عقب تصاعد حدة التوتر والتي طفت على السطح بين الولايات المتحدة الأميركية ومصر، راح المصريون يشنون حملات لمقاطعة المنتجات الأميركية، رافضين سياسات الولايات المتحدة ونهجها في التعامل مع بلادهم، وتعبيرًا منهم عن ضرورة تغيير طريقة السياسة الخارجية المصرية عقب الثورة.
جاء ذلك تزامنًا مع قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد خلال المرحلة الحالية بالتصعيد ضدها، وشن هجمة على منظماتها للمجتمع المدني التي تعمل في مصر، وحجز عدد من ناشطيها للتحقيق معهم، بالإضافة إلى عدد من النشطاء المصريين، بتهمة تلقي أموال من الخارج.
وأصبحت دعوات المقاطعة تستند الى سياسة أميركا الداعمة لإسرائيل، فضلاً عن رفض سياستها في التعامل مع مصر، والتدخلات السافرة في سيادتها.
وفي هذا السياق، قامت حركة "مواطنون ضد الغلاء" قبل أيام بتوزيع نحو 30 ألف بوستر إعلاني، وضعت فيه أبرز المنتجات المفروض عدم التفاعل معها، وطالبت بمقاطعتها على الفور، على خلفية موقف الولايات المتحدة المعادي للثورة، وخطابها خلال الآونة الأخيرة خاصة في شأن المعونات التي تقدم.
ودعت الحملة العديد من الشخصيات العامة والرموز للاشتراك في الدعوة للمقاطعة، أبرزهم سامح عاشور، نقيب الصحافيين، فيما أعلن الحزب الناصري عن تأييده للمقاطعة، وتم دعوة سيد عبدالغني، رئيس لجنة مقاومة التطبيع باتحاد المحامين العرب للانضمام إلى الحملة أيضًا، والتي من المتوقع أن ينضم إليها آخرون خلال الأيام القليلة المقبلة.
ووصف محمود عسقلاني، رئيس حركة "مواطنون ضد الغلاء"، الولايات المتحدة بأنها تقوم بعمل نوع من الضغط على الدول العربية، لإجبارها على عدم تقديم أي مساعدات لمصر عقب الثورة، خاصة أن الموقف الأميركي معادٍ تمامًا لثورة مصر، وهذا ما ظهر خلال خطابها مع النظام السابق.
والحالي، مؤكدًا أن الحملة تهدف إلى توعية المواطنين بأهم المنتجات الأميركية التي يجب مقاطعتها؛ تعبيرًا عن رفض مصري لموقف الولايات المتحدة، والتي يأتي في مقدمتها منتجات شركة كوكاكولا، وبيبسي، وماكدونالدز، وكنتاكي. وطالب بضرورة القيام بإعادة النظر في علاقات مصر الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، على أن تقوم بإلغاء الاتفاقيات الاقتصادية كافة، ويأتي في مقدمتها اتفاقية "الكويز".
من جانبه قال الخبير الاقتصادي، دكتور رمضان معروف، أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس، لـ"البيان"، إن حملات المقاطعة بشكل عام تقوم على أساس وجود مشكلة بين بلدين، فتحاول البلد المتضررة غلق أبوابها في وجه منتجات الدولة الأخرى، كنوع من التضييق الاقتصادي، وهذا أمر معروف منذ قديم الأزل، وتناولته السيرة النبوية أيضًا، مشيرًا إلى أن الثورة في مصر ولدت شعورًا عامًا داخل كل مصري بضرورة الإقلاع عن "السلبية" وعدم الانصياع لرغبات الدول الكبرى، فجاءت حملات المقاطعة تعبيرًا عن هذا الرفض الشعبي.
كما ان الحملات عندما تنتهجها الدولة تكون أقوى من الأفراد، لأن نسبة نجاح مقاطعة الأفراد قليلة جدًا؛ إذ مهما بلغت درجة تواصلهم وقدرتهم على الحشد ستظل المنتجات موجودة داخل السوق ويستخدمها البعض أيضًا.
وفي موقف قوي، أعلنت الغرفة العامة للصناعات الغذائية، عن تأييدها التام لمقاطعة المنتجات الأميركية، مؤكدة أهمية النظر في إمكانية تطبيق تلك المقاطعة، لضمان عدم فشلها مثل المرات السابقة، وضمان عدم الإضرار بالاقتصاد القومي المصري أيضًا، خاصة أن تلك المصانع والمطاعم يعمل بها مصريون داخل الأراضي المصرية.
