الأخطاء الطبية تكون في بعض الاحيان قاتلة، ومن الصعب تعويضها ويتحمل المريض الجزء الاكبر منها ، فيما يتحمل الطبيب الجزء الآخر. لكن في بريطانيا تكون الأخطاء الطبية الناتجة من التشخيص او العمليات الجراحية منطلقا لشركات التأمين للدخول في صراع مع الهيئات او المؤسسات الطبية للحصول على تعويضات مالية كبيرة تصل في بعض الاحيان الى ملايين الجنيهات الاسترلينية.
كما أن سياسات الحكومة التقشفية أدت لتدهور الخدمات الصحية وسعيا للتخفيف عن الميزانية المرهقة في القطاع الطبي ، اعلنت الحكومة البريطانية مؤخرا عزمها فتح باب التطبيب، وتلقي العلاج المدفوع الثمن في مستشفيات القطاع الصحي العام ، وذلك في اطار الخطة التقشفية الموضوعة للعام الحالي ، حيث من المتوقع ان ترتفع نسبة تقديم الخدمات الطبية المدفوعة الثمن بنسبة 49%.
والحديث عن ندرة الكفاءات الطبية في بريطانيا قبل عشرين سنة كان من المحرمات أو المستحيلات ، إلا أنه اليوم بات حديثاً ممكناً في ضوء التدهور، او التراجع في مستوى العلاجات الطبية، عما كان عليه الحال سابقا. فالحديث عن الأخطاء الطبية في بريطانيا بدأ يزداد بشكل كبير، ولا يكاد يخلو يوم من ورود الأخطاء الطبية في الصحف الفضائحية التي تتلقى تلك الاخبار بشكل سريع وتقوم بنشرها على صفحاتها الأولى على الرغم من محاذير الوقوع في صراع مع نقابات الاطباء وشركات التأمين.
لكن كيف يصل الحال في القطاع الطبي في واحدة من أهم دول العالم الى هذا المستوى؟ نقلنا سؤالنا الى الدكتور عصام عبدالصمد الأخصائي في التخدير والذي يعمل في بريطانيا منذ اكثر من اربعين عاما فقال ، عندما جئنا الى بريطانيا للدراسة كان المستوى مرتفعا، بل انه كان صعبا ويخضع لسلسلة طويلة من التدقيق والمراجعة، بل ان فرص التدريب قبيل الممارسة الطبية تكون طويلة وبإشراف أطباء مختصين ومستشارين في اختصاصات مختلفة.
وكان الطبيب الممارس يقضى فترات طويلة قبل ان يتسلم مهام رئيسية كعمليات التجميل والتشخيص قبيل العمليات الجراحية، لكن لاحظ اننا كنا نقضي ضعف المدة الزمنية التي يقضيها الطبيب الحالي وهذا الامر يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار .
لكن ما هو سبب الضعف في الإمكانات ؟ يجيب عن السؤال الدكتور علي الداهري، وهو طبيب شاب متمرس في الجراحات التجميلية يقول ان مستوى الأخطاء في العلاجات التجميلية هو الاعلى بالمقارنة مع المستويات الاخرى، وهذا له أسبابه منها ضعف التشخيص الكامل والدقيق والذي يجب ان يخضع الى مراحل متقدمة ويفضل بعض الاطباء الذين يرغبون تجنب اي مضاعفات اخرى إحالة المريض الى لجنة استشارية لعمل التدقيق قبل الدخول في عمليات التجميل الجراحية لتجنب اي مسائلات قانونية ودفع مصاريف الشكاوى القانونية، ففي بعض الأحيان تكون العملية فاشلة بسبب ضعف التشخيص .
وفي بعض الأحيان يتحمل المريض جميع النتائج الناتجة من تشوه بعض المناطق التي عمل عليها الطبيب الجراح، وهذا أمر يتطلب جراحات اخرى ويتطلب مبالغ إضافية ، لاحظ ان عمليات التجميل يحب ان تكون من الدقة بان تساعد المريض على تجاوز حواجز نفسية لأنها مرتبطة بالعامل النفسي أولاً ومن ثم بالعامل الطبي ومن هنا على الطبيب الجراح ان يكون دقيقا وإلا سيواجه جيشا من المحامين وشركات التأمين لدفع تعويضات مالية جراء فشل العملية الجراحية .
