اختفى طائر الهدهد تماماً من بعض مناطق الجزائر، فيما يظهر نادراً في مناطق أخرى. الوضع دفع حماة الحياة البرية إلى دق ناقوس الخطر، فإن استمر الوضع على حاله، ولم تتحرك الجهات المعنية سينقرض الطائر تماماً مثلما انقرضت مئات الأنواع من الطيور والزواحف والثدييات.
أحمد عسلي المهتم بشؤون الطبيعة المتوحشة، يقول ان الطائر كان قبل 20 عاماً متواجداً بقوة في ولاية البيض الواقعة جنوب غرب البلاد، والآن بالكاد ترى طائراً واحداً في أيام. ويروي انه خرج للبراري موطن الهدهد فكانت خالية، ولم يعد يعمر تجاويف جذوع الشجر، ولا فجوات الحجر، كما كان الحال في السابق، والشهادة نفسها أدلى بها رباعي بوجمعة من المسيلة، حيث لم يعد الهدهد يزين بألوانه الزاهية الأجواء والمساحات، وصارت رؤيته حدثاً بيئياً مهماً.
وتلقت وزارة البيئة وتهيئة الإقليم، عرائض من ولايات جيجل والمسيلة والنعامة والجلفة وحتى اليزي بأقصى جنوب شرق البلاد، تنقل أخباراً مقلقة عن التناقص المستمر لأسراب الطائر المميز بألوانه، وطريقة سيره حين يبحث عن الطعام.
وكان الهدهد منتشراً في كل البلاد، ويعشش حتى في المباني القديمة المهجورة. وطالبت منظمات البيئة بإيجاد طريقة لتربيته ورعاية تكاثره في الحظائر وإعادة إعمار المناطق التي اعتاد العيش فيها آلاف السنين، ونجحت الجمعيات في ضمه لقائمة الكائنات المعرضة لخطر الانقراض.
وأفادت دراسات ان الجزائر من البلدان القليلة التي يعيش فيها النوعان الرئيسان من الهدهد وهما الأوراسي الذي يعيش في آسيا وأوروبا وشمال أف ريقيا والأفريقي الذي يستوطن الصحراء الأفريقية ومدغشقر. هما نوعان يختلفان لوناً وصوتاً لكنهما يشتركان في الحجم الذي يبلغ نحو 30 سنتمتراً، والمنقار الطويل القوي المعقوف والسرعة الفائقة في الطيران والسير والصبر على الأكل والشرب أكثر من الطيور الأخرى، وأيضاً في القدرة على إبعاد أي حيوان مفترس عن عشه وصغاره برش رذاذ أسود زيتي برائحة كريهة من غدة بقاعدة الذيل تبعد أي متطفل.
والهدهد وان كانت رائحته نتنة، طائر حسن المظهر، وخصوصاً بألوانه التي تشبه فستاناً زاهياً، ونتوءات الريش البارزة في مؤخرة الرأس بشكل منقار مقابل تتحول إلى شكل مروحي عندما يستثار. وحين ينادي ينفخ ريش رقبته، أما عند الخطر فيشكل ومضات برأسه.
