شكت ممرضات عاملات في المؤسسات الصحية في بغداد من زيادة ضغوطات العمل عليهن، وتكليفهن بواجبات إضافية خلال الدوام الرسمي، لقلة العاملات بالمهنة، نتيجة تدني الرواتب وزيادة الضغوطات المجتمعية وتعرضهن للاعتداء والإهانة من قبل المراجعين والأطباء أيضا. ونسبة الممرضات في العراق لا تتجاوز 23 في المئة من الكادر التمريضي.
وكان مجلس الوزراء العراقي قد وافق مؤخراً على استقدام 150 طبيبا وطبيبة تخدير و1000 ممرضة عامة ومختصة من الهند وبنغلاديش بكلفة (16.731.000) دولار سنوياً من وزارة المالية، مع الموافقة على الإعلان عن قبول خريجي كليات العلوم من أقسام البيولوجي والكيمياء والفيزياء بالتعيين كممرضات وممرضين بعد دخولهم دورة لستة أشهر، وأعلن عن 10 آلاف وظيفة منها 50% من النساء، الأمر الذي رفضته لجنة الصحة والبيئة النيابية بسبب وجود العديد من الممرضات العراقيات اللاتي تركن العمل أو الخدمة بسبب ضعف الراتب، بالإضافة إلى المئات من الخريجين من اعداديات ومعاهد وكليات التمريض، وهن أولى بالوظائف.
وقالت مسؤولة قسم الباطنية في مستشفى اليرموك التعليمي وفاء عبد الرحيم، إن وضع الممرضات أسوأ من أي وقت مضى، ويفتقر للدعم والإسناد من أي جهة، مقابل سوء التعامل من قبل المراجعين والمرضى، وحتى الأطباء.
والممرضة تعاني من ضغوطات كبيرة بسبب قلة الكادر العامل، ما يجعلها تقوم بواجبات إضافية دون أجور إضافية أو امتيازات مناسبة، وهي تعمل منذ عام 1977 في المستشفى، لكنها لم تحصل على أي امتيازات غير الراتب الذي وصفته بأنه لا يوازي جهودها.
ويضم قسم الباطنية النسائي ثلاث ممرضات فقط، كل ممرضة تشرف على 18 مريضا، وهذا إجهاد كبير جدا، في حين أن المفروض أن تشرف على ستة مرضى فقط.
وانتقدت القرار الذي اتخذته الجهات الصحية بتعيين خريجات كليات العلوم الطبية في مهنة التمريض بصفة ممرضة متدربة، لأن ذلك يعني أنها ستتلقى تدريبات نظرية وليس لها علاقة بالعمل الفعلي، ولا يحق لها أن تدخل ردهات المرضى.
فيما تساءلت الممرضة صبيحة احمد حسين، وهي جامعية تعمل منذ 4 سنوات في مستشفى مدينة الطب، عن مدى امكانية تعيين خريجات مدارس التمريض وإمكانية الاستفادة منهن للانخراط بالعمل، بما يسهم بسد النقص في عدد الممرضات.
وتحدث الدكتور رافد الخزاعي أستاذ الطب الباطني في كلية الجامعة المستنصرية والمشرف على الدراسات العليا في مستشفى اليرموك، قائلاً: ان أول دفعة من الممرضات تخرجت في عشرينات القرن المنصرم، وكن قمة في الذوق والأناقة، لكن الحال تدهور عام 1975، ولحقت بالممرضات نظرة متدنية من قبل المجتمع بسبب نمط الحياة الاجتماعية المغلقة، واضطرار الممرضة للمبيت في المستشفى.
واستذكر لجوء العراق في سنوات الحرب مع إيران إلى فرض تعيين الممرضة من خريجات الكليات بعد سنة كاملة من العمل في أي مكان آخر، عدا خريجات أقسام التعليم، إضافة إلى منح امتيازات مغرية للعمل، وكان هذا حلا ناجحا للنقص الكبير في عدد الممرضات.
وأكد أن الحل الأمثل لمشكلة النقص الكبير في عدد الممرضات يتمثل بإصدار قرار استثنائي من مجلس الوزراء، مع تخصيص جزء من ميزانية الدولة كدرجات وظيفية للمرأة للعمل في أجهزة الدولة، وخصوصا في مهنة التمريض، كونها من أهم المهن الطبية اليوم.
