استطاعت بعض الشعوب العربية كسر هامش الحريات المحدود والخروج للشوارع للمطالبة بالمزيد ، إلا أن الخروج شابته بعض القضايا التي حولت الحراك الشعبي لنوع من الفوضى انعكس على الحراك نفسه. ويرى الباحث والمدون محمد ابو علان أن للحلول الأمنية التي اتبعتها الأنظمة دور في تشويه منجزات الحراك من أجل التغير كما حدث في اليمن، وتأخير إنجازات الحراك الشعبي كما هو الوضع في سوريا الآن.إ

لا أن تلك الأمور وإن اجتمعت معاً يجب أن لا تقف عائقا أمام حركة التغيير والإصلاح العربي التي عليها تحقيق ثلاث قضايا أساسية لتحقيق النجاح، أولها خلق قيادة وطنية موحدة الأهداف لقيادة الحراك الشعبي وتمثيله في أية مفاوضات مع النظام، والثاني تحديد أهداف واضحة قابلة للتحقيق والقياس للحراك، والابتعاد عن التبعية أو التعاون مع أية جهات خارجية .

كما يجب على الحراك الشعبي الداعي للتغير والإصلاح أن لا يوقف زخمه الشعبي عند أول مجموعة منجزات يحصل عليها، بل عليه الاستمرار لتحقيق كافة مطالبه وفق جداول زمنية محددة لكي لا تنقض عليه عناصر الثورة المضادة للحد من إنجازات التغيير ومصرمثالا، مع ضرورة الحفاظ على سلمية الحراك الشعبي وتوسيعه لأكبر مساحة ممكنة مهما بلغت وحشية النظام السياسي وحلوله الأمنية، كون لجوء الحراك الشعبي لعسكرة كفاحه سيبعده عن التأييد الشعبي الذي هو وقوده الرئيس.

وأكد بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني إن ما يجري في الدول العربية يجعلها تنشغل في قضايا داخلية مايقلل من انشغالها بالقضية الفلسطينية ومعها شعوبها أيضا. وعلى شعبنا أن يتفاءل بما يجري عربيا, لأن تغيير الأنظمة واتباع الديمقراطية قد يفسح المجال أمام ارتقاء دور الشعوب في دعم القضية .

بالطبع نحن نفرق بين الدول من حيث ما جرى فيها ,ولكن ما يجمعها هو سعي الولايات المتحدة إلى القفز على إرادة شعوبها وهذا السعي يجب الا يؤدي إلى موقف عدائي من تلك الثورات. فالثورات العربية جاءت نتيجة طبيعية لحالة ظلم وإفقار وتجهيل مارستها بعض الأنظمة وأجهزتها الأمنية على الناس ، لدرجة ان المواطن العربي يمر في حالة اغتراب داخل وطنه نتيجة اتساع الهوة بين القلة المتنفذه والغالبية المهمشة من الشعب.

ويرى علي عبيدات منسق مجموعة شباب بنحب البلد في رام الله,ان للحرية ثمن هو الدم ولاتوجد حرية بدون ثمن، وأي ثورة تهدف الى التغيير، مؤكد ان الدم هو سبيلها الوحيد للتغيير.وهناك أنظمة تبادر للقمع عن طريق تشويه الحقائق، لذلك الشباب هم اول من يدفع الثمن،فمحاولة تقديم إصلاحات اثناء الثورات فشلت ولم تقنع الناس وتجربة تونس ومصر اكبر برهان .

فالرئيس التونسي السابق خاطب الشعب 3 مرات وحدث خلالها عن الإصلاح ,ولم يوقف القمع ضد الثورة في الشوارع ولم يقنع احدا , فسقط، والشيء ذاته حدث مع الرئيس المصري المخلوع, فقد خرج الى الشعب بعدة خطابات فيما أجهزته تقوم بقتل الناس في الشوارع , مع استمرار تقديم الوعود بالإصلاحات , الا انه هو الآخر لم يكن مقنعا فسقط ".

ويرى الدكتور فريد ابو ظهير أستاذ الإعلام في جامعة النجاح بنابلس ان الوعود بالإصلاح التي تقدمها الأنظمة في البلدان العربية تأتي متأخرة دائما وغير صادقة فكيف يعقل ان نصدق تلك الوعود وأجهزة الأمن تقتل الناس في الشوارع !؟، ولماذا هذا الإصلاح تأخر لعقود من الزمن ؟ وكيف يمكن الوثوق بالأنظمة وهي تدوس مواطنيها بالدبابات ؟.