سجلت حالات العنف الأسري ضد المرأة في العراق ارتفاعا ملحوظا في سجلات محاكم الأحوال الشخصية والجنائية، الأمر الذي ولد مخاوف من تفاقم الظاهرة، في ظل غياب القوانين الرادعة.
وتتزايد المخاوف مع اتساع تأثير التقاليد العشائرية الموروثة والتطرف الديني على المجتمع العراقي، اللذين لا يقران بحصول المرأة على حقوقها عن طريق سن تشريعات.
وقامت وزارة الداخلية بتأسيس مراكز لحماية الأسرة من العنف، أطلق عليها اسم "مديريات شرطة حماية الأسرة"، وهي تعمل بكادر نسوي متكامل، مهمتها تلقي شكاوى المعنفات، وتقديم المساعدة لهن.
ويرى مختصون في مديريات حماية الأسرة التابعة لوزارة الداخلية أن وجود مراكز حماية الأسرة لا يلغي دور المحاكم الجنائية، لكنه سيعزز عملها، ويسهل على المرأة اللجوء إلى مراكز قضائية تعمل بكادر نسوي متكامل لأجل حفظ حقوقها.
وتقول القاضية في محكمة الرصافة الثانية سناء ملك محمود، إن "المديرية باشرت عملها مطلع العام الماضي واستقبلت 350 قضية، تم حسم بعضها وأحيلت للمحاكم الجنائية لإصدار حكم بشأنها".
وتعتبر مراكز حماية الأسرة جزءا من خطة جديدة بإشراف رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود، لتعزيز وحماية المرأة من العنف وهي تعمل بكادر نسائي متكامل من خريجات المعهد القضائي وكوادر للتحقيق من الضابطات والباحثات الاجتماعيات".
وكشفت عن وجود "حالات كثيرة لنساء أجبرتهن الظروف على تحمل أوضاع صعبة من قبل الزوج، خصوصاً لترددهن في كشف ما يتعرضن له أمام المحاكم الجنائية لأسباب اجتماعية، لكن وجود مراكز المرأة بكوادر نسائية حفز بعضهن إلى اللجوء للقضاء كحل لمشاكل العنف الذي يواجهنه في أسرهن". وبحسب وزارة شؤون المرأة العراقية فإن خمس النساء العراقيات يتعرضن لعنف جسدي ومعنوي، خلال مسح أجري عام 2011، مطالبة بإصدار قوانين لوقف هذه الظاهرة. وأخطر أنواع العنف ضد المرأة هو الأسري من قبل الأب والأخ والزوج وحتى الابن.
ويقول كامل أمين، مدير عام دائرة رصد الأداء في وزارة حقوق الإنسان، إن "حصول المرأة في العراق على بعض المكاسب السياسية بعد التغيير السياسي كتمتعها بالكوتا وغيرها، قابلته زيادة في رقعة الخوف والقلق بسبب العنف والترهيب الذي كثيرا ما استهدف المرأة بعد أحداث العنف الأخيرة في البلاد، والتطرف الديني في العديد من المدن العراقية، ما انعكس سلبا على المرأة بشكل يفوق ما كانت تعانيه قبل عام 2003".
