يبدو أن كثيراً من المواطنين الاردنيين وجدوا الحل في الهروب من صعوبة معيشتهم، بالاستثمار في العقار محدود التكلفة. وهذا ما تشهد عليه مناطق إقليم شمال المملكة "اربد وعجلون" حيث حركة عقارية نشطة تتصدرها الاسر بهدف الاستثمار الاسري. ولم يحد ارتفاع تكاليف الحياة وتذبذب أسعار الحديد والأسمنت ومستلزمات البناء التي طالها الارتفاع اولئك المواطنين من المضي في خططهم لبناء منازل بهدف استثمارها بالايجار.

ويلجأ ومعظم الراغبين بالبناء الى القروض الشخصية أو البنكية، عن طريق الأقساط التي يتم دفعها على دفعات شهرية, إما لأصحاب المحال أو للجمعيات المعنية بهذا الأمر، وفي اغلب الحالات يتم تقسيط المبلغ المستحق للمقاول على دفعات شهرية , ليقوم مالك العقار بعد تأجيره بتسديد الالتزامات المترتبة عليه.

وأرجع بعض المواطنين لجوءهم الى البناء في مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة لتخوفهم من ارتفاع جديد على أسعار مواد البناء في الفترة المقبلة، ورغبتهم في توفير مصدر دخل آخر في ظل الوضع الاقتصادي الصعب , ويقوم البعض ببناء الشقق السكنية والمحال التجارية بهدف تأجيرها والاستفادة من دخلها في تسديد الالتزامات المترتبة عليهم جراء أعمال البناء التي لجأ معظمهم اليها عن طريق القروض من البنوك والسلف أو الاستدانة من تجار مواد البناء.

ويصف المواطن سليم نصيرات الاستثمار في العقار وبناء المحال التجارية من انجح الاستثمارات وانه اشترى بنفسه مواد البناء اللازمة لإقامة شقق سكنية ومحال بهدف تأجيرها. وقال إن مشكلة الناس في التمويل، لكن بعضهم يجد الحل في الدفع للتجار بالأقساط وهو ما فعله بنفسه ومعظم اقربائه بهدف البحث عن مصدر دخل دائم في حال تأجير المحال أو الشقق في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.

ووفق أحد أصحاب محلات مواد البناء فإن السبب هو البحث عن استثمارات دائمة خاصة بالمواطنين لتكون مصدرا جديدا لتحسين مستوى الدخل والمعيشة، مشيرا الى أن أسعار الحديد والأسمنت من أكثر المواد التي تشهد مثل هذا التذبذب نتيجة كثرة الطلب عليها وقلة العرض.علما بأن سعر طن الأسمنت بلغ 120 دولارا، بينما يباع سعر طن الحديد بألف دولار. وكان سابقا يباع بـ 700 دولار.

وقال احد المواطنين ويعمل عاملا في احد المصانع انه لا يتمكن من اقامة مسكن لاسرته , فبفضل السكن في بيت أجرة لا يكفي للعائلة المكونة من 8 أشخاص , فراتبه البالغ 350 دولارا لا يكفي إلا لشراء احتياجات الأسرة اليومية من مأكل ومشرب وأجرة مواصلات ودفع أجرة البيت البالغة 120 دولارا.

وأشار إلى أنه اضطر الى اخذ قرض من أحد البنوك لإقامة مسكن لعائلته، وأنه كان يؤجل المشروع منذ أكثر من عشر سنوات بانتظار انخفاض أسعار مواد البناء , لكن العكس هو ما حصل حيث ارتفعت أسعارها. والان هو مضطر الى البناء لأن عائلته تحتاج الى منزل أكبر, وأجرة مثل هذه المنازل مرتفعة, لذا فان البناء هو الحل الوحيد خاصة وهو يمتلك قطعة أرض مناسبة.