تعول المجتمعات المتقدمة كثيراً على العنصر البشرى كأحد أهم مصادر ثروتها في التطلع نحو المستقبل، على عكس مجتمعاتنا العربية التي تهتم بتدشين البنايات الضخمة وبناء ناطحات سحاب في المجالات المختلفة دون النظر إلى أهمية تأهيل البشر بما يحقق التحضر ويواكب التطور. وعلى الرغم من وجود بعض النماذج الناجحة.

وبشكل خاص في الخليج وتأتي الإمارات في مقدمتها من حيث الاهتمام بالجانبين وبشكل متساوٍ، إلا أنه في المجمل يواجه عرب المستقبل تحدياً كبيراً بشأن تحقيق التقدم الحضاري بالتزامن مع زيادة الاهتمام بتنمية الثروة البشرية، والتي تعد ضرورة حتمية حضارية يفرضها التحدي العلمي والتكنولوجي الذي تشهده المجتمعات الحديثة.

ويتفق خبراء التنمية البشرية، على أن تقدم المجتمع يقاس بما يقدمه من خدمات لمواطنيه، وبما يمنحه لهم من فرص تجعلهم يؤدون واجباتهم دون تفرقة. مستندين في هذا الصدد إلى تجربة دولة ماليزيا التي استطاعت من خلال الاعتماد على العنصر البشري، وتطويره أن تصبح قوة اقتصادية أذهلت العالم، حيث قامت بتجربة تعليمية فريدة تمثلت في إرسال أبنائها إلى الولايات المتحدة ليدرسوا مرحلة ما قبل الجامعة.

وذلك لضخ دماء جديدة في جميع التخصصات، الأمر الذي انعكس إيجاباً على ماليزيا وقادها إلى أن تكون دولة متقدمة. لا نريد أن نبحر عميقاً في هذا الشأن، خاصة وكل الأمم التي تطورت وأنجزت، كان اهتمامها الأول بالعنصر البشري تعليماً وتأهيلاً وتدريباً ورعاية صحية وبدنية ونفسية واجتماعية. وأنفقت الكثير من الأموال في مجالات البحث العلمي وتطوير البنى التحتية للتعليم، بما يحقق التطور المنشود.

والقضية المطروحة تتناول عرب المستقبل بين إعمار الحجر وإهمال البشر، وقد بينت الآراء المطروحة من دول عدة، أن الصورة مختلفة، والرِؤى متباينة، والاهتمام رغم أن أساليبه متعددة، لكن نتائجه قاتمة، بما يشير إلى أن مستقبله سيكون غامضاً.

نمو في استخدام أساليب وتكنولوجيا المعلومات الحديثة في فلسطين

 

 

 

يعاني الشباب الفلسطيني خاصة طلبة المدارس والجامعات من ندرة الحصول على أجهزة الكمبيوتر داخل منازلهم، ويجئ عدم انتشار أجهزة الحاسوب في منازل الطلبة بسبب الحصار الذي تفرضه الأسر، ما جعل وجوده محدوداً، فالكثير من الأهالي، يقاومون المعلوماتية نتيجة مخاوفهم من استغلالها من قبل الأبناء بطريقة خاطئة، الأمر الذي يجعل الشباب يرتادون مقاهي الإنترنت التي توفر لهم حرية أكبر وساعات أكثر. والغريب ان الشباب في ظل معاناته وحرمانه وإهمال تأهيله، لا يرى اهتماماً بالمنشآت إعماراً للحجر.

يقول سامر عبد الهادي مدرس تكنولوجيا المعلومات في إحدى المدارس الحكومية لـ «البيان»: «إن عدد الطلاب في المدرسة التي يعمل فيها قليل جداً مقارنة بأجهزة الحاسوب الممنوحة، حيث لا يتوفر في المدرسة التي تضم 400 طالب أكثر من 15 جهاز حاسوب، وذلك العدد القليل، لا يحقق لجميع الطلبة فرصة اكتساب تكنولوجيا المعلومات بالتساوي، وطالب الجهات المختصة بضرورة توفير أجهزة حواسيب ذات جودة عالية وبكميات أكبر للطلبة، خاصة في المدارس التي تقع في نطاق الريف الفلسطيني التي تنال نصيباً أقل في استخدام التكنولوجيا، بتقنياتها المختلفة عن نظيراتها في المدن».

