أكدت وزيرة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية في مملكة البحرين الدكتورة فاطمة البلوشي أن إنشاء وزارة تعنى بحقوق الإنسان يأتي متماشيا مع المشروع الإصلاحي للملك حمد بن عيسى آل خليفة، وهو ما يعبر عن توجه البلاد إلى وضع القضايا المتعلقة بها ضمن أولويات سياستها، مؤكدة ان من أبرز أهداف الوزارة ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وتطوير المفهوم الحقوقي سواء بأجهزة الدولة أو بالمجتمع و بمنظمات المجتمع المدني.
وأوضحت الوزيرة في حوار خاص مع"البيان" أن حملة وحدة وَحده حققت نجاحا باهرا لإبراز الطابع الأخلاقي المميز لأبناء البحرين في التلاحم والتراحم والتواصل الاجتماعي وترسيخ مبدأ المواطنة والتعايش السلمي وحل كافة العقبات والمشكلات لتحقيق الوحدة الوطنية.
وأشارت إلى أن للوزارة دور بارز لتبيان حقيقة الأحداث الأخيرة ، فخلال الأحداث كان لعدد من التنظيمات السياسية هدف واضح وهو إبراز البلاد باعتبارها دولة غير متقدمة في مجال حقوق الإنسان، وقد قامت التنظيمات بمساعدة خارجية بشن حملة إعلامية مغايرة للحقيقة والواقع البحريني ، ولكن سرعان ما بدأت الحملة في التراجع بسبب زيف الإدعاءات التي نشرتها تلك الجهات حيث اتضح للعالم أجمع إن البحرين تقوم بخطوات متقدمة وجريئة في ميدان حقوق الإنسان.
وفيما يلي نص اللقاء:
ما هي الأسباب التي دعت البحرين لإنشاء وزارة خاصة تعنى بحقوق الإنسان؟
أن المشروع الإصلاحي جعل العنصر البشري ركيزة أساسية لتقدم وازدهار المملكة، وتعزيز وحماية حقوق الإنسان باعتباره أهم الأسباب التي دعت لإنشاء الوزارة ، كما انه يعبر عن التوجه لوضع قضايا حقوق الإنسان ضمن أولويات سياسة المملكة في الداخل أو الخارج. كما جاء استحداث الوزارة لتطوير آليات العمل الحكومي في مجال حقوق الإنسان وما تتطلبه المرحلة من تركيز أكثر في هذا الشأن. وشهدت المملكة قفزات نوعية في الارتقاء بشؤون حقوق الإنسان عبر حزمة من المبادرات الحكومية القائمة على صونها وكفالتها وتعزيز قيمها في المجتمع ، بدءا من السماح بتشكيل جمعيات حقوقية تزاول نشاطها بكل حرية في ضوء القوانين المنظمة لعملها ، وإنشاء المؤسسة الوطنية الملتزمة بمبادئ باريس والتوجهات المقبلة لتعزيز استقلاليتها في ضوء ما أسفر عنه حوار التوافق الوطني من مرئيات تمثل مختلف مكونات المجتمع البحريني .
ماذا عملت الوزارة لنشر مبادئ حقوق الإنسان ودعم اللحمة الوطنية بين أفراد المجتمع وإزالة ما خلفته الفترة الماضية من تصدع في المجتمع؟
أبرز أهداف الوزارة ترسيخ المفاهيم وخاصة تطوير الجانب الحقوقي سواء بأجهزة الدولة أو المجتمع والمنظمات ، وتواصلت معها بهدف تعزيز اللحمة الوطنية وعقدت العديد من اللقاءات بما في ذلك الصناديق الخيرية لوضع برامج وأنشطة مستدامة تعزز الشعور بالمواطنة لإشاعة أجواء التفاؤل والأمل و لم الشمل الاجتماعي مثل الحملة الوطنية "وحدة وحده"، فضلا عن ما يتطلبه ذلك من تنفيذ برامج تؤكد على ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة .
كماعقدت ورش عمل ودورات تدريبية لكافة أطياف المجتمع على مبادئ ومفاهيم حقوق الإنسان .وانتهجت الوزارة سياسة الاهتمام بأي قضية حقوقية ، و تابعت وحضرت العديد من المحاكمات وأبدت ملاحظاتها في الكثير من القضايا ، وقد زارت جميع المصابين بدون استثناء.
ما هي أهداف حملة "وحدة وحده" التي أطلقتها الوزارة ؟
لقد حققت المرحلة الأولى من حملة "وحدة وَحده" نجاحا باهرا من خلال ما شهدته فعاليات المهرجان الهادف لإبراز الطابع الأخلاقي المميز لأبناء البحرين في التلاحم والتراحم والتواصل الاجتماعي، وترسيخ مبدأ المواطنة والتعايش السلمي، وتعزيز تاريخ البحرين العريق في التواصل الاجتماعي .وأقيمت الحملة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لوضع برامج وأنشطة مجتمعية مستدامة وحل كافة العقبات والمشكلات لتحقيق الوحدة الوطنية.وتتألف من 4 مراحل لضمان الوصول لأكبر شريحة في المجتمع وبدأت في ديسمبر الماضي وتستمر حتى يوليو المقبل.