تهيئة الكوادر
لكن ما هو سبب الإخفاق في تهيئة كوادر طبية عالية المستوى؟ يقول الدكتور عصام ، نعم هناك كفاءات عالية في بريطانيا لكن ليس كما كان عليه الحال سابقا، وذلك يرجع الى ارتفاع مستوى الدراسة الطبية لقد احدثت التكنولوجيا العلمية تطورا في الطب، ولقد تعددت الأجهزة الطبية، وهو أمر يتطلب من الطبيب الذي يرغب في ان يكون مشهورا، ان يواكب التقدم التكنولوجي في جميع المجالات ليتمكن من العمل على الأجهزة الطبية الجديدة، وهذا الامر يعتمد بالدرجة الاولى على توفر الإمكانات المادية لتوفير مثل تلك الأجهزة للتدريب .
في السنوات الاخيرة انخفضت مستويات الدعم المادي للقطاع الطبي ، بسبب سياسات التقشف، وهو أمر أدى الى تدهور مستوى التدريب الطبي والعملي. والخطة الموضوعة تهدف الى تحقيق مكاسب مالية بعد تقليص الميزانية العامة المخصصة من قبل الحكومة الائتلافية لقطاع الخدمات الطبية .
وهو أمر كان قد أثار مخاوف الكثيرين من تدني مستوى الخدمات الطبية الى أقل مستوى خلال عشر سنوات. المحافظون يرون ان المبالغ التي سيتم الحصول عليها من قبل التطبيب الخاص مدفوع الثمن، سيتم من خلاها تعزيز القطاع الصحي بعد انخفاض الميزانية المخصصة والتي كثر الجدل حولها العام الماضي بين الديمقراطين الاحرار والمحافظين والتي كادت تصل الى حد الانشقاق بينهما ومن المتوقع أيضاً ان يستمر الجدل بينهما خلال المرحلة المقبلة.
القطاع الطبي في بريطانيا يدخل اليوم مرحلة مهمة بين الحداثة والتطور، وبين الوقوع في مطبات الأخطاء الطبية التي باتت شائعة في بريطانيا بسبب نقص الإمكانات ، وترهل الكادر الطبي والعجز عن تدعيم القطاع الصحي بالأجهزة الطبية الحديثة بسبب سياسات التقشف الحكومية.
قطرية في غيبوبة جراء عملية خاطئة بالظهر في تايلاند
مسلسل الأخطاء الطبية لايزال مستمراً، والضحية مواطنة قطرية والمتسبب أحد المستشفيات التايلاندية، حيث ذهبت المواطنة برفقة إحدى بناتها قبل أكثر من خمسة أشهر للعلاج هناك، وذلك جراء تعرضها لآلام في العمود الفقري وبالتحديد في الفقرة الخامسة من الظهر لكن تم تشخصيها على أن لديها مرض «الديسك». وبعد أيام من إجراء العملية الجراحية
التي استغرقت 4 ساعات، وبعد أن استعادت المريضة وعيها تم نقلها الى غرفة خاصة لمدة 3 أيام، لكنها أصبحت لا تستطيع تحديد الألوان ولا ترى بوضوح أو تمسك أي شيء بإحكام، كما شعرت بثقل وخدر في جانبها الأيسر. وأوضحت الصور المخبرية بعد عمل التحاليل والتصوير، وجود جلطة في الجهة اليمنى من المخ وأعطيت لذلك حبوب «اسبرين» كما هو موضح في التقرير، ما أدى لالتهاب الجرح بعد العملية، وتم تنظيفه بعملية تخدير كامل.
وعلمنا أن قلبها توقف عن النبض اثناء التخدير، فتم إسعافها بالصدمات الكهربائية ولمدة عشر دقائق حتى عاد النبض إلى طبيعته، لكنها لم تعد إلى وعيها.