أما الطالب معين صابر ويدرس في المرحلة الثانوية فيؤكد انه يقف في طابور طويل عندما يريد أن يدخل لقاعة الحاسوب في مدرسته، حيث يكون عشرات الطلبة من زملائه بانتظار دورهم ليتمكنوا من استخدام جهاز الحاسوب، وذلك أمر مزعج كما يقول، وهو لا يحصل إلا في المدارس الحكومية النائية، بينما يختلف الحال تماماً عن هذا الواقع في المدارس داخل المدن أو المدارس الخاصة المتميزة التي تهتم بجودة التعليم وتوفر كل مستلزماته.

 

البنية الأساسية

وبحسب إحصاءات جهاز الإحصاء الفلسطيني بلغت نسبة الأسر التي لديها جهاز حاسوب في الأراضي الفلسطينية 50.9%، بواقع 53.2% في الضفة الغربية، مقابل 46.5% في قطاع غزة، مقارنة مع 49.2% من الأسر كان لديها جهاز حاسوب في الأراضي الفلسطينية في العام 2009. أما بخصوص الاتصال بالإنترنت، فقد بينت النتائج أن 30.4% من الأسر في الأراضي الفلسطينية لديها اتصال بالإنترنت، بواقع 30.6% على مستوى الضفة الغربية، و30.0% على مستوى قطاع غزة، مقارنة مع 28.5% من الأسر في الأراضي الفلسطينية كان لديها اتصال بالإنترنت في العام 2009.

وبخصوص استخدام الحاسوب بين الأفراد من عمر 10 سنوات فأكثر عام 2011، أشارت النتائج إلى أن 53.7% من الأفراد في الأراضي الفلسطينية يستخدمونه، بواقع 54.8% في الضفة الغربية، و51.7% في غزة، و 58.5% للذكور، و48.7% للإناث، وعند المقارنة مع عام 2009 نجد ان نسبة الأفراد من 10 سنوات فأكثر الذين يستخدمون الحاسوب تصل إلى 57.1 بالمائة.

فيما يتعلق بالأسباب الرئيسية وراء عدم اقتناء الأسرة لجهاز حاسوب، أشارت النتائج إلى أن 49.4% من الأسر في الأراضي الفلسطينية التي ليس لديها جهاز حاسوب قد عزت السبب وراء عدم اقتنائه إلى ارتفاع أسعار أجهزة الحاسوب، بواقع 49.3% في الضفة الغربية، و49.6% في قطاع غزة، و23.2% بسبب عدم وجود فرد مؤهل لاستخدام الحاسوب، بواقع 19.0% في الضفة الغربية، و30.4% في قطاع غزة.

 

الجزائر.. السرطان البيروقراطي يهمش وظيفة العلماء

 

 

 

دق خبراء ومسؤولون في الجزائر ناقوس الخطر بعدما تدنت نسبة العلماء العاملين إلى عدد السكان إلى ما يقل عن نصف النسبة العالمية، حيث أشارت تقارير رسمية أن عدد الباحثين العاملين لا يتعدى 22 ألفاً وهو ما يعطي نسبة 600 عالم وباحث من كل مليون نسمة، والنسبة مرشحة للانكماش بسبب استمرار النزيف بسبب الهجرة إلى الخارج، وشح الإمكانات المسخرة للكفاءات، ودرست المشكلة على مستويات عالية في الحكومة.

وقال عبد الحفيظ اوراق: «إن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خصصت موازنة إضافية لتشجيع الباحثين والعلماء في مختلف الميادين لتقديم مشاريع دراسات وتبني اختراعات، من خلال تحسين شروط العمل وفتح مراكز بحث جديدة في جميع الجامعات ورفع المكافآت والأجور. وتوقع وقف هجرة الأدمغة لأنها تحصل في الجزائر على ما تعطيه لها الهجرة. وكشف عن برنامج لرفع عدد وحدات ومراكز البحث إلى 100، وإنشاء 300 مختبر جديد.

