يمثل الطفل حلقة أساسية من حلقات التنمية البشرية، والتي تعد المدخل الرئيسي لتحقيق تقدم المجتمع ورفاهيته، فكلما زاد الاهتمام به ووفرت له وسائل الرعاية وأتيحت له سبل ووسائل التعليم والتثقيف تحقق للوطن مستقبل زاهر..

 وبالنظر إلى حالة الطفل المصري وحقوقه منذ اندلاع ثورة 25 يناير، نجد أنه ظل غائباً عن اهتمامات المسؤولين، بل زادت معاناته بعد الثورة في تعالي بعض الأصوات المهاجمة للقوانين والتشريعات التي أقرت قبل الثورة لحماية حقوق الأطفال في النماء والبقاء في بيئة تحمي حقهم في الحياة بكرامة وحرية وتنبذ العنف الذي يتعرضون له، فعلى الرغم من نضال النشطاء ومنظمات المجتمع المدني لسنوات طويلة حتى تم وضع تلك التشريعات التي تكفل حقوق الطفل وتقرها، إلا أنها تهاجم حالياً وسط دعوات بإلغائها بحجة أنها قوانين «الهانم» - في إشارة إلى سوزان ثابت زوجة الرئيس السابق مبارك، وأنها قوانين تنتمي إلى النظام السابق.

ووسط هذا الجدل، كشفت نتائج الدراسات الميدانية التي أجريت بعد الثورة، انتشار العنف البدني ضد الأطفال وخاصة في المدارس والمنازل، حيث أعلنت تلك الدراسات أن 81% من الأطفال تعرضوا للضرب في المنزل، و91% تعرضوا للضرب بالمدارس، فيما يعد استخدام العنف البدني في المنزل واحداً من الأسباب الرئيسية المؤدية إلى هروب الأطفال إلى الشارع وترك بيئة المنزل التي من المفترض أنها مصدر الحماية لهم.

وبينما رصدت مؤسسة الأرض لحقوق الإنسان، أنه في شهر أغسطس الماضي فقط، وفاة 27 طفلاً نتيجة العنف المبرح أو الإهمال، 12 منهم على أيادي ذويهم وتم اختطاف حالتين.. أكدت أيضا تقارير النيابة العامة المصرية أنها تعاملت مع 9351 حالة انتهاك لأحكام مواد قانون الطفل الخاصة بمكافحة زواج الأطفال على الرغم من رفع سن زواج الفتيات إلى 18 سنة منذ عام 2008.

 

قوانين وتشريعات

ويعترف رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية للنهوض هاني هلال، أن القوانين والتشريعات الخاصة بالطفل المصري تتعرض لهجوم شديد بعد الثورة.. لافتاً أن تعديلات قانون الطفل (126 لسنة 2008) والذي يعارضه البعض الآن ويطالب بإلغائه بحجة أنه من قوانين النظام السابق يعتبر أول قانون مجتمعي شاركت فيه كل الأطراف المعنية بحقوق الطفل في مصر، بما في ذلك الأطفال أنفسهم للوقوف على أفضل السبل لحماية تلك الحقوق.

لكن د. مجدي عبدالحميد، رئيس الائتلاف المصري لحقوق الطفل، رأى أن المشكلة ليست القوانين أو التشريعات التي تحكم وضع الطفل وإنما المشكلة في التطبيق على أرض الواقع، فيجب على الأحزاب السياسية التي تسعى إلى أغلبية البرلمان أن تتبنى برامج اجتماعية تساعد على توفير الخدمات للأطفال.

ورفض ختان الإناث والزواج المبكر، كما يجب على الإعلام المصري أن يستمر بدوره كشريك أساسي ومهم في حماية حقوق الطفل ورفع الوعي العام بقضايا وحقوق الطفل، العمل على إعادة النظر في الرسالة الإعلامية الموجهة عبر وسائل الإعلام المختلفة بما يتوافق مع نهج حقوق الطفل، الالتزام بالحق في الخصوصية، كما نص عليها قانون الطفل في المادة 116 مكرر والرد على الهجمة الشرسة على قوانين الطفل.

كما طالب رئيس الائتلاف المصري لحقوق الطفل المجلس العسكري الحاكم في مصر بضرورة وضع حقوق الطفل المصري ومعاناته على أولويات العمل في المرحلة الانتقالية، وضرورة الوقف الفوري لأي محاكمات عسكرية تجرى للأطفال، أياً كانت التهم الموجهة إليهم، فقد وصلت حالات الأطفال التي تتم محاكمتهم عسكرياً إلى 18 طفلاً.