عندما يثور الحديث في اليمن حول الإصلاحات المنتظرة من حكومة التوافق الوطني التي شكلت على خلفيات الربيع اليمني، تطفو إلى الواجهة مطالب الشباب اليمنيين من حقوقية وسياسية واقتصادية تنهض بهذه الفئة الاجتماعية، التي تشكل النسبة الغالبة في المجتمع، التي تتطلع إلى التغيير والإصلاح.
وتبدو الإشكالية في اليمن معقدة ومركبة يصعب فيها ملامسة تخوم الحرية ولو بحدودها الدنيا، نظراً لتداخل وتشابك المعطيات الداخلية بالمؤثرات الإقليمية والدولية، إلى الحد الذي صاغ المشهد محليا، وحدد ملامح التحول نحو الإصلاحات، التي لم تخرج عن هيمنة النخب التقليدية، واستمرار أهل القمة، بينما حاملو لواء التغيير من الشبان لايزالون مستبعدين من أي تأثير في تقرير مسار التحول المنشود، والإصلاحات التي طالبوا بها.
ويرى الدكتور عبدالله الكبسي استاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة تعز أن الإصلاحات المنتظرة في اليمن ستأتي كاستجابة للضغوط الخارجية، أكثر من كونها خياراً وطنياً له علاقة بمناخ الحرية المفترض تحقيقه بفعل الثورة الشعبية.
فالثورة هي السبب الرئيس في تدافع المحيط الجيواستراتيجي إقليمياً ودولياً، ونتج عنه إخراج التوافق السياسي بصيغة المبادرة الخليجية وآلياتها المزمنة والمسنودة بالقرار الأممي رقم 2014، وفرص الإصلاحات المرتبطة بحرية محدودة، نظراً للتناقض الذي وقعت فيه الآلية التنفيذية بين منح الحصانة وتبني المصالحة وفقاً لقانون العدالة الانتقالية.
الأمر الآخر أن التأثير العالمي والإقليمي سيتحكم بمشهد الإصلاحات وفقاً للوصفة الخليجية والهيمنة الأميركية، سيما في مسألة إعادة هيكلة الجيش حسب لعبة القاعدة، وفقاً لما ورد في القرار الأممي 2014، الذي شرعن للتدخل الغربي بقيادة واشنطن.
وبحسب الخبير الأمني في وزارة الداخلية العقيد عبد الحكيم القحفة فإن التطورات الأخيرة لنشاط القاعدة وتصاعد عملياته بكثافة وعنف مقدمات تكشف عن الصورة التي ستكون عليها الإصلاحات في اليمن ليس فقط على مستوى الحقوق والحريات ومعالجة القضايا الأمنية، بل وعلى جميع المستويات الأخرى كالإصلاحات السياسية والدستورية والحقوقية والاقتصادية، والنتيجة الطبيعية لتلك المقدمات أن حكومة التوافق ستبقى بعيدة عن التأثير المباشر في توجيه الإصلاحات، لأنها تقوم على التوازنات الملغومة، وستتجاهل مطالب الشباب الذين يعدون رواد التغيير وفرسانه في الساحات.
ويقول استاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء الدكتور حمود العودي أن الحكومة التي تمخضت عن الربيع اليمني هي بالأصح حكومة اتفاق سياسي لا توافق وطنياً، كما يطلق عليها، فهي انبثقت عن تراض بين النخب التقليدية وتدخل الأطراف الإقليمية والدولية، وليس عن إرادة شعبية، انما اقتصر على النخب والأحزاب السياسية ومراكز القوى القبلية والعسكرية التقليدية المتصارعة، التي ستنقل صراعاتها إلى داخل أروقة ومؤسسات وأجهزة الدولة، والغريب في الأمر أن فئة الشباب أصحاب مشروع التغيير الفعلي؛ مغيبون، وهناك مقدمات تؤكد تجاوزهم.