وسألت «البيان» الباحث بوعلام طاطاح الذي سبق له أن أقام في الولايات المتحدة ويشتغل حالياً مستشاراً في البرلمان الجزائري عن إمكانية الاستفادة من تلك الطاقات العلمية الهائلة فقال: «ثمة خطاب رسمي يتحدث عن أهمية إعادة ما أمكن من تلك الخبرات لخدمة البلد، لكن ليس هناك أي شيء ملموس يلوح في الأفق. فهؤلاء علماء وباحثون من الطراز العالي وشروط عملهم غير متوفرة في الجزائر». وأكد أن عشرات الباحثين عادوا للجزائر بغرض العمل وتوظيف خبرتهم لبلدهم، لكنهم غادروا مجدداً لأن القائمين على الشأن العام لا يبذلون جهداً لترقية الإبداع.

ولا توجد أية مساع لتسخير العلم والتكنولوجيا في سبيل التطور. وقال الدكتور جمال العبيدي الباحث في علم الاجتماع: «من المحزن ان الجزائر بعد 50 عاماً من الاستقلال تستنجد بخبرات أجنبية لشق طريق، وبناء جسر، أو شقق سكنية. لقد كنا قبل أربعين سنة أحسن من اليوم بكثير. فقد كان الجزائريون يبنون بيوتهم ويشقون طرقهم، ويركبون حافلات وشاحنات مصنعة في بلدهم، ويحرثون ارضهم بجراراتهم ويحصدون بحاصداتهم».

 

خلية بحث

قبل ثلاثين عاماً كانت في الجزائر خلية للبحث في الطاقة الشمسية لا يوجد مثيل لها حتى في أوروبا، اننا الآن نشهد تراجعناً كبيراً. فكل شيء مستورد الآن، وخبراتنا تصنع الأفراح وتقدم اختراعاتها في بلاد العالم الأخرى. وقال: من الطبيعي في بلد يتجاوز فيه أجر موظف بيروقراطي أجر العالم بكثير، وكثيراً ما نشهد مثل هذا الوضع، فالنائب بالبرلمان، والوزير، والوالي بصرف النظر عن مستوياتهم الثقافية والعلمية يتقاضون ما يتقاضاه العالم الباحث مرات ومرات، ناهيك عن ضعف هياكل البحث.

في الجزائر لا توجد أية نية لترقية الإنسان قبل إعمار البنيان وذلك عبر توظيف العلم والتكنولوجيا. وأكد محمد مؤمن الأستاذ الجامعي أن البلاد المتقدمة تتخذ قراراتها في كل المجالات على أساس دراسات يقدمها خبراء، أما في الجزائر، فإن العلماء لا دور لهم سوى العمل لكسب العيش، فثمة جهاز إداري سرطاني توسع على حساب المعرفة.

وحين يفضل المسؤولون في الجزائر باحثاً، ويريدون ترقيته يعينونه في منصب إداري كي يتقاضى أجراً كبيراً، لأن مكانه كباحث لا يضمن له ذلك، وأعطي مثالاً بالباحث الكبير عبد الحق برارحي في المجال البيولوجي حيث عين في منصب وزير في وقت كان في قمة عطائه العلمي، فأصبح موظفاً حكومياً بدرجة وزير، ولأن الوظيفة تقبر الجمل، والعلم والعلماء عالم يحتاج إلى التركيز والهدوء، والصبر والمثابرة، وتوفير كافة الإمكانات، وإلى التقدير والتحفيز، وإلى المختبرات لإجراء البحوث. لأن تأهيل البشر عبر العلماء خير ألف مرة من إعمار الحجر الذي يهجره أبناء الوطن إلى بلاد أخرى فيصبح الحجر مهجوراً والإنسان مهملاً.

تونس.. مدرسة وجامعة افتراضيتان وتقنيات متطورة للتعليم

 

 

 

 

تشهد تونس طفرة في اعتماد التقنيات الحديثة من قبل التلاميذ والطلبة وخاصة في الأحياء والمدن وبين الفئات المرفهة اقتصادياً، في حين لا يزال الحصول على جهاز كمبيوتر حلماً بعيد المنال عند نسبة عالية من أبناء الأسر الفقيرة والمناطق المحرومة على الرغم من أن إحصاءات مايو الماضي تؤكد أن 100% من المدارس الثانوية ومراكز البحث العلمي والجامعات و70% من المدارس الابتدائية مرتبطة بالانترنت.

يقول الموجّه التربوي حمزة كردوس: «إن التلميذ التونسي يعيش اليوم وضعية لا يحسد عليها، وتؤكد عمق الفوارق بين أسر قادرة على توفير أحدث تقنيات العصر لأبنائها، وبين أخرى لا تزال تقف عاجزة عن توفير المصاريف الضرورية لشراء الكتب الدراسية لأولادها الحالمين بمستقبل أفضل».

