تبنت دول مجلس التعاون الخليجي مشروعاً يتعلق بالتبغ، أثار الكثير من الجدل والاعتراضات من الشركات المصنعة، نتيجة الاتجاه لوضع صور تحذيرية على علب السجائر تعكس رئة سوداء أو فكاً ملتهباً وغيرها من المشاهد التحذيرية التي تعكس النتائج الخطيرة للتدخين.
وجاء اعتراض الشركات على وضع تلك الصور، ووصفتها بأنها مخيفة، إلا أن المسؤولين عن الصحة في دول مجلس التعاون والمكتب التنفيذي للصحة والفنيين والمختصين في هذا المجال أصروا على وجود تلك الصور التحذيرية.
وكشف الدكتور محمد سيف الكواري وكيل وزارة البيئة القطرية لشؤون المختبرات والتقييس، عن اعتماد مواصفة خليجية جديدة للتبغ، ستدخل حيز التنفيذ بعد بضعة أشهر.
وقال نحن كمنتجين للمواصفات لابد من أن نسعى كي تتحقق معايير الحفاظ على السلامة والصحة العامة للمواطنين، وقد تمكنا من تحقيق هذه المواصفة على الرغم من الجدل الكبير الذي دار حولها واحتجاجات الشركات التي طالبت بتقليل مساحات الصور إلى 5 بالمائة بدلاً من30، إلا أن مسؤولي الصحة في دول التعاون، رفضوا الاقتراح باعتبار أن المواصفة الجديدة تعتبر من وسائل الإقلاع عن التدخين.
وأشار إلى أنه تم رفع المواصفات المقترحة لمنظمة التجارة العالمية للإفادة بتطبيقها، وتلقينا ملاحظات من دولتين أوروبيتين تم الأخذ بها، تمهيداً لتطبيق المواصفة في دول الخليج بعد أشهر قليلة. مع طلب مهلة سنة منذ الاعتماد، وقد تمت الموافقة على مدة المهلة لتتمكن المصانع من تعديل أوضاعها، بحيث تكون سنة بعد تطبيق المواصفة وقد انقضت الآن 8 أشهر من المهلة.
كما تمت الاستعدادات ونشر الموضوع لدى الشركات وإعلامها بأن المواصفة الجديدة ستطبق خلال الفترة المقبلة، ويأمل الدكتور الكواري أن تدخل المواصفة حيز التنفيذ، وتطبق بالشكل الذي يساعد المدخنين على الإقلاع ومن ثم المحافظة على الصحة.
وحول أسباب الجدل الذي أثير حول المواصفات الجديدة قال: «إن مشروع التبغ وجد الكثير من الجدل، بحجة أن هذه الصور يمكن أن تؤثر على مبيعات تلك الشركات، وهناك دول سبقتنا في تطبيق تلك المواصفة مثل سويسرا وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا، إلا أن الشركات المنتجة بالطبع لا ترغب في مثل هذه المواصفات، وتطلب الاكتفاء بالتحذيرات المكتوبة لعدم التأثير على حجم مبيعاتها».
وأشار إلى آخر تقرير صدر في الولايات المتحدة الأميركية حول مخاطر التدخين والذي يؤكد كثرة الوفيات والإصابة بمرض السل نتيجة للتدخين، حيث وجد التقرير أن التدخين قد يكون مسؤولاً عن 40 مليون حالة وفاة إضافية بمرض السل بين الأعوام 2010 و2050، وأن عدد المدخنين المعرضين للإصابة بذلك المرض الرئوي ضعف عدد غير المدخنين.
في إشارة إلى أن الجهود العالمية لمكافحة الدرن الرئوي تتضرر من حملات شركات التبغ للترويج بكثافة للتدخين في كثير من البلدان، وإن الباحثين في جامعة كاليفورنيا استخدموا نموذجاً حسابياً لتحديد تأثير التدخين في معدلات الإصابة بالسل مستقبلاً، ووجدوا أنه بسبب زيادة خطر الإصابة بالسل نتيجة التدخين فإنه سيكون هناك 18 مليون حالة إضافية من المرض بين عامي 2010 و2050.
وقال الباحثون: «إنه مع إصابة المدخنين بالسل فإن ترجيح وفاتهم تزداد، وكشف الباحثون إلى أن نحو خُمس سكان العالم يدخنون، ويعتبر الدرن الرئوي من الأمراض المعدية، حيث يصيب الرئة أساساً لكن يمكن أن ينتشر في أجزاء أخرى من جسم الإنسان، وفي حال عدم علاجه يمكن أن يضر بالرئة إلى الحد الذي يجعل المصاب لا يستطيع التنفس بشكل جيد، وفي بعض الأحيان لا تظهر أعراض على المصاب لعدة أشهر وربما أعوام بعد الإصابة بالعدوى.
وقال الكواري: باعتبار أننا من صانعي المواصفات تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة، للمشاركة في وضع مواصفات تعمل على حماية المجتمع من الأمراض، باعتبارها إحدى وسائل الإقلاع عن التدخين، مؤكداً أيضاً على أهمية التوعية بمختلف الوسائل ولكافة شرائح المجتمع.