وعندما ذهبنا الى المستشفى للمراجعة والتغيير على الجرح وجدنا أن هناك سائلاً شفافاً يخرج من مكان الجرح، وبالاستعلام من الطبيب قال: ان كل هذه الأعراض طبيعية ولا داعي للقلق وبعد الإلحاح على الطبيب قرر عمل فحص وأشعة ، وبعدهما قال: إن هناك دماً متجلطاً في الرأس دون أن يشير الى الحالة الغريبة التي تعاني منها أو السائل الشفاف الذي يخرج من مكان الجرح والذي أصبح يبلل ملابسها المريضة.
ورغم كل ذلك كان الطبيب يصرح بأنها بصحة جيدة ويمكنها الخروج على أن تعود للمتابعة كل يوم لتنظيف الجرح، لكن المريضة في غيبوبة لاتزال مستمرة حتى الآن.
ابنة المريضة قالت: ان الوضع مأساوي للغاية حيث إن الخطأ الطبي واضح من خلال التقارير وقد تم توكيل محام لمتابعة القضية ولكن توجد معوقات مادية في ذلك حيث ان الابنة قامت بالحصول على قرض بنكي لتتمكن من تغطية التكاليف هناك وقد نصحها بعض الأطباء بنقل والدتها إلى الصين، وذلك لإمكانية العلاج الأفضل هناك.
واضافت الابنة: لقد اصبنا بالصدمة جراء ما حدث وبالنسبة لنا فإن مقاضاة المستشفى والمتسببين بما حصل أمر لا مفر منه، إذ لا بد أن يتحملوا كامل المسؤولية، وفي الوقت نفسه فإن وضعنا هنا يصعب وصفه.
لقد قرر الطبيب اجراء فحص الدم ثم قال ان المريضة بحاجة لإجراء جراحة عاجلة لتنظيف الجرح لاحتوائه على بكتيريا، وهناك احتمال وصولها الى العظام. ودخلت المريضة الى غرفة العمليات الثالثة عصراً وخرجت السادسة مساء، وعلمنا ان قلبها توقف 5 دقائق وقد استخدم الأطباء الصدمات الكهربائية لانعاشه، ثم خرجت الى العناية المركزة في حالة غيبوبة. وأنكر الأطباء أن القلب توقف، وأنهم يتوقعون تحسن حالتها خلال 24 ساعة، ومرالوقت والمريضة في غيبوبة.
ورفض المستشفى الاعتراف بالخطأ الذي حدث أثناء الجراحة وبدأت المضايقات وعدم الاهتمام بها ثم قمنا بمساعدة سفارة قطر بنقلها الى مستشفى آخر.
اليمن.. الأخطاء شائعة والرصد والتوثيق غائبان
الأخطاء الطبية وما تخلفه من ضحايا واعاقات ومضار صحية في المجتمع اليمني غالباً ما تسجل ضد مجهول أو تعتبر مجرد قضاء وقدرا, وأسباب ذلك عديدة منها ما يرتبط بالنظام التعليمي والصحي والتشريعي والقضائي ،ومنها ما يرتبط بالثقافة المجتمعية والحقوقية المهيمنة التي تهمل قيمة الإنسان أو تضعه في أخر سلم اهتماماتها وهو ما يفسره الغياب التام للإحصاءات التي ترصد مثل تلك الأخطاء .