وفي بلد يعاني قرابة مليونين من أبنائه من الأمية، علينا أن نعترف أن هناك مناطق لا تزال محرومة من إمكانية اقتناء الكمبيوتر أو استعمال الانترنت بسبب الفقر. ويقول: «في المقابل يعاني أبناء الأسر الميسورة ممن تتوفر لهم التقنيات الحديثة من اتساع ظاهرة الكسل المعرفي».

ويرى عبد السلام بن مبارك «ولي أمر» أن التعليم في تونس يحتاج إلى إعادة هيكلة تنسجم مع التطور المذهل في تقنيات العصر، ولكن مع الأخذ في الاعتبار حقيقة الفوارق الكبيرة بين مدارس يؤمها الطلبة المنحدرون من عائلات ميسورة وثرية ومتعلمة، ومدارس يؤمها أبناء الفقراء والمحتاجين والأميين ممن لا يعرفون الوسائل التقليدية للتعليم مثل الكتاب والكراس واللوحة والطبشور.

ولا يخفي التونسيون أن بلادهم شهدت طفرة في اعتماد تقنيات الاتصال الحديثة خلال الأعوام الأمر الذي تسبب في الإسراع بإسقاط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وحسب آخر إحصاءات الوكالة الوطنية للانترنت، فإن عدد المنخرطين فيها يبلغ 577475 إضافة إلى 517 ألف منخرط في سعة الربط العالية في حين يبلغ عدد مستعملي الانترنت في تونس أربعة ملايين، وفي تونس أصبح الفيسبوك جامعاً بين الطلبة والتلامذة والتي يتجاوز عدد مواطنيها المنخرطين في صفحات التواصل الاجتماعي المليونين.

وكانت إحصاءات 2009 بينت أن عدد المشتركين في الفيسبوك من التونسيين بلغ 808.500 مشترك أي بنسبة 28.88 بالمائة، أما المشتركون حسب الجنس بين إناث وذكور، فبلغت 60.07 بالمائة للذكور، أما الإناث، فوصلت نسبتهن 39.3%).

 

توظيف التكنولوجيا

وسعت الاستراتيجية التربوية في تونس إلى إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المنظومة التربوية حيث يجري العمل على الانتقال من التعليم والتكوين في الإعلامية إلى توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصال في عملية تركيز نظم معلوماتية شاملة ومتكاملة لضمان جودة منظومة التربية والارتقاء بمردودها.

وفي عام 2010 تم تقديم مشروع «حل بيداغوجي رقمي للجميع» والرامي إلى توفير حاسوب محمول صغير لكل تلميذ ومرب. ومن أهم أهداف هذا المشروع، تعميم الحواسيب المحمولة بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية وتسريع إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المنظومة التربوية وتطوير المحتوى البيداغوجي الرقمي فضلاً عن تعزيز ربط المؤسسات المدرسية بشبكة الانترنت ذات التدفق العالي.

ويندرج هذا المشروع في إطار بناء مجتمع المعلومات والارتقاء بجودة التعليم ويساعد على تطوير البنية التحتية ويتيح الفرصة أمام الكفاءات لمزيد الابتكار والإبداع في ميادين المحتويات البيداغوجية الرقمية ضمن مراكز الامتياز.

وسعى النظام السابق إلى توافق هذا المشروع مع الإستراتيجية الوطنية في مجال التكنولوجيا الحديثة للاتصال والمعلومات لجعل تونس وجهة رقمية في سنة 2014 من خلال مزيد من تطوير البنية الأساسية وتيسير النفاذ إلى شبكة الانترنت.

 

تقييم جاد

وأكد الطيب البكوش وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال أن المنظومة التربوية تحتاج اليوم إلى تقييم جاد وتحديد أهداف مستقبلية تتماشى مع روح الثورة ومع مستجدات العصر التقنية، مبرزاً أن اللجان التي انطلقت أعمالها في أكتوبر الماضي قامت بتحليل وتشخيص الواقع والوقوف على الإشكاليات المطروحة، وتوصلت إلى مقترحات دقيقة بالتشاور مع مختلف الأطراف المعنية بهدف تعميق عملية إصلاح القطاع التربوي.

