أدى صراع الطفل الكويتي عبدالله مع مرض السرطان الى الدفع بفكرة إنشاء مركز للعلاج التلطيفي على أرض الواقع يُعرف بـ "بيت عبدالله"، لمتابعة ورعاية الأطفال الميئوس من علاجهم، في جو يضمن لهم عيش ما تبقى من أعمارهم في جو بعيد عن معاناة المرض ليكون مشروعاً إنسانياً نبيلاً حاز على إعجاب وإشادات زواره من مختلف دول العالم خلال مراحل إعداده، لاسيما وانه الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي يقدم هذا النوع من العلاج.
ففي "بيت عبدالله" الذي يقع على مساحة 22 ألف متر مربع من شقق وشاليهات وصالات ترفيهية وملاعب وحدائق وكل ما يتمناه الأطفال من وسائل للتسلية، يمكّن الأطفال المرضى الالتقاء مع عائلاتهم في جو حميم بعيد عن الضغوط النفسية التي يمكن أن يولدها الوجود الدائم في المستشفى لتلقي العلاج، إذ يستطيع الطفل أن يمارس عدة نشاطات منها اللعب أو مشاهدة فيلم وثائقي أو لقاء أقرانه، كما يمكنه البقاء مع عائلته وأصدقائه لأطول فترة ممكنة.
وتكمن فكرة المشروع في أن يكون بيتاً بديلاً عن البيت الأصلي للأطفال وعائلاتهم الذين يحتاجون إلى الدعم ليعيشوا حياة كريمة ومتعافية حيث يتضمن مرافق للألعاب والاستجمام ومرافق سكنية للراحة والطوارئ والعناية الصحية المتقدمة، من خلال خدمات ومرافق البيت الخاصة بالعناية اليومية لتخفيف الآلام عن الأطفال وإعانتهم على المضي في حياتهم بشكل طبيعي قدر الإمكان، إضافة الى توفير تسهيلات سكنية لعائلات الاطفال.
وجاء شكل المشروع ليكون ترفيهياً شبيهاً بالمنتجع ويضم مسرحاً ونادياً ومطاعم وأحواض سباحة وكل الأشياء التي يحتاج إليها الطفل من أجل تسليته كما خصصت غرف كما في الشاليهات للعائلات حتى ينام أفرادها إلى جانب أولادهم المصابين بالسرطان كي لا يشعروا بالوحدة.
ويستقبل المركز كل الأطفال المصابين بالسرطان الذين يصلون إلى المراحل الأخيرة من المرض حيث يقيمون مع أولياء أمورهم بوجود الأطباء والممرضات بلباس عادي حتى لا يشعر الطفل بأنه في مستشفى أو مركز صحي.
كما يقدم المركز الدعم لعائلات الاطفال في جو حميم في ظل عناية شاملة ومرنة تشتمل المساعدة على تخفيف الألم عبر مرافقه الخاصة بالعناية اليومية وتتضمن مرافق للألعاب والاستجمام إضافة إلى مرافق سكنية للراحة والطوارئ والعناية الصحية المتقدمة.
ويسعى بيت عبدالله إلى تخفيف التوتر والانفعال والخوف المُرافق لدخول الطفل المريض إلى المستشفى بسبب البعد والانفصال عن المنزل والعائلة والأصدقاء وضمان تركيز كل مرافق البيت على العائلة والطفل معا بوجود الأطباء والممرضات بلباس عادي حتى لا يشعر الطفل بأنه في مستشفى.
خدمة متكاملة
ويقول رئيس مجلس إدارة بيت عبدالله د. هلال الساير ان المركز الذي يعد أكبر بيت للعلاج التلطيفي للأطفال في العالم، يقدم الخدمة الصحية المتكاملة لمرضى السرطان من الأطفال بهدف قضاء باقي حياتهم في راحة من خلال منحهم الرعاية الاجتماعية والترفيهية، ويشيرا الى أن هناك فريقا طبيا متكاملا يقدم خدمات منزلية للأطفال المرضى في بيوتهم سواء من أطباء السرطان أو اختصاصيات رعاية الطفل والعلاج الطبيعي والتغذية والتمريض.
ويوضح أن العيادات الخارجية في "بيت عبدالله" تعالج الأطفال الذين يعالجون في المنزل ويأتون لمراجعة الطبيب ويحصلون على علاجهم ومن ثم يذهبون إلى منازلهم، ويلفت الى أن البيت مصمم على أنه مدينة ترفيهية لكي لا يشعر الأطفال بأنهم في مستشفى، ويضيف "هناك إقامة دائمة للأطفال في المستشفى وهي حينما يكون الطفل يعاني مشاكل صحية كبيرة يصعب معها إقامته في منزله والأهل لا يستطيعون معالجته في المنزل".
يشار الى ان "بيت عبدالله" من المشاريع التي قامت علي تنفيذها الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفيات "كاتش" ويحمل وجها خيريا من خلال الرعاية المتخصصة كخدمة مجانية للأطفال الذين لا يتوقع لهم الشفاء للاستمتاع بطفولتهم، كما يعد الخامس من نوعه في العالم، بعد الولايات المتحدة الأميركية وانجلترا واستراليا وكندا وجنوب إفريقيا، فيما يعد الأكبر بين المراكز الخمسة.