نقيب الأطباء اليمنيين الدكتور عبدالقوي الشميري تحدث حول هذه الظاهرة لـ "البيان " بقوله : الأخطاء الطبية من الأمور الواردة في العالم كله ، إلا أنها تتفاوت من بلد إلى آخر حسب الأنظمة السائدة ومدى الالتزام بالقوانين والتشريعات النافذة ، وهذه الظاهرة في اليمن منتشرة بنسب مقلقة لعدة أسباب يجملها نقيب الأطباء في :
أن الالتزام بالنافذة منها غائب كلياً ، ومنظمات المجتمع المدني كالنقابات ومنها نقابة الأطباء ظلت السلطات تنظر إليها وتتعامل معها كجزء ديكوري يجمل صورتها ، ولذلك حاربتها وحصرت مجال نشاطاتها حتى أنها أضحت جزءا من المشكلة لأنها معطلة ولا تؤدي وظائفها على النحو المتعارف عليه في العالم باعتبارها الجهة المسؤولة عن رصد ومتابعة الأخطاء وهي كثيرة في اليمن كما يضيف الشميري مستدركاً بقوله :
" والحالات المحالة إلى النقابة نقوم بوضع تقرير فني عنها يعرض على أنظار العدالة ،وهناك حالات تعذر المضي بها إلى مراحلها النهائية أمام القضاء لأنه لا يوجد قضاء نزيه يمكن الركون إليه وبعض الأطباء تعرض للقتل كالدكتور درهم الراشدي الذي لا تزال قضيته تراوح مكانها أمام القضاء, وقاتليه فارين من وجه العدالة " كما أن غالبية اليمنيين يذهبون على حد تعبيره إلى الأخطاء بأنفسهم فأحياناً يعودون إلى الشعوذة بدلاً من الطب الحديث وهذا يترك التباساً كبيرا.
أسباب مختلفة
ويورد الدكتور علي الصبيحي اسباباً نفسية وأخلاقية لشيوع الأخطاء الصحية مشيراً إلى أن بعض الأطباء بسبب تدني أجورهم يتأثرون نفسياً ,فالطبيب بدلا من أن يركز جهوده على أدائه المهني , يشغل تفكيره في توفير حاجياته الضرورية
ما ينعكس على تشخيصه للحالة التي لديه ووصف الدواء ،وقد يقود إلى وقوعه في الخطأ. والبعض الأخر جعل من المهنة نشاطاً ربحياً فيتنقل من مستشفى إلى آخر ويجهد نفسه إلى الحد الذي ينهكه ويوقعه في أخطاء ،ومن هؤلاء من غرق في جني الأرباح دون العمل على تطوير كفاءاته وقدراته المهنية ،أو عزل نفسه في شرنقة العمل التقليدي دون أن يتابع اخر الابتكارات العلمية في مجال الطب والدواء ،وهذا يسهم في انتشار الأخطاء الطبية في اليمن .
وعما إذا كان ضعف التكوين والتأهيل للأطباء يساهم في تزايد الأخطاء الطبية يرى نقيب الأطباء : أن هذه مشكلة مركبة تبدأ من مرحلة ما قبل الدراسة الجامعية وبعدها موضحاً أن الوساطات والنفوذ والمحسوبية خلال العقود الثلاثة الأخيرة,اصبحت محدداً رئيساً لمعدلات الثانوية العامة وللقبول في كليات الطب والحصول على المنح والبعثات الدراسية إلى الخارج فكلها اصبحت تباع وتشترى ، وقد ساهم ذلك في تخرج أطباء غير مؤهلين ، وبعد التخرج هناك تجاهل لدور التأهيل المستمر ، وتزداد المشكلة خطورة في الريف .
حيث تغيب الرقابة والمهنية ويمارس البعض مهنة طبيب وهم ليسوا اطباء وإنما مساعدين والخلاصة: أن المعرفة في البلاد لا قيمة لها، وإذا وجدت فغالباً ما تكون ناتجة عن جهود فردية وذاتية ، لكن مع الأسف كما يذكر نقيب الأطباء مثل هؤلاء الأطباء المهرة غالباً ما هجروا البلاد إلى دول أخرى حيث يحظون بفرص مغرية تحقق لهم العائد المادي المجزي والتأهيل المناسب وهذا يحرم البلاد من الكفاءات ويستنزف قدراتها وإمكاناتها .
سلبية واضحة
أما عن الاحصاءات المتوافرة عن حجم الأخطاء الطبية في اليمن يشير نقيب الأطباء إلى أن : الظاهرة شائعة ومنتشرة في البلاد ، لكن رصدها ضعيف للغاية والسبب أنه لا يترك لعمل المختصين أن يسري مسراه ،إذ أن المتعارف عليه تقديم الشكاوى بالحالات الحاصلة إلى الجهة المختصة وهي نقابة الأطباء التي تتحقق من كونها أخطاء أم لا ، وللإنصاف المشكلة أيضاً في وعي المجتمع فإذا تعرض بعض الضحايا أو أقربائهم إلى أي أخطاء لا يبلغون النقابة وإنما أقسام الشرطة ، وبالتالي فمثل هذه الحالات يتعذر توثيقها ،
وعلى الرغم مما يعرض له نقيب الأطباء اليمنيين من صورة سوداوية ،فإنه يبدي تفاؤله بمرحلة ما بعد انتصار الثورة اليمنية التي يرى أنها ستقضي على كل مساوئ الفساد ، وستحدث على حد تعبيره ثورةً في جميع الميادين وفي مقدمتها قطاع التعليم والصحة المرتبطان بالتنمية البشرية وبالإنسان .
