"نحن لا نريد شفقة ولا إحسانًا.. كل ما نريده أن نحيا حياة كريمة ودون تمييز على أرض مصر".. كلمات قالها محمد متولي وهو أحد المعاقين المصريين ، وعينه تكاد تفيض من الدمع حزنًا على ما ألم به وذويه من ألم مرير, بعد التجاهل الحكومي لمطالبهم "المشروعة" عقب الثـورة.

 وأضاف مطالبنا ليست فئوية.. نحن نريد أن نعيش ونحيا حياة كريمة، فهل باتت الحياة مطلبا فئويا؟.. إننا نعيش في فقر, ولا أحد يرعى مصالحنا؛ فنحن لا نمتلك آليات الحركة التي تؤهلنا للعمل بشكل طبيعي، وبعد الثورة تفاءلنا كثيرا بإمكانية الاهتمام بنا وبمطالبنا إلا أن ذلك لم يحدث "..

معاناة الشاب المصري متولي هى المعاناة نفسها لنظرائه من المعاقين الذين لا يقل عددهم بحال من الأحوال عن 8 ملايين معاق، من بينهم 2 مليون طفل، بحسب الإحصاءات الرسمية، وربما كانت تلك المعاناة وما تبعها من اعتصامات متكررة من المعاقين بعد الثورة ,هي السبب المباشر لإعلان الحكومة المصرية برئاسة الدكتور كمال الجنزوري، اعتزامها إنشاء مجلس قومي لذوي الإعاقة قريبا ,ليكون الجهة المعنية بالاهتمام ورعاية ذوي الإعاقة وأسرهم وحل مشكلاتهم.

وبين أمل وترقب، استقبل المعاقون القراربترحاب، خاصة بعد استقبال الجنزوي لهم لبحث مطالبهم، والتي وعدهم بالشروع في تنفيذها، مؤكدًا على حق المعاق في الحياة الكريمة.

وعلى ما يبدو أن القرار، بحسب وصف منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية له، يعتبرالخطوة الأولى لإعادة طرح قانون المعاقين في مصر، وهو القانون الذي سبق وأعلن عنه النظام السابق نهاية عام 2010، وكانت اللجنة الوزارية المكلفة من مجلس الوزراء قد أقرت مشروع القانون؛ خاصة أنه تم إعداده بعناية فائقة، وفقًا لمنظور حقوقي، وبمشاركة ذوي الإعاقة أنفسهم، وبعد الاطلاع على قوانين الدول الأخرى.

وكان مشروع القانون نفسه قد استحدث مجلسًا قوميًا للأشخاص ذوي الإعاقة، وصندوقًا لتمويل الأنشطة الخاصة بهم ,ويشارك في إدارته ذوو الإعاقة أنفسهم، ويسهم في تنفيذ الحقوق التي يمنحها القانون بحيث يسير على فلسفة قانون الطفل. كما أنه يضمن توفير المعلومات للشخص المعاق بسهولة ويسر لتمكينه من التعبير عن نفسه بحرية، وحق المشاركة والاعتماد على النفس والتأهيل والاندماج الكامل في المجتمع. وينظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم أصحاب حقوق قانونية واجبة الأداء.

وعلى الرغم من مشروع القانون الذي كان النظام السابق ينتوى إقراره من البرلمان لتوفير حياة كريمة للمعاقين، إلا أن المعاقين لم يتأخروا عن المشاركة في الثورة المصرية، بل وراح عشرات منهم شهداء ومصابين من أجل إسقاط النظام. وخلال الآونة الأخيرة راحوا ينظمون وقفات احتجاجية كثيرة أمام مجلس الوزراء، والبرلمان، وبميدان التحرير، مطالبين بحسم وضعهم، وأمورهم المادية، خاصة أنهم عاشوا طيلة عهد النظام السابق بلا رعاية حقيقة تكفل لهم الحياة الكريم، فأصبحوا "عالة" على غيرهم في المجتمع.

ولم يكتفِ المعاقون في مصر بالدور السياسي في الثورة وبعدها، إلا أنهم أسسوا حزبًا سياسيًا جديدًا يحمل اسم "التحدي والإرادة الحرة"، وربما ساهم حزبهم رغم حداثته, في إيصال صوت المعاقين إلى الدكتور كمال الجنزورى الذي أعلن بدوره اعتزامه إنشاء المجلس القومي لهم.

"أفلح إن صدق".. هكذا استهل محمد شهاب، أحد مؤسسي حزب"التحدي والإرادة الحرة"، تصريحاته لـ"البيان"، مؤكدًا أن قرار الحكومة بتأسيس المجلس يعد خطوة أولى في سبيل طرح قانون للمعاقين ، مطالبًا بضرورة الاشتراك من جانب المعاقين في صياغة وكتابة القانون أيضًا.

لأن المعاقين في مصر ,عاشوا سنوات طويلة في ظلم وقهر، وتكبدوا خسائر نفسية باهظة، جعلتهم في أمسِّ الحاجة إلى الحديث والظهور كي يراهم المجتمع، ويبحث مشكلاتهم، خاصة أنهم يمثلون نسبة كبيرة في المجتمع، ولذا فإن مطالبهم معروفة أمام الجميع الآن, وأبرزها تفعيل نسبة الـ5بالمائة المخصصة لفئتهم في الوظائف العامة, وزيادتها إلى 25، وتخصيص 15% من أعضاء مجلس الشعب والشورى للتحدث باسم المعاقين في مصر.