشك الوصول إلى نهايته المنطقية إن لم يكن قد انتهى بالفعل.
وما هو تأثير هذا الصراع في الواقع السياسي المصري؟
نجاح أي من القوتين المتصارعتين في فرض إرادته على الآخر وتنفيذ مخططه للانفراد بالسلطة لن يكون له سوى معنى واحد وهو قطع الطريق نهائياً أمام حلم التحوّل الديمقراطي، ومن ثم فإن مصر ستكون هي الخاسر الأكبر في الحالتين.