نظام آلي للتبليغ بمسشفيات مؤسسة حمد في قطر ضماناً للجودة
أدى التزايد الكبير في أعداد المرضى الذين يتلقون الخدمة العلاجية في مستشفيات مؤسسة حمد الطبية في قطر، مع حدوث بعض الأخطاء الطبية لعدد من المرضى، إلى دفع المؤسسة التي تقدم خدماتها لقطاع كبير من المواطنين والمقيمين إلى تدشين نظام التبليغ الآلي عن الأخطاء الطبية؛ بهدف إنهاء مرحلة التقارير الورقية، في جميع إدارات وأقسام مؤسسة حمد وتحويلها إلى مرحلة التقارير الإلكترونية. وكشف علي الجناحي رئيس تطوير الأعمال بالمؤسسة أن تطبيق النظام الجديد يجعل قطر الدولة الثانية في الشرق الأوسط وبين سبع دول في العالم تطبيقا للنظام،
كما تسعى لتطوير قدراتها في مجال قياس وتحسين الجودة، منوها إلى أن نظام التبليغ الآلي عن الأخطاء سواء الطبية أو غيرها يعد من جملة الآليات المستحدثة التي تطورها المؤسسة. والنظام نتاج عمل بدأ عام 2008 وقام به فريق عمل مؤهل، منوها الى أنه يعد من الأدوات الأكثر سرعة وشمولية لقياس وتحسين الجودة.
من جهتها أشارت الدكتورة بدرية العلي المدير التنفيذي لإدارة الجودة في مستشفى حمد إلى أن نظام التبليغ الآلي عن الأخطاء الطبية وغيرها يهدف إلى تحقيق السرعة المطلوبة في رصد وتدقيق الأخطاء التي يتم الإبلاغ عنها، وتطبيقه سيؤدي إلى سرعة اتخاذ القرار الخاص بمعالجة الأخطاء، وضمان عدم تكرارها مجددا في الوقت المناسب. خاصة والإدارة تقوم بمراقبة الأداء في كافة إدارات وأقسام مؤسسة حمد الطبية، من أجل مراقبة وتحسين الجودة والعمل على رفع مستوى الرعاية المقدمة للمرضى.
ولفتت الدكتورة موزة آل إسحاق مساعد المدير التنفيذي لإدارة المخاطر وسلامة المرضى في إدارة الجودة، رئيس فريق العمل في النظام، الى أن العمل على المشروع استغرق قرابة 3 سنوات حيث بدأ عام 2008، وحرص على تنفيذ كافة المقترحات التي تقدمت بها إدارات المؤسسة المشاركة في عملية ضبط الجودة. كما قام الفريق بتنظيم عدد من ورش العمل من أجل توعية الكوادر العاملة بالمؤسسة بأهمية الإبلاغ عن الأخطاء.
وعليه فإن شعار العمل في المرحلة الحالية " لا لوم ولا عيب" وذلك بهدف حث الجميع على الإبلاغ عن الأخطاء فور وقوعها من أجل تدارك الخطأ وتصحيحه. والهدف من النظام الجديد، ليس معرفة المتسبب في الخطأ بقدر، ما هو وضع آلية عمل جديدة، هدفها تحسين الأداء ورفع مستوى الجودة المقدمة للمرضى.
ويمثل نظام التبليغ الفوري خطوة مهمة باتجاه ضمان التبليغ الفوري عن الأحداث التي تقع في كافة مستشفيات مؤسسة حمد الطبية، وهي تعد ثاني مؤسسة في الخليج تعمل على إدخال هذه البرمجيات الكندية الحديثة، حيث تمثل نقلة نوعية في عملية التواصل الداخلي للتبليغ عن الأحداث.
