بعد أسابيع من هطول الامطار، عادت عشرات الينابيع في الاردن لتتدفق بين الصخور وفي الاودية، بل والمناطق الاثرية وفوق قمم الجبال لتتحول الى شلالات تغري الناس باعادة اكتشاف مناطقهم. ذلك ماجرى من ينابيع سوف شمال المملكة حيث اصبحت شلالات تنحدر منها المياه رقراقة من المقاطع الصخرية التي يزيد ارتفاع بعضها إلى اكثر من اربعين مترا مانحة منظرا اخاذا ومدهشا يسر الناظرين. والمواطنون من غير المعتادين على ذلك اندفعوا في رحلات استجمام محلية لمشاهدة ما جلبته الطبيعة من سحر.
مدير بلدية جرش الكبرى المهندس اكرم بني مصطفى يقول نستعيد الآن ذكريات شلالات كانت تتدفق على مدار العام قبل نحو اربعين عاما. فقد تفجرت في الشمال ايضا ينابيع جرش خاصة في موقع البركتين الاثري ,حيث امتلأت البركتان بالمياه نتيجة هطول الأمطار بغزارة على مختلف مناطق المحافظة خلال المنخفض الجوي الأسبوع الماضي. وامتلاؤهما بالمياه جلب السرور والاستبشار لنفوس سكان المحافظة وعبروا عن فرحتهم بذلك ,بالسباحة والاستمتاع بالاجواء الربيعية.
وموقع البركتين الأثري يتكون من حوضين مائيين يتغذيان ذاتياً عبرعدد من المصادر المائية "الينابيع" داخل الحوضين اللذين غذيا المدينة الأثرية بالمياه عن طريق أنابيب موصولة بالموقع اضافة إلى وجود مدرج يتسع إلى حوالي (500) شخص, وكان يستخدم في المناسبات الثقافية في العصر الروماني ,ولكن انحباس الأمطار في السنوات الأخيرة ادى الى جفاف المياه في الموقع .الا ان الامطار والثلوج التي هطلت مؤخرا اعادت الحياة لينابيع البركتين.
وبشرت كميات الامطار الهاطلة على مختلف مناطق المحافظة بموسم زراعي جيد سواء للأشجار المثمرة أو الحرجية أو المزروعات الحقلية الشتوية أو الصيفية على حد سواء حيث تجاوزت نسبة هطول الأمطار 35بالمائة ,فوق معدلها السنوي العام في منطقة جرش .واقتربت من المعدل السنوي في باقي مناطق المحافظة ولتصل سماكة الثلوج على المناطق المرتفعة في المحافظة إلى اكثر من 30 سم وساهم ذوبانها في تدفق المياه في السهول والاودية وبلغت كمية المياه المخزنة في سد الملك طلال 45 مليون متر مكعب تقريبا وبنسبة 60في المائة من اجمالي طاقته الاستيعابية التي تبلغ 76 مليون متر مكعب.
ويعتبر نبع ابو جود في عجلون شمالا أكبر الينابيع تدفقا خلال المواسم الغنية بالأمطار والثلوج. ويقع في بلدة عين جنا بالقرب من مثلث عين التيس مؤشر خير الى المنطقة بشكل عام والمزارعين بشكل خاص. لكن مياه ابو الجود تذهب هدراً في الوديان.
