عدد كبير من العائلات البريطانية من ذوي الدخل المحدود يواجه حملات تفتيش مفاجئة وغير مسبوقة من قبل موظفي المجالس المحلية او البلدية؛ بغية التأكد من تطبيقهم للقوانين المتعلقة بالسكن في المنازل التابعة لها والتي عادة ما يتم إيجارها بأسعار رمزية، ويمكن للمستأجر ان يعيش فيها لسنوات طويلة، او حتى السعي لشرائها بمبلغ منخفض مقارنة بالاسعار الأخرى.

قرار التفتيش سيسمح لموظفي المجلس البلدي القيام بزيارات مفاجئة للوقوف على الحالة الاجتماعية لسكان المنزل مع تدقيق حساباتهم الشخصية، في المصارف لتحديد اي تقدم في حالتهم الاجتماعية، وعلى ضوء ذلك سيتم تحديد مصيرهم اما البقاء في المنزل او تركه الى آخر على حسابهم الشخصي.

القرار يتضمن كشف حسابات المستأجرين، وفي حال بلوغ حساباتهم المصرفية للعام الواحد ٢٥ ألف جنيه استرليني بعد خصم النسبة الضريبية، فإن ذلك يعرضهم الى إخلاء المنزل والبحث عن بديل، وتخصيصه لمن هم في حاجة إليه بشكل ضروري، او يتم إجبارهم على دفع اسعار الإيجار المتعارف عليها في السوق المحلية. اي بمعنى آخر ان المنزل المستأجر بمبلغ ٤٠٠ جنيه استرليني قد يصل إيجاره ١٤٠٠ جنيه استرليني.

ويجيز القرار للمجلس توجيه تهمة التحايل والكذب على السلطات المحلية، وعقوبتها السجن في حال ثبوت تهمة التحايل مع دفع غرامة مالية وبحسب مصادر المجالس البلدية، فإن هناك ما يقارب من ١٦٠ الف عائلة مهددة بالطرد وإخلاء منازلهم او القبول بدفع إيجار جديد يساوي الأسعار المطروحة في السوق المحلية وهي مرتفعة بطبيعة الحال.

 

وزير الإسكان البريطاني غرانت شابس من جانبه، قال ان مستخدمي منازل المجلس البلدي يكلفون دافعي الضرائب سنويا عشرة مليارات من الجنيهات، وهذا امر غير مقبول، وعلينا ان نعمل بشكل سريع لمنع اي تجاوز في أحقية آخرين يملكون أفضلية شغل تلك المساكن بسبب ظروفهم الاجتماعية.

ويضيف ان هذا الامر يشكل فضيحة لا يجب السكوت عليها، وان العدالة الاجتماعية تتطلب إحقاق الحق فليس من المعقول إعطاء تلك المميزات الضرورية الى أناس يملكون القدرة المالية وحرمان البعض الآخر منها.

وتقدر الإحصاءات الحكومية طوابير المسجلين على المنازل التابعة للمجالس البلدية في عموم بريطانيا، مليون وثمانيمئة الف مواطن بعضهم مسجل منذ اكثر من عشر سنوات وينتظر الفرصة. وأكدت الإحصاءات الحكومية وجود اكثر من 60الف عائلة تكسب في العام الواحد 100 ألف جنيه استرليني وتعيش في منازل تابعة للإسكان البلدي، اي انهم يحصلون على ريع شهري قدره سبعة آلاف جنيه استرليني، وهو امر لا يتطابق مع شروط المجلس البلدي ويكلف دافعي الضرائب مبالغ تصل الى ألف جنيه استرليني شهريا.

ازمة السكن في عموم المملكة المتحدة تشكل واحدة من اكبر المشاكل التي تواجه اي حكومة، وباتت الأزمة تتفاقم بشكل كبير خصوصا ان مستوى البناء في تراجع مستمر. ولا توجد هناك اي خطط طموحة لتوسيع خطط الإسكان العام، في ضوء سياسات التقشف العام، وهو امر ادى الى ارتفاع خطير في اسعار المنازل والشقق؛ بسبب عدم توفر الفرص الإسكانية البديلة التي بإمكانها ان تستوعب الطلب في السوق العام، ناهيك عن صعوبة الحصول على قروض سكنية بسبب الشروط القاسية التي تفرضها البنوك، ما يثير المخاوف من ان تتحول بريطانيا الى دولة إيجار بدلا من دولة شراء.