والاستجابة لها، وقد نفذ المشروع قسم إدارة المخاطر، التابع لإدارة الجودة بالتعاون مع إدارة نظم المعلومات الصحية بمؤسسة حمد الطبية. ويتميز النظام الإلكتروني الجديد بإمكانية التبليغ عن كافة أنواع الأحداث المرتبطة بسلامة المرضى بواسطة العاملين في حقل الرعاية الصحية عبر الشبكة الإلكترونية مباشرة، مع توفر سرية المعلومات، ويساعد على تتبع وتقويم وتصحيح تدابير سلامة المريض في أقصر وقت ممكن. الدوحة- «البيان»
قلة المعرفة والخبرة وراء استفحال أخطاء التشخيص
الدكتور أحمد عبود رئيس نقابة الأطباء في محافظة القنيطرة تحدث حول استفحال ظاهرة الأخطاء فأوضح أن الخطأ الطبي ينجم غالباً عن قلة معرفة وخبرة وتقع بالتحديد في مرحلة الاستقصاء والتشخيص وإعطاء المعالجة الخاطئة، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين الخطأ الطبي، والمضاعفات المتوقعة لكثير من العمليات الجراحية، التي لابد أن تحدث حتى في أفضل المستشفيات في العالم.
واعتبر أن الطبيب حر في اختيار طريقة العلاج لكن ذلك مقيد بعدم تعريض المريض للخطر أو التجربة. ومن بين الأخطاء الأكثر شيوعاً في العمل الجراحي، خطأ التخدير الذي يقع خلال تنفيذ العمليات الجراحية، ويسأل عنه طبيب التخدير، ويحاسب أمام اللجنة التأديبية في نقابة الأطباء.
كالخطأ في تقدير كمية البنج أو طريقة التخدير، دون أن ننسى أخطاء الجرّاح، وهي النوع الشائع كما في حالة نسيان أداة جراحية مشرط،مقص، شاش، أو إهمال تنظيف الجرح وخياطته بشكل جيد أو استئصال عضو صالح، عوضا عن آخر تالف وهذه الحالات تعد بمثابة أخطاء شبه قاتلة، إضافة إلى أخطاء التعقيم التي تعاني منها أغلبية المشافي والعيادات وتقع جراء استعمال أدوات جراحية غير معقمة من الطبيب أو الجرّاح أو عدم تعقيم غرف العمليات جيدا.
ملاحقة قانونية
وأجاز عبود ملاحقة الطبيب قانونياً في حال ارتكابه الخطأ الطبي نتيجة تقصيره في عملية الاستقصاء والتشخيص والمعالجة والتي من الضروري الالتزام بـ "طب المستند بالبرهان" الذي يعتبر بمثابة المرجع الحقيقي لمهنة الطب، موضحاً لدى قيام المواطنين برفع الدعاوي ضد الطبيب يصبح نقيب فرع الأطباء المدعي على الطبيب نفسه ويحيل الملف إلى لجنة التأديب، ومن ثم يتم دراسة حالته من قبل اللجان والخبراء حسب قواعد طب المستند بالبرهان، وان ثبت وقوعه في الخطأ الطبي يسجن الطبيب ويغرم مالياً حسب النصوص القانونية.
وعما إذا كانت هناك أي أرقام لوفيات نتيجة أخطاء في سوريا، أوضح ليس لدينا أرقام محددة بخصوص الأخطاء الطبية؛ لأن الناس تحيل معظم حالات الوفاة إلى القضاء والقدر، فضلاً عن الخلط بين مفهوم الخطأ الطبي والاختلاط الطبي عند الشارع، مما يصعب تحديد الأرقام سنوياً بالدقة. دمشق - «البيان»
مصر . . 1200 شكوى ضد الأطباء سنويًا
تمتلئ أدراج المحاكم المصرية بعشرات القضايا الخاصة بأخطاء الأطباء والتي أصبحت نزيفًا لا يتوقف في القطاع الطبي في مصر سواء قبل ثورة 25 يناير أو بعدها، ويكفي أن نذكر أن وزارة الصحة المصرية، بحسب الإحصاءات الصادرة عنها، تتلقى ما يزيد على 1200 شكوى سنويًا ضد الأطباء، فيما تقول بيانات نقابة الأطباء المصرية بأنها تلقت ما يقرب من 6 آلاف شكوى في الفترة من عام 2000 إلى عام 2006 فقط، موضحة أن الرقم يتزايد عاما بعد آخر.
