يعد التدخين بشكل عام السجائر أو الشيشة وغيرهما من أنواع التبغ، من العادات التي ارتبطت بالرجل في مجتمعاتنا العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص، غير ان التحول الذي تعيشه المجتمعات والانفتاح اللامحدود، دفع بالمرأة إلى اقتحام عالم الرجل في كل شئ ومن ضمنها "التدخين" ما جعلها عرضة لسهام النقد أحيانا وللتجريح أحيانا أخرى، لاسيما ان كانت في الأماكن العامة.
وهو الامر الذي أدى بالمرأة صاحبة "المزاج" الى تنشيط تجارة بيع التبغ بعيدا عن سهام النقد وأعين المتطفلين، ما أفضى الى رواج ما يسمى في الكويت حديثا "shihsa delivery" وهي عبارة عن خدمة توصيل الشيشة، وفرتها بعض المحلات الى حيث يريد الزبائن ويكشف مدير ادارة الصحة المهنية في وزارة الصحة دكتور أحمد الشطي ان تكلفة الانفاق على التدخين في الكويت تقدر بأكثر من 70 مليون دينار كويتي سنويا.
ويضيف ان التكاليف الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للتدخين في العالم وحسب الاحصائيات بلغت حوالي 450 مليار دولار سنويا، ويقول ان التدخين ووفقا للدراسات والابحاث الطبية ثبت انه يسبب لمتعاطيه الادمان شأنه في ذلك شأن المواد المخدرة.
ويحذر من خطورة الامراض الكثيرة التي يسببها التدخين، خاصة انه وراء 30 في المئة من أنواع السرطانات، كما أن الشيشة تعتبر أكثر ضررا من تدخين السجائر إذ تعادل شيشة واحدة نحو 20 سيجارة.
وفي هذا الخصوص باحت حصة محمد احدى عاشقات الشيشة بولعها وحبها وسر تعلقها بالتدخين للشيشة تحديدا، فتقول ان أهم الأسباب وراء لجوئي الى التدخين يكمن في ضبط المزاج بعد يوم شاق من العمل، أو لتفريق شحنات الغضب التي تنتج عن مشاحنات الحياة اليومية، ولا ضير في تدخين المرأة شريطة أن يكون هناك خصوصية في المقهى أو المطعم، بسبب العادات والتقاليد التي تعيشها مجتمعاتنا الشرقية.
فيما تفضل صديقتها استقلال الأحمد التدخين بعيدا عن أعين الناس، لانها تعيش في مجتمع شرقي ينظر الى مثل تلك العادات نظرة سيئة، وأنا أفضل التدخين بالبيت رغم وجود أماكن خاصة بالشيشة للعائلات في بعض المقاهي، خاصة وأن بعض المحال وفرت خدمة توصيل الشيشة للمنزل خلال دقائق معدودة.
على الجانب الآخر، ورغم التحذيرات المستمرة التي تطلقها وزارة الصحة في الكويت بشأن التدخين، وكذا قرارها بمنع التدخين بمختلف أشكاله في الاماكن العامة، إلا انها تعترف باستمرار ازدياد أعداد المدخنين، ومن الجنسين وخاصة من فئة الشباب. ويكشف رئيس البرنامج الوطني لمكافحة التدخين د. يوسف النصف ان المدخنين يزدادون بشكل مستمر نتيجة توفر التبغ بمختلف أشكاله في جميع الاماكن، خاصة.
وأن البعض يعتبرها نوعا من التسلية والموضة، ويقول ان الاحصاءات العالمية تشير الى ان نسبة المدخنين في الكويت وصلت الى حوالي 3 في المئة من عدد السكان، وأن نسبة الاناث البالغات المدخنات في الكويت بشكل يومي حوالي 9 في المئة.
وأوضح النصف ان وزارة الصحة في الكويت خصصت عيادة خاصة بكل منطقة صحية لمساعدة المدخنين على الاقلاع عن التدخين تسمى عيادة "لا للتدخين" يتولى العمل فيها اطباء ذوو خبرة بأحوال المدخنين، ويشير الى ان التدخين مازال السبب الاول والمباشر وغير المباشر في الكويت للاصابة بأمراض القلب والسرطان والقرحة وله تأثير مباشر على الصحة، ويؤثر على لون الأسنان واللثة ويؤدي الى ظهور علامات الشيخوخة المبكرة ومن أسباب العقم والاجهاض المتكرر ونقص نمو الأجنة والانقطاع المبكر للطمث وهشاشة العظام لدى النساء.
ويؤكد أستاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتور عويد المشعان ان التدخين ظاهرة نفسية واجتماعية واقتصادية وصحية انتشرت في المجتمع بين الرجال والنساء على حد سواء، وباتت في ازدياد بين شرائح الشباب والمراهقين، وهناك العديد من العوامل التي ساهمت في انتشار الظاهرة بالكويت، منها تدخين الاقرباء.
إضافة الى ان وسائل الاعلام تلعب دورا اساسيا في انتشارها لاسيما مع ارتباطها بالمتعة والاثارة وحب المغامرة، ويلفت الى ان الفتاة المدخنة تلجأ الى التدخين كوسيلة تعتقد من خلالها انها متحضرة او انها تساير الموضة.