نقلة نوعية
تعتزم وزارة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية إطلاق الإستراتيجية الوطنية للطفولة ؟ متى سترى النور؟
تم تدشين مسودة الإستراتيجية في نوفمبر الماضي، وتعد نتاجا مثمراً للشراكة بين اللجنة الوطنية للطفولة ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة unicef، وتمثل هذه الإستراتيجية نقلة نوعية في مسيرة رعاية مملكة البحرين لشؤون الطفل، لأنها جاءت نتائج عمل دؤوب ومضنٍ بذلته اللجنة الوطنية ومختلف الجهات ذات العلاقة في سبيل إعداد هذا المشروع الحضاري فضلا عما صاحب هذا العمل من حلقات نقاش وورش عمل، ومحاور العمل الأربعة التي تضمنتها الإستراتيجية وهي الحق في البقاء والنماء، والحق في التعليم وتنمية القدرات، والحق في الحماية، والحق في المشاركة وعدم التمييز، أن وترتكز على ثلاث أسس محورية ,هي احترام حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وإدماج ذوي الإعاقة.
ومن المقرر أن يتم اعتماد الإستراتيجية من قبل مجلس الوزراء الموقر في شكلها النهائي خلال هذا العام لتكون خارطة طريق واضحة للجهات الحكومية والخاصة والأهلية مما يتعين على الشركاء في العمل من أجل قطاع الطفولة التقاط ما تتضمنه الإستراتيجية الطموحة من رسالة ومبادئ وأهداف وطنية وما خلصت إليه من توصيات نتطلع جميعا للوفاء بتنفيذها.
ومن أبرز المرئيات التي ستنفذها الوزارة في القريب العاجل، مشروع القانون الجديد للمنظمات الأهلية بعد إدراج التعديلات المقترحة ، خاصة ما يتعلق بتنظيم العلاقات الخارجية للجمعيات الأهلية لتكون في حدود الأهداف التي أنشئت من أجلها، وحظر الجمع بين العمل السياسي والعمل الخيري.
كما تجري الوزارة تعديلا في هيكل إدارة دعم المنظمات الأهلية وتفعيل عمل الشبكة الالكترونية لتيسير التواصل بين الإدارة والجمعيات الأهلية، وستجري الوزارة تعديلا بقرارات وزارية إضافة إلى إلزام الجمعيات الأهلية بتطبيق الدليل المحاسبي الذي أعدته الوزارة بالتعاون مع (UNDP).
وكشفت الوزارة عن توجه لزيادة الدعم المادي للجمعيات والتنسيق مع وزارة المالية لتخصيص الاعتمادات المالية لتوفير مقار للجمعيات الأهلية الفاعلة.
وستشرع الوزارة في إعداد دراسة مع (UNDP) لوضع آليات لمنع الممارسات الطائفية ببعض مؤسسات المجتمع المدني وهي من مرئيات المشاركين بالحوار، وستخاطب الوزارة وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف للتنسيق لوضع الآليات المناسبة لمعالجة وضعية الكيانات غير المرخصة.
وتستعد الوزارة حالياً لإطلاق خدمة التسجيل الإلكتروني للمنظمات الأهلية مؤكدة أن هذه الخدمة عبر موقع الوزارة الإلكتروني للوزارة ستتيح للمنظمات الأهلية خدمات عديدة من بينها تسجيل الطلبات والاستعلام عن هذه الطلبات وذلك بالاستفادة من نظام الكتروني خاص جرى تصميمه لهذا الغرض.
كما تعمل الوزارة حالياً على إعداد تقرير مملكة البحرين للمراجعة الدورية الشاملة بحقوق الإنسان لاجتماع مجلس حقوق الإنسان الأممي في العام الحالي.
كما أنه جاري العمل على تنفيذ الخطة التدريبية المكثفة للعاملين بقطاع حقوق الإنسان لعامي 2012-2013 بالتعاون مع (UNDP) في مجال تعزيز وتنمية وحماية حقوق الإنسان وترسيخ قيمها ونشر الوعي بها والإسهام في ضمان ممارستها والاستفادة من الخبرات الفنية المختلفة.
حماية الحقوق
ما هي الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، قبل صدور تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق؟
من منطلق إيمان الوزارة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان بالمملكة , أولت اهتماما خاصا بهذا المجال حتى قبل إنشاء اللجنة الدولية لتقصي الحقائق و الإجراءات كانت بنفس المستوى والاهتمام قبل وبعد صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق.
ماذا فعلت الوزارة بشأن تطبيقها توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق؟
قامت الحكومة بتشكيل لجنة وطنية لتنفيذ التوصيات ، والوزارة بدورها وضعت كافة إمكانياتها من أجل التنفيذ , والوزارة جزء من فريق اللجنة الحكومية لتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق.
هناك من يتهم الوزارة بأنها تستغل قانون الجمعيات للسيطرة على أنشطة مؤسسات المجتمع المدني والتدخل في عملها، ما هو ردك بهذا الشأن؟
تقوم الوزارة بدورها الإشرافي وفق إجراءات موضوعية مستندة للقانون ومعلنة للجميع ,كما تطبق على جميع المنظمات الأهلية دون تمييز, وفي سبيل المزيد من تحقيق الشفافية أطلقت برنامج الربط الإلكتروني لإنجاز معاملات المنظمات وفق المعاييروبموضوعية إذ يتعذر على أي شخص التمييز في التعامل مع الجمعيات خارج النظام الإلكتروني .كما أن الردود على المعاملات جميعها تستند على مواد قانونية وقامت الوزارة للحفاظ على الموضوعية بتعيين شركة خارجية للتدقيق وللقيام بالدور الإشرافي على أسس مهنية محايدة.
وعن دور الوزارة في الإدعاءات الخاصة بمخالفات حقوق الإنسان قالت إن للوزارة دور بارز لتبيان حقيقة الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين، فخلال الأحداث كان لعدد من التنظيمات السياسية هدف واضح وهو إبراز المملكة باعتبارها دولة غير متقدمة في مجال حقوق الإنسان.