ويبلغ عدد الوحدات البيداغوجية المرقمنة لجامعة تونس الافتراضية 480 وحدة في اختصاصات مختلفة ويتوزع الطلبة المستفيدون منها على مؤسسات التعليم العالي ويبلغ عددهم 52 ألفاً و682 ويتم في هذا الصدد التعاون بين الجامعة الافتراضية والجامعات الأخرى، لتوفير الفضاءات الملائمة لتقديم الدروس الرقمية، وتكوين المدرسين في كيفية الاستفادة منها. ولتأمين الدروس للجامعة هناك 162 مركزاً للتعلم عن بعد، و39 مركزاً للتحاور عن بعد و8 مختبرات للإنتاج الرقمي.

1500عالم جزائري يثرون جامعات الغرب بعيداً عن الوطن

 

تشير إحصائيات شبه رسمية إلى أن نحو ألف و 500 من العلماء المخترعين ذوي المستوى العالي، ممن درسوا بالجامعات الجزائرية ينتشرون في العالم ولا يستفيد منهم وطنهم، لتخلف شروط البحث والاختراع. ففي دولة مثل الجزائر هناك أكثر من ثمانية ملايين تلميذ في المدارس ونحو مليون ونصف المليون طالب في الجامعات والمعاهد العليا يدرسون .

ويكدون لينجحوا ويكونوا جاهزين لخدمة بلدهم في مجالات البحث العلمي وتطوير أساليب التعليم، لكن للأسف في غياب الاهتمام بالعلم والعلماء والباحثين ينتهي الأمر بالجميع ليصبحوا موظفين أو تجاراً. أما البحث وأسباب الاختراع ففي قاع الاهتمامات. والغريب في الأمر إن معظم أبناء الجزائر من هاجروا إلى دول الغرب نجحوا بامتياز وأصبحوا علامة فارقة تشيد بالاهتمام في الخارج وتنتقد الإهمال في الداخل.

والأمثلة كثيرة على ذلك التفوق، فقبل عدة أشهر أعلنت وكالة «ناسا» اختيار العالم الجزائري في الفيزياء نور الدين مليكشي ضمن البعثة الأميركية لاستكشاف كوكب المريخ، وهنا دخل الجزائريون كبارهم وصغارهم في سباق مع الزمن لمعرفة باحثهم وتقفي آثاره.

لقد كان حديث العام والخاص ذلك الرجل الذي دفعه القحط الفكري وعدم الاهتمام بالعلم والعلماء في بلاده للهجرة إلى الولايات المتحدة، قبل نحو عشرين عاماً ليستقر هناك ويسطع نجمه ويعرفه كل العالم، بينما أبناء بلده هم آخر من يعلم انه بات نجماً من نجوم العلم في عالم اليوم.

نورالدين ابن بلدة الثنية الواقعة على 50 كلم إلى الشرق من العاصمة درس في جامعة العلوم والتكنولوجيا «هواري بومدين» في الجزائر، وأكمل الماجستير ونال درجة الدكتوراه في فيزياء الضوء والبصر في بريطانيا. وعاد كما يفعل كل ابن ليرد الجميل للبلد، فاشتغل أستاذاً مدة عامين في جامعة الجزائر قبل ان تطارده البيروقراطية والتهميش والمحن ليهرب بعلمه إلى حيث توجد فرص البحث والتألق فعلا شأنه.

وصار من اهم الباحثين في ميدانه، وشغل مناصب راقية في أميركا بينها رئيس قسم الفيزياء والهندسة، ومدير مركز البصريات التطبيقية لعلوم الفضاء، وعميد كلية الرياضيات والعلوم الطبيعية والتكنولوجية، وسجل 14 براءة اختراع خلال اقل من عشرين عاماً.

ما حدث مع الباحث نورالدين سبق ان حدث قبل عشر سنوات مع واحد من أبرز بني وطنه، هو البروفيسور إلياس آدم زرهوني، الذي عينه الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، مديراً عاماً على رأس معاهد الصحة الأميركية بميزانية تفوق دخل الجزائر من المحروقات.