وتختلف أخطاء الأطباء في مصر من مستشفى لآخر، حيث تتنوع ما بين أخطاء تخدير أو إهمال في العناية المركزة أو نسيان إحدى الأدوات الطبية في بطن المريض أثناء الجراحات، ولعل ذاكرة المصريين مازالت تحتفظ بأسماء مشاهير عانوا من التشخيص الخاطئ لمرضهم كالمنتج نصر محروس، فيما راح بعض هؤلاء ضحية للأخطاء الطبية، ومن أبرزهم الفنانة سعاد نصر التي لاقت حتفها نتيجة خطأ في التخدير.
ووسط هذه الأخطاء الطبية يقول دكتور عرفات صالح نور الدين، أستاذ التخدير والعناية المركزة بجامعة عين شمس، إن ضعف أجور الأطباء وخاصة في المستشفيات الحكومية يجعل الطبيب أكثر حاجة للعمل في أكثر من مركز طبي لتحسين حياته المعيشية، وبالتالي تتضاعف ساعات عمله التي ربما تصل إلى 18 ساعة يوميًّا، مما يزيد من نسبة الأخطاء لديه.
وأضاف لقد حدثت هناك حالة أمام العناية المركزة، فقد تسبب إرهاق طبيب نتيجة استمراره للعمل لمدة ثلاثة أيام متواصلة في بتر رجل مريض من فوق المفصل رغم شكوته المتكررة من الألم للطبيب الذي فقد اتزانه وتركيزه، وهو ما أدى إلى إحداث عاهة مستديمة للمريض.واختتم قائلا: إن قلة الكفاءات والخبرات أيضًا تعد عاملاً مهمًا في تزايد أخطاء الأطباء فليس هناك مراكز أو مؤسسات تعليمية في مصر عامة أو خاصة تقدم التدريب مقابل دخل يعوض الطبيب توقفه عن العمل لساعات طوال اليوم.
شو إعلامي
ويرى دكتورعادل عاشور، أستاذ طب الأطفال والوراثة، أن الإعلام يلعب دورًا كبيرًا في تجسيد أخطاء الأطباء والتركيز عليها، وقال: إن كان معدل خطأ طبيب 10 حالات على سبيل المثال من ضمن 10 آلاف حالة ينظرها الطبيب سنويًا فهذا في رأيي يعتبر معدلاً طبيعيًّا.كما أن أغلب الحالات يكون التمريض أو مضاعفات العلاج أو تدهور الحالة المرضية هو السبب الأكبر وإهمال الطبيب يكون في أقل الحالات التي يتم التركيز عليها إعلاميًّا.
ويؤكد عاشور أن نقص الإمكانيات المادية بالمستشفيات الحكومية، خاصة في مجال طب الأطفال والذي يتشابه فيه التشخيص، فإذا اشتكى الطفل من آلام في المعدة يكون هناك اشتباه في عشرين مرض على الأقل، مما يتطلب عمل أشعة وتحاليل وإمكانيات تنقص بشكل حاد في المستشفيات الحكومية.
وأضاف أن التمريض يلعب دورًا كبيرًا، خاصة أن المجتمع المصري ينظر إلى تلك المهنة نظرة سلبية على الرغم من أن التمريض يلعب دور الوسيط بين الطبيب والمريض وأغلب الأخطاء تكون أخطاء التمريض، حيث يتم إعطاء العلاج للمرضى بشكل خاطئ أو إهمال مواعيده أو تركه يشكو دون إخبار الطبيب بما قد يتسبب في تدهور الحالة أو ربما وفاتها.


