احتفلت مناطق الجنوب التونسي مؤخرا بالدورة الرابعة والاربعين لمهرجان الصحراء الدولي بمدينة دوز ، من خلال برنامج متميز عبر عن روح ثورة الياسمين ، بحضور الالاف من السياح الاجانب الذين اعتادوا على اجواء الصحراء التونسية ، ومن المواطنين الذين يسعون الى اكتشاف زوايا من بلادهم طالما عانت من التجاهل و النسيان .

ودوز هي بوابة الصحراء التونسية وتبعد عن العاصمة 500 كلم، ويسكنها ابناء قبيلة المرازيق الذين يفخرون بجذورهم العربية الاصيلة، ويحافظون على تقاليدهم الاصيلة مثل سباقات الهجن والخيول ومطارحات الشعر الشعبي، وقضاء فصل الربيع في خيام ينصبونها في اعماق الصحراء وبين كثبان الرمال الذهبية .

ويقول الشاعر الشعبي الكبير بلقاسم بن عبد اللطيف: في دوز نعيش اصالة البادية العربية ، ونفخر بتراثنا العربي الاصيل الذي توارثناه أبا عن جد ، والذي يمثل هويتنا الثقافية والحضارية، والحصن الحصين الذي يقينا من رياح التغريب و المسخ والذوبان في ثقافة الغرب، وهذه الصحراء تمتد في اعماقنا، وتتسع في احداقنا، وتنبض في عروقنا بامجاد الماضي واحلام المستقبل ، من زرعها معاشنا ومن اعشابها دواؤنا ومن واحاتها وإبلها ثروتنا، ومن سحرها قصائدنا، حيث قلّ وندر ان تجد أخاً من ابناء مدينتنا لا ينظم الشعر لو لا يحفظه على الاقل »

ومهرجان الصحراء هو اقدم المهرجانات التونسية على الاطلاق حيث انطلق فعليا عام 1910 تحت اسم عيد الجمل ، ليقدم عروضا احتفالية من عادات وتقاليد البدو ، غير ان دوراته توقفت بسبب الحرب العالمية الثانية ، ثم عادت في اطار محلي ضيق تحت اسم مهرجان الصحراء ، و في عام 1967 و بإذن من الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة ، اتخذ المهرجان صفته الدولية ليصبح عرسا سنويا للصحراء ، كما يجد صدى هاما في وسائل الاعلام الاجنبية ، ويستقطب السياح التونسيين والأجانب الفارين من برد شتاء الشمال الى دفء ربوع الصحراء.

و قد اعتاد اهالي دوز وضيوفها على ان يشهد المهرجان فقرات في مختلف الدورات من بينها سباق الهجن و سباق الخيول و عرض تغريبة بني هلال و مسابقات الصيد بكلاب السلوقي و صراع فحول الابل و الالعاب الشعبية و مباريات الشعر الشعبي و الحفلات الفنية و معرض العادات و التقاليد البدوية و الرحلات المنظمة الى اعماق الصحراء.

واختير مدير جديد للمهرجان هو ابراهيم بن عمر الذي يقول عن برامج الدورة الجديدة جاءت تأسيسية لمواكبة التحول الثوري الكبير الذي تعيشه البلاد ، وانها جاءت متعددة الاغراض والانشطة والبرامج، و منها ندوة ومسابقة السينما والثورة بحضور عدد من المخرجين التونسيين والاجانب وندوة المثقف والثورة تحت اشراف الروائي والناقد الدكتور محمد علي اليوسفي وعدد من الادباء والمثقفين وندوة الكاتب العربي التي ادارها الشاعر الاردني جريس السماوي وشارك فيها الاديب يحيى القيسي من الاردن ونخبة من الكتاب التونسيين.

وندوة علمية واقع و آفاق تربية الابل بمشاركة عدد من الاخصائيين و بمساهمة من عمادة الاباطرة بالجنوب الغربي ، و ندوة سياحية حول المنتوج السياسي بين الروتين و التطوير, و ملتقى وطني للمدوّنين الشبان الذين ساهموا في انجاح الثورة اضافة الى مباريات شعرية شعبية تحت شعار « ايها الشاعر ابدع فأنت حر » يقدم من خلالها الشعراء الكبار والشبان من مختلف ولايات الجمهورية انتاجاتهم بدون اية توصيات مسبقة.

واستضاف المهرجان فرقة جيل جلالة المغربية المعروفة بأدائها للاغاني الملتزمة، ومجموعة الشاعر الشعبي منير بن نصر، ومجموعة من مغني الراب الذين واكبوا احداث الثورة ، و الفنان الجزائري لطفي دوبل كانون ، و فرقة شعبية من ليبيا، ثم الحفل الفني ذكريات الخيام واحياه الفنان والشاعر البدوي رضا بن عبد اللطيف احد مبدعي المنطقة .

وكانت تقاليد البادية التونسية والبيئة الصحراوية حاضرة من خلال فقرات متنوعة عبرت عن عمق الانتماء العربي الاصيل وعن تجذر الجنوب التونسي في هويته الحضارية والثقافية