تصاعدت الاحتجاجات العمالية في الأردن العام الماضي خاصة من العاملين في قطاع النقل البري وتحديدا فئة السائقين وبشكل ملفت وغير مسبوق حيث بلغ عددها 104 احتجاجات.
وشكلت تلك الاحتجاجات ما يقارب 12 بالمائة من مجمل الاحتجاجات العمالية في العام نفسه. وقد كشف تقرير محلي أن معظم السائقين العاملين في قطاع النقل البري يعانون الحرمان من معظم حقوقهم العمالية الأساسية المنصوص عليها في تشريعات العمل الأردنية المختلفة .
وجاء التقرير الذي اصدره المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية، تحت عنوان "السائقون العموميون" ظروف عمل سيئة وانتهاكات صارخة لحقوقهم.
والانتهاكات التي يتعرض لها غالبية السائقين العاملين على خطوط النقل الداخلي والخارجي متعددة, وتشمل انخفاض اجورهم وساعات العمل الطويلة الى جانب حرمانهم من الاجازات السنوية والمرضية والرسمية وحرمانهم من حق الاشتراك في الضمان الاجتماعي وتوفير شروط السلامة والصحة المهنية وغيرها من الحقوق العمالية الأساسية.
فالمؤشرات الرقمية ذات العلاقة بأعداد العاملين تفاوتت ولا توجد ارقام دقيقة حولها، وتصل اعداد السائقين العموميين نحو62 الفا في المملكة، يعملون على الشاحنات والسيارات وباصات السرفيس والتاكسي وحافلات المدارس والجامعات. وأجور غالبيتهم متواضعة جداً، إذ لا تتجاوز غالبيتها 300 دينار شهرياً.
بالرغم من أن أعداد كبيرة منهم يعملون لساعات طويلة يمكن أن تصل الى 16 ساعة يوميا.ووفق التقرير، فإن الانتهاكات التي يتعرض لها غالبية العاملين في القطاع لا تقتصر على انخفاض اجورهم فحسب، بل يمتد ذلك الى عدم اشتراكهم في الضمان الاجتماعي، الى جانب عدم تمتع الغالبية الساحقة منهم بالتأمين الصحي. والحرمان من الإجازات السنوية والمرضية والعطل الرسمية والوطنية والأعياد.
كما أن هناك تفاوتا في قيم أجرة استخدام المركبات من قبل السائقين, وهو الذي يطلق عليه "ضمان السيارة"، وهي المبالغ التي يدفعونها الى أصحاب السيارات يوميا مقابل العمل عليها، تبعا لجملة من العوامل ذات العلاقة بدرجة حداثة السيارة وعدد العاملين عليها، لكنها تراوحت بالمجمل بين 30 36 دولارا يومياً.
وحسب غالبية السائقين الذين تمت مقابلتهم، فإن عقد "ضمان السيارة" يأتي لصالح مالك السيارة أو الحافلة ويجعل السائق يعمل تحت رحمة ومزاجية صاحب السيارة . الأمر الذي يدفع السائق للعمل لساعات طويلة لتوفير قيمة الضمان والمتطلبات الأخرى اللازمة لعمل السيارة. ومشاكل السائقين على اختلاف انواعها اكدتها النقابة العامة للعاملين في النقل البري والميكانيك.
كما يفتقر السائقون الى تنظيم عملهم وفق عقود عمل محددة، إذ إن عقد العمل الموحد الذي تم الاتفاق عليه بين نقابة العاملين في النقل البري وهيئة نقل البري ووزارة النقل لا يطبق الا في حدود ضيقة، لأسباب تتعلق بتهرب غالبية أصحاب العمل من الالتزام به وضعف دور الأجهزة الحكومية. واشتكى العديد من السائقين من ضعف دور نقابة العاملين في النقل البري في الدفاع عن حقوقهم وتلبية مطالبهم وهذا ما نفته النقابة. علما ان انتسابهم للنقابة يكون اجباريا، بل ويدفعون رسوما سنوية للنقابة دون ان يحصل العامل على اي خدمة مقابلها ، وبالتالي فإن العضوية في النقابة الزامية بشكل مخالف لنصوص قانون العمل الذي جعل الانتساب لها اختياريا.
