أكد الأمين العام للمؤسسة العربية للديمقراطية محسن مرزوق على الدور الهام والمؤثر الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني العربية في إنجاح مسارات الانتقال الديمقراطي في عدد من الدول التي تشهد ثورات شعبية. ودور مؤسسات المجتمع المدني ومنها المؤسسة العربية للديمقراطية تحول من التبشير بالديمقراطية إلى العمل الملموس من أجل المساهمة في إنجاح مسارات انتقالها.
فمنذ أن بدأت بشائر التغيير اختارت المؤسسة التركيز على دعم مسارات الانتقال الديمقراطي في تونس ومصر بالتركيز على محورين,الأول يتعلق بدعم قدرات فاعلي الانتقال عبر التدريب للمساعدة على تمكينهم من المعارف والمهارات الضرورية لإدارة مراحل انتقالية معقدة قد تكون أصعب من إزاحة المستبدين عن كرسي الحكم. والثاني يتعلق بالمساهمة في تيسير الحوار والتفاوض الوطني بين مختلف القوى السياسية بالعملية لتتفق على أجندتها وأهدافها بما يساهم في بناء المشترك بينها كشرط أساسي لنجاح أي تغيير حقيقي وفعلي.
لاشك ان الزلزال الذي حصل كانت وراءه تراكمات ضخمة جدا وتفاعلت حوله عناصر داخلية وخارجية. لكن المهم الآن العمل لتؤدي الثورات إلى قيام أنظمة ديمقراطية ولا تنتكس . فالانتقال الديمقراطي عملية صعبة ومعقدة ويمكن أن تعيد بناء أنظمة استبدادية إن لم تتوجه في المسار السليم.
والثورات العربية خاصة في مصر وتونس لم تكن ذات قيادة سياسية محددة. ولا القوى السياسية والمدنية كانت مستعدة لها. وهي ما يتطلب حوارا جديا وشاقا بينها لتتفق على قواعد لعبة ديمقراطية تفتح الباب أمام بناء المؤسسات الدائمة.
ولا بد من التوازن بين القلاقل السياسية التي يشهدها مسار الانتقال الديمقراطي من جهة وضرورة استقرار الوضعين الاقتصادي والاجتماعي. وقد ساعدنا تونس ومصربتنفيذ قرابة 60 نشاطا منذ يوليو 2011. ونتطلع لتوسيع النشاط ليشمل دولا اخرى.
وفي تعليقه على الأحداث التي تشهدها سوريا حيث أدت المطالبة بالإصلاح والديمقراطية الى قتل وموت يومي أكد مرزوق أن المطلب الشعبي السوري بالتغيير وإقامة الديمقراطية مطلب شعبي أصيل يعبر عن حاجة كان يمكن للنظام السوري أن ينتبه لها منذ زمن طويل.
نافيا رواية النظام عن أن الثورة السورية نتيجة مؤامرة أجنبية. وقال الآن بعد القمع والقتل الذي يمارسه النظام السوري تحولت القضية إلى حرب أهلية تقريبا حيث وقع تسليح الثورة وتدخلت أطراف أجنبية متعددة كل من زاوية مصالحه الخاصة.
وحول السيناريو الممكن للخروج من المأساة السورية خاصة بعد ان تحولت الثورة إلى صراع عسكري ,قال مرزوق حتى لا تغلب مصالح الخارج على مصالح الداخل لا بد من الإسراع بالحل السياسي وهذا منوط بالأساس بالنظام السوري .
فلا بد من تطوير فوري لحل سياسي غير منقوص يستطيع أن يستجيب لمطالب الشعب فيحولها من التقاتل ومخاطر التدخل الأجنبي , إلى سكة سياسية تحدث تغييرا نوعيا بما فيه التداول على السلطة وتسليمها من خلال انتخابات حرة ومفتوحة ومحاسبة المسؤولين عن كل ماحدث من قتل وتخريب .