والزرهوني كان قد تخرج أيضاً في كلية الطب في جامعة الجزائر ودفعه شغفه بالبحث السفر إلى أميركا وصار نجما في سمائها ومثلهما آلاف يعمرون اليوم مراكز البحث والجامعات في كل الدنيا، ماعدا الوطن الأم، الجزائر لأن الشاغل الأكبر هو إعمار الحجر وليس مهماً إن تم إهمال البشر. الجزائر ـــ «البيان»

 

مستشار الرئيس الفلسطيني: تطوير التعليم يحققه تزاوج التقليد بالعصرنة

 

أكد الدكتور صبري صيدم الخبير الفلسطيني في تكنولوجيا المعلومات، ومستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتكنولوجيا المعلومات. أن هناك نمواً في استخدام أساليب وتكنولوجيا المعلومات الحديثة، خاصة في أوساط الجيل الجديد من الشباب والطلبة رغم معيقات الاحتلال التي تمنع نمو الاقتصاد الفلسطيني وتحرره واستقلاليته.

وأشار إلى أن الحديث في الفترة الأخيرة يتصاعد عن ضرورة استخدام اكبر للتكنولوجيا وبشكل أوسع من خلال الحديث عن التكنولوجيا الافتراضية التي توفر تقنية التواصل والحصول على المعلومات من خلال أجهزة الحاسوب بأشكاله المختلفة دون الحاجة إلى الدراسة التقليدية «كتب، محاضرات ولقاءات تدريسية» والتي تسمى أسلوب «التلقين»، إلا أن هذا الازدهار التكنولوجي يجب ألا ينسينا دور الحياة العملية كمدرسة بكل ما فيها من تفاعل يوفر خبرة كبيرة للمواطنين بعضهم البعض.

كما يجب أن يدخل انتشار التكنولوجيا وتطورها، التزاوج بين التقليد والعصرنة، بحيث يتم تطوير التعليم ووسائله المختلفة بالتشارك وليس التهميش لوسائل التعليم الأخرى، من كتب ودفاتر ولقاءات دراسية وتطوير لقدرات الكتابة والتفكير الإبداعي.

وأكد صيدم أن الحديث في الفترة الأخيرة يتصاعد عن استخدام اكبر للتكنولوجيا بشكل أوسع من خلال الحديث عن التكنولوجيا الافتراضية التي توفر تقنية التواصل والحصول على المعلومات من خلال أجهزة الحاسوب بأشكاله المختلفة من دون الحاجة إلى الدراسة التقليدية «كتب، محاضرات، لقاءات تدريسية» .

والتي تسمى أسلوب «التلقين»، إلا أن هذا الازدهار التكنولوجي يجب ألا ينسى بحسب صيدم دور الحياة العملية كمدرسة بكل ما فيها من تفاعل يوفر خبرة كبيرة للمواطنين نتيجة لتفاعلهم مع بعض، لذلك فانتشار التكنولوجيا وتطورها يجب أن يدخل التزاوج ما بين التقليد والعصرنة بحيث يتم تطوير التعليم ووسائله المختلفة بالتشارك وليس بالتهميش للوسائل التعليمية الأخرى، من كتب ودفاتر ولقاءات دراسية وتطوير لقدرات الكتابة والتفكير الإبداعي.

وأكد صيدم أن ما يقارب 65% من المدارس الحكومية في فلسطين تتوفر لديها أجهزة حواسيب تمكن الطلبة من استخدامها والاستفادة منها في حياتهم العلمية وتطوير مهاراتهم، لكن الإحصائيات المتوفرة لدى جهاز الإحصاء الفلسطيني تشير إلى انتشار أجهزة الحاسوب بين الفئة العمرية 14 ــ 24 عاماً تبلغ نحو 50%، وهذه الفئة فئة طلبة المدارس والجامعات، بمعنى أن انتشار أجهزة الحاسوب في منازل الشباب والطلبة قد يكون محدوداً فالكثير من الأهل يقاومون المعلوماتية نتيجة لمخاوفهم من استغلالها من قبل الأبناء بطريقة خاطئة، الأمر الذي يجعل الشباب يرتادون مقاهي الانترنت التي توفر لهم حرية أكبر ولساعات طويلة.

وأوضح أنه لولا الاحتلال وتبعاته الاقتصادية وارتفاع سعر أجهزة الحاسوب في فلسطين مقارنة بالدول الأخرى لكان في كل بيت فلسطيني ولدى كل فرد جهاز حاسوب، علماً بأن هناك نحو 97% من المواطنين يمتلكون أجهزة هاتف محمول ويستخدمون تقنياته التي تتوفر فيها الانترنت.