العقم.. ليس كبقية الأمراض التي تصيب الإنسان، كونه يشتمل على انعكاسات نفسية، تؤدي أحياناً إلى تشتيت الأسرة، وتفكيك المجتمع. فالمرأة في المجتمعات العربية، تتحمل العبء الأكبر من انعكاساته.
حيث يحق للرجل طلاق المرأة العاقر أو الزواج من امرأة ثانية بحجة أنها عاقر، ليس باستطاعتها تكوين أسرة، أما عندما يكون سبب عدم الإنجاب من الرجل، فعلى المرأة أن تتحمل الوضع دون تذمر، ولا يحق لها طلب التفريق أو الطلاق، وفقاً للأعراف والعادات الاجتماعية، وكأنما رغبة تكوين الأسرة تتجلى عند الرجل فقط، وليست المرأة شريكاً أساسياً في تكوين الأسرة.
يقول رجل الدين الشيخ عماد الدين السماوي: العقم مرض غير مميت، وليس للمرأة والرجل يد فيه. والمشرع لا يرى فرقاً بين المصابين بالمرض، فكلاهما له احترامه واحترام مشاعره، وعلى الرجل معاملة المرأة بشكل يضمن إنسانيتها واحترامها، حتى لو كانت مريضة، وإذا كان من حق الزوج طلب الطلاق لأنها عاقر، فيجب أن يكون للزوجة الحق نفسه، ان كان الزوج عاقراً".
أما إمام وخطيب جامع السماوة الكبير كاظم العوادي: فيقول: إننا نعيش في مجتمع تتغلب فيه الأعراف على التشريع، لذا يتمتع الرجل بحقوقه كاملة عكس
المرأة، فقد يتزوج على زوجته العاقر، وقد يطلقها، بينما هي عليها الرضوخ للأمر الواقع في حالة كون الزوج عقيماً، وان تعيش معه وتحترم وضعه، أما من ناحية التشريع الإسلامي فكلاهما يتمتع بالحقوق نفسها، ولا فرق بينهما في هذا المجال.
آراء
أصحاب الاختصاص كان الرأي لديهم واضحاً في حالة العقم لدى النساء والرجال، فتقول اختصاصية الأمراض النسائية والتوليد والعقم الدكتورة شذى الشطب: العقم نوعان، مؤقت ودائم، وغالباً ما يكون لدى المرأة مؤقتاً، بينما الأخطر هو عقم الرجل، لأنه الأكثر تأثيراً. فالرجل بحكم شعوره الذكوري، قد لا يقتنع بالعقم، ويصر على أن السبب من المرأة، لعدم رغبته في إجراء الفحص الطبي واكتشاف عجزه، وقد يضطر للزواج من ثانية، والنتيجة ذاتها.
ويجب التأكيد على حدوث تطورات كبيرة في العلاج مثل زراعة الجنين، واكتشافات طبية أخرى، وأحياناً هناك أمراض ربما ينتج عنها العقم، مثل السكر الذي يؤدي إلى الضعف والعقم، وكذلك الحالة النفسية التي لها تأثيرها ثم الاستعجال في الإنجاب ما يفرز حالة نفسية عكسية، ثم المشاكل الاجتماعية، وعدم الالتزام بالعلاج، والرفض القاطع من الرجال للفحوصات الطبية.
من الحياة
«س.ع.م» امرأة تبلغ من العمر 35 عاماً طلبت الطلاق من زوجها، بعد أن استمر عدم الإنجاب بينهما ست سنوات، وأجرت العديد من الفحوصات، لتؤكد له ان المشكلة ليست منها. إلا أن زوجها لم يقتنع، وتزوج بامرأة ثانية مطلقة ولديها طفل، وثبت أن العقم من قبله فطلبت المرأة الطلاق منه لرغبتها في الإنجاب.
أما (ع. ر. م)، وتبلغ من العمر (57) عاماً، فتقول: "تزوجت منذ ثلاثين عاماً ولم ارزق بطفل، وكان زوجي يصر على أن السبب مني، ولكن بعد الفحوصات المستمرة، اكتشف انه عقيم، فاحترمت هذا واقتنعت بقسمتي، ولم اطلب منه الطلاق، وبقيت معه، لأن هذا ما قدره لنا الله". ورغم أن زوجي أكد أكثر من مرة انه مستعد لطلاقي لأنه يرفض ظلمي وحرماني من الأمومة، لكنني رفضت ذلك احتراماً وحباً له.
«ك. ع. و» متزوج من اثنتين، يقول: عندما اقترنت بزوجتي الأولى اكتشفت أنها لا تنجب، ولم أشعرها بذلك لأنني أحبها، ورفضت الزواج عليها، إلا أنها أصرت على ذلك، فتزوجت والحمد لله لدي 4 أطفال، ولم تتغير معاملتي للأولى.