تعتبر نسبة النساء في المجتمع العراقي الأكبر، وذلك بسبب الحروب وتعدد أسباب الموت التي تعرض لها الرجال طوال العقود الأربعة الماضية، الأمر الذي فاقم المشكلة في المجتمع إذ يوجد هناك العديد من الفتيات اللاتي فاتهن قطار الزواج، إلا انهن ينتظرن بصيص ضوء قد يكون في آخر نفق لحياتهن المظلمة.

وتشير الإحصائيات غير الرسمية حيث الأرقام لا تكذب وإن تجملت في بعض الأحيان، إلى أن نسبة العنوسة بين الفتيات في العراق وصلت إلى 30 ٪. وبحثاً عن الإسهام في إيجاد علاج ناجع للظاهرة، أطلق اتحاد نساء إقليم كردستان مشروعاً حيوياً لمساعدة العوانس في محافظة دهوك بما يسهم في تحسين أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية، في حين دعا كثيرون الجهات الحكومية لشمول تلك الفئة ببرنامج حكومي لرعايتهن.

وقالت مسؤولة مجلس محافظة دهوك في الاتحاد شبال حسن، إن إطلاق المشروع الخاص بالعوانس، يهدف إلى تطوير قدراتهن في التعليم وإتقان المهن لتحسين أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية، وقد نسق الاتحاد مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتشغيل المؤهلات الراغبات منهن في العمل، فالعوانس بحاجة إلى رعاية ومساعدة من المنظمات الأهلية والجهات الحكومية.

مشيرة إلى أن نسبة كبيرة منهن تعاني أوضاعاً اجتماعية واقتصادية صعبة، بسبب العادات والتقاليد الاجتماعية. كما ان نسبة العوانس في ارتفاع مستمر، بسبب الظروف الاقتصادية والحروب التي شهدها العراق، وإهمال هذه الفئة قد يفاقم المشكلات والضغوطات النفسية والاجتماعية التي دفعت بالكثير منهن إلى الانتحار.

من جانبه، قال مدير دائرة التنمية الاجتماعية في محافظة دهوك، رضا نايف، إن الدائرة لديها برنامج لمساعدة الفتيات اللواتي ليس لهن أي معيل ويعانين شظف العيش والأرامل اللاتي لديهن أطفال في حاجة إلى رعاية ودعم، وطلبة منتظمون في التعليم ولابد من توفير احتياجاتهم. لذا فما سيقدم لهن من إعانات ومساعدات، سيكون عبارة عن منح مالية شهرية ستصل إلى مبلغ 150 ألف دينار.

كما أن الدائرة سوف تعمل من خلال برامج ثقافية متنوعة للحد من ظاهرة العنوسة ونشر ثقافة المساواة. على صعيد آخر أكدت الباحث الاجتماعية بيار بافي، أن ظاهرة العنوسة تشهد تزايداً مستمراً في المجتمع، وتفاقمهما في الإقليم يشكل مشكلة اجتماعية ومعاناة حياتية في ظل ظروف اقتصادية خانقة، ودعت بيار الجهات الحكومية إلى ضرورة شمول العوانس بعين الرعاية والاهتمام عبر برامج خاصة تسهم في تحسين أوضاعهن الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، بما ينعكس إيجاباً على حياتهن ومستقبلهن